في مشهد كوني نادر خطف أنظار عشاق الفلك والمصورين حول العالم، تحولت سماء أوروبا إلى لوحة ساحرة تدرجت ألوانها بين الأحمر والأرجواني والوردي، بفعل واحدة من أقوى العواصف الشمسية التي ضربت الأرض منذ أكثر من عقدين، مخلفة وراءها ظاهرة الشفق القطبي الأحمر غير المعتادة.
ظاهرة يترقبها عشاق السماء
تعد الظواهر الفلكية من أكثر الأحداث الطبيعية إثارة لفضول البشر، لما تحمله من جمال وغموض في آن واحد.
ومن بين هذه الظواهر، يبرز الشفق القطبي الأحمر كواحد من أندر وأجمل المشاهد السماوية، والذي شوهد بوضوح في سماء أوروبا، بحسب ما أورده موقع Vietnam.vn.
عاصفة شمسية وراء المشهد الخلاب
وجاء ظهور هذا الشفق الأحمر نتيجة عاصفة إشعاع شمسي قوية على نحو غير معتاد، صنفت من الفئة S4، وهي الأقوى التي تتعرض لها الأرض منذ أكثر من 20 عاماً. وقد تسببت هذه العاصفة في تدفق جسيمات عالية الطاقة نحو الغلاف الجوي، ما أطلق هذا العرض الضوئي الاستثنائي في سماء نصف الكرة الشمالي.
لماذا الشفق الأحمر نادر؟
على خلاف الشفق القطبي الأخضر الأكثر شيوعا، يظهر الشفق الأحمر في ظروف خاصة خلال العواصف الشمسية العنيفة.
ويتشكل هذا اللون عندما تثار ذرات الأكسجين على ارتفاعات شاهقة تتجاوز 200 كيلومتر فوق سطح الأرض، حيث يكون الهواء رقيقا للغاية، فتتحرر الطاقة ببطء، مولدة ضوءا أحمر مميزا بدلا من الأخضر المعتاد.

من برلين إلى أيسلندا السماء تضيء
ألوان الشفق القطبي الزاهية أضاءت سماء عدد من المدن الأوروبية، من بينها برلين في ألمانيا، حيث تمازج الأحمر مع الأزرق في مشهد آسر كما رصد الشفق الأحمر بشكل غير مألوف في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وشمال إيطاليا، بل ووصلت آثاره حتى الصين.
وفي أيسلندا، نشر موقع Vietnam.vn صورا مذهلة لخطوط متألقة من الضوء الأزرق والوردي والأرجواني وهي تشق ظلمة الليل، مؤكدة ندرة هذه الظاهرة وجمالها الفريد.
أفضل وقت لرؤية الشفق القطبي
عادة ما يكون منتصف الليل هو التوقيت الأمثل لمشاهدة الشفق القطبي وللاستمتاع برؤية أوضح، ينصح الخبراء بالابتعاد عن المناطق ذات الإضاءة الاصطناعية القوية، والبحث عن أماكن مظلمة، مع منح العينين وقتاً كافياً للتكيف تدريجياً مع الظلام.
بهذا العرض السماوي المدهش، أعادت الطبيعة تذكير البشر بأن السماء لا تزال قادرة على إبهارهم، مهما بلغ تقدمهم العلمي، وأن وراء كل ظاهرة فلكية قصة من الجمال والقوة تستحق التأمل.





