قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كتلة جليدية استراتيجية.. لماذا لم يتوقف الهوس الأمريكي بجرينلاند منذ 150 عاماً؟

جرينلاند
جرينلاند

لم يكن اهتمام واشنطن بجرينلاند وليد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة في دافوس، بل يعود إلى أكثر من قرن ونصف، حين بدأت الولايات المتحدة تنظر إلى الجزيرة القطبية باعتبارها فرصة استراتيجية وكنزاً من الموارد وموقعاً قادراً على تغيير موازين القوة العالمية.

في منتصف القرن التاسع عشر، حاول وزير الخارجية الأمريكي ويليام سيوارد إقناع الكونغرس بشراء جرينلاند من الدنمارك بعد نجاحه في ضم ألاسكا من روسيا، واصفاً الجزيرة بأنها مليئة بالحيتان والفقمات والرنة والدببة والأسماك، ومؤكداً وجود فحم رخيص وموانئ صالحة للتجارة، ما يجعلها بحسب تعبيره  قادرة على دعم سيطرة الولايات المتحدة على التجارة العالمية. لكن المشروع رُفض حينها.


ومع مرور العقود، عادت واشنطن لمحاولة السيطرة على الجزيرة عبر مخططات أكثر تعقيداً؛ ففي عام 1910 طرح السفير الأمريكي في كوبنهاغن خطة تبادل أراضٍ ثلاثية تتضمن غرينلاند والفلبين وشلسفيغ هولشتاين الألمانية، إلا أن الفكرة لم تتجاوز الورق.

 اهتمام استراتيجي 


وبعد الحرب العالمية الثانية، أصبح الموقع القطبي نقطة اهتمام استراتيجي كبير، خصوصاً مع هبوط نحو 10 آلاف طائرة من قوات الحلفاء في جرينلاند أثناء الحرب للتزود بالوقود في طريقها إلى ألمانيا، وفي عام 1946 قدمت واشنطن عرضاً رسمياً بقيمة 100 مليون دولار من الذهب مقابل شراء الجزيرة، لكنه قوبل في الدنمارك بالرفض والصدمة.


ومع بداية الحرب الباردة، ازدادت أهمية جرينلاند أكثر، إذ اعتبرها قادة عسكريون "المسافة الفاصلة" بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. وبموجب اتفاق دفاعي جديد عام 1951، أنشأت واشنطن مشروعاً سرياً تحت اسم "بلو جاي" تحول إلى قاعدة تولا الجوية، التي ضمت في ذروتها عشرة آلاف جندي أمريكي وسمحت للطائرات الحربية بالوصول إلى موسكو خلال ساعات.


لاحقاً حاول الجيش الأمريكي إنشاء منشآت تحت الجليد في مشروع "معسكر القرن"، تمهيداً لفكرة أكثر طموحاً عرفت باسم "مشروع دودة الأرض" لنشر صواريخ نووية تحت الغطاء الجليدي، لكنه لم يكتمل قط.


وفي عام 1979 حصلت جرينلاند على حكم ذاتي، بينما بقي ملف الدفاع بيد كوبنهاغن. ولا يزال الوجود العسكري الأمريكي قائماً حتى اليوم، وقد أعادت الولايات المتحدة تحويل قاعدة تولا عام 2020 إلى قاعدة تابعة للقوات الفضائية الأمريكية.


ورغم أن غالبية سكان الجزيرة  نحو 56 ألف نسمة معظمهم من الإينويت  يطمحون إلى الاستقلال، عاد الملف إلى الواجهة مجدداً في عهد ترامب، الذي اعتبر أن السيطرة الأمريكية على جرينلاند مسألة "حماية للعالم"، واتهم الدنماركيين بـ"الجحود" لرفضهم بيع الجزيرة رغم "فضل الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية"، على حد وصفه.


ورغم تهدئة ترامب لقلق حلفائه في دافوس ووعده بعدم استخدام القوة، لم يبدُ أن المشروع قد طُوي تماماً، إذ ترى واشنطن في الجزيرة مزيجاً من الثروة الطبيعية والموقع العسكري ونقطة نفوذ في المستقبل القطبي المتغير، مع ذوبان الجليد وفتح طرق الشحن الجديدة.