وسط زحام الأخبار اليومية، خرجت من قلب البحر حكاية إنسانية نادرة، بطلها قبطان مصري صعيدي، أثبت أن الرجولة لا تُقاس بالكلمات، بل بالمواقف، وأن إنقاذ روح واحدة قد يكون أعظم من أي بطولة.
ماذا حدث؟
الحكاية بدأت أثناء إبحار السفينة «ستار» بقيادة القبطان الشاب أحمد عمر شفيق، ابن قرية نجوع الصوامعة بمحافظة سوهاج، في رحلة بحرية من تونس إلى تركيا، وعلى متنها طاقم مصري كامل، رحلة روتينية في ظاهرها، لكنها كانت على موعد مع اختبار إنساني قاسي.
إشارة استغاثة وصلت فجأة:" مركب هجرة غير شرعية مفقودة منذ أكثر من 24 ساعة"، في عرف البحر، 24 ساعة كاملة تعني أن الأمل يكاد يكون معدومًا، لكن القبطان أحمد لم يتعامل مع الأمر كرقم في بلاغ، بل كأرواح ما زال لها حق المحاولة.
دون تردد، اتخذ قراره بتغيير مسار السفينة، رغم بُعد الموقع عن خط السير، ورغم المخاطر والتيارات العنيفة، وعندما وصلت السفينة إلى موقع البلاغ، كان المشهد صادمًا، عشرات الجثث طافية على سطح المياه، صمت ثقيل خيّم على الطاقم، ودموع مكتومة، ودعاء واحد يتردد:" إنا لله وإنا إليه راجعون".
وأثناء تمشيط المكان، لمح القبطان يدًا مرفوعة، في البداية ظنها الجميع جثة، لكن الحركة كانت مختلفة، اليد تتحرك، في لحظة امتزج فيها الأمل بالشجاعة، صاح القبطان:" متخافش.. مش هسيبك".
دار بالسفينة، وجه الطاقم، وخلال دقائق تم إنقاذ شاب أفريقي كان لا يزال على قيد الحياة، بعد أكثر من 24 ساعة وسط مياه متجمدة وتيارات بحرية قاسية، في مشهد أشبه بالمعجزة.
عُمر جديد كُتب لإنسان، بعد رحمة الله، بفضل قرار جريء لقائد مصري من صعيد مصر وبالتحديد من محافظة سوهاج، أقصى جنوب صعيد جمهورية مصر العربية.



