قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ننشر نص كلمة أبو الغيط أمام منتدى التعاون العربي الهندي بنيودلهي

أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية
أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية

ألقى أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، كلمة هامة على هامش مشاركته في أعمال الدورة الثانية للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي – الهندي، الذي يُعقد بالعاصمة الهندية نيودلهي.

وجاء نص كلمة الأمين العام لجامعة الدول العربية، كالتالي:

معالي السيد سوبرامانيام جايشانكار، وزير الشؤون الخارجية لجمهورية الهند

معالي خليفة شاهين المرر، وزير الدولة بدولة الإمارات العربية المتحدة

أصحاب المعالي، السيدات والسادة،

يسرني أن أتوجه في البداية بخالص الشكر والتقدير لجمهورية الهند على حسن الاستقبال والاستضافة الكريمة للدورة الثانية للمنتدى، الذي يجمع وزراء خارجية الدول العربية وجمهورية الهند بعد فترة طويلة من الانقطاع.

ينعقد هذا الاجتماع في ظل مرحلة عالمية مضطربة ومليئة بالتحديات، تتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية، والضغوط الاقتصادية، وتصاعد الأزمات الإنسانية، وتراجع الثقة في النظام العالمي. وإصرار الجانبين على عقد هذه الدورة يعكس إدراكًا عميقًا بخطورة اللحظة وما تفرضه من ضرورة للتنسيق والتشاور وتعزيز العمل المشترك.

إن الأمانة العامة حريصة على دعم وتعزيز التعاون العربي الهندي على كافة المستويات، واستمرار بناء علاقات مؤسسية متينة مع جمهورية الهند، والتي تأسست على مذكرتي التفاهم الموقعَتين عامي 2008 و2013، ما أتاح إنشاء آليات وأنشطة تعاون متنوعة تُعقد سواء في الهند أو الدول العربية.

نتطلع خلال هذه الدورة الثانية للاجتماع الوزاري للمنتدى إلى تحقيق مخرجات إيجابية تمثل محطة مهمة في مسار بناء علاقة استراتيجية، بما يسهم في تعزيز الازدهار والرخاء والاستقرار لشعوبنا.

السادة الوزراء،

لقد أسهم منتدى التعاون العربي الهندي بشكل ملموس في توطيد العلاقات الثنائية، إذ بلغ حجم التبادل التجاري نحو 240 مليار دولار، بالإضافة إلى فعاليات مؤتمر الشراكة العربية الهندية بمشاركة رجال الأعمال من الطرفين، وأنشطة ثقافية وإعلامية وتنموية مثل مهرجان الثقافة العربية الهندية، وندوة الإعلام، ومؤتمر رؤساء الجامعات العربية الهندية.

لا يخفى على أحد أهمية استقرار المنطقة العربية بالنسبة للاستقرار العالمي، فهي تقع في قلب العالم جيوسياسيًا وجيواقتصاديًا، وأي اضطراب فيها يؤثر سلبًا على التجارة وسلاسل الإمداد والأمن العالمي بأسره.

لقد شهدت منطقتنا حربًا خلال عامين تجاوزت كل حدود القانون والأخلاق، إذ شنت إسرائيل حربًا على قطاع غزة، راح ضحيتها نحو 72 ألف فلسطيني، ودُمرت مقدرات مجتمع بأكمله، حتى صار السكان يعيشون في ظروف مأساوية بلا خدمات أو نظم صحية، معرضين للأمراض واليأس.

إن هذا الوضع غير قابل للاستمرار، ومن الضروري التحرك نحو تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة السلام، عبر لجنة وطنية فلسطينية لإدارة القطاع بالتعاون مع مجلس السلام، ومعالجة مشكلة السلاح التابع للمنظمات، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، والبدء في جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار. ولا يجب السماح للاحتلال الإسرائيلي بعرقلة هذه العملية لتنفيذ أجندة متطرفة تسعى لاستدامة الاحتلال.

غزة جزء من قضية أكبر، قضية الشعب الفلسطيني الذي يناضل من أجل حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة. وطالما تأجلت إقامة الدولة الفلسطينية، ستظل منطقتنا عرضة للتوتر والأزمات.

ونشير إلى الدور التاريخي لجمهورية الهند في دعم حق الشعب الفلسطيني، ونعوّل على صوتها المبدئي والداعم لحل الدولتين كضرورة استراتيجية وأخلاقية وإنسانية.

الحضور الكريم،

إن التنسيق العربي الهندي في المحافل الدولية بشأن القضايا المشتركة يقوم على الثقة المتبادلة والتقارب في الرؤى، ويهدف إلى عالم أكثر تعددية وعدالة، بعيدًا عن منطق القوة، ونحن نتطلع لتعزيز هذا التقارب عبر تبادل وجهات النظر خلال هذه الدورة وما بعدها.

السيدات والسادة،

نحن نسعى إلى تعاون حقيقي يقوم على الاحترام المتبادل والندية، بإرادة سياسية تحول التفاهمات إلى مشاريع عمل، والخطط إلى برامج مستدامة. وستظل جامعة الدول العربية شريكًا فاعلاً في دعم استقرار الدول، وتقوية مؤسساتها الوطنية، وحماية حقوق مواطنيها، وتمكينهم من العيش بكرامة وأمل.

الطريق إلى الاستقرار العالمي يمر عبر تحقيق العدالة في القضايا الجوهرية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية. والنظام العالمي لا يمكن أن يقوم إلا عبر عمل متعدد الأطراف يحقق مصالح الشعوب جميعًا، دون تمييز أو إجحاف، لنضمن لأجيالنا المستقبل عالمًا أكثر سلمًا وازدهارًا.