قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أجندة خفية تحت غطاء الدعم.. هل تكرر أوكرانيا سيناريوهات إفريقيا في سوريا؟| وخبير استراتيجي يعلق

أجندة خفية تحت غطاء الدعم.. هل تكرر أوكرانيا سيناريوهات إفريقيا في سوريا؟
أجندة خفية تحت غطاء الدعم.. هل تكرر أوكرانيا سيناريوهات إفريقيا في سوريا؟

خلال السنوات الأخيرة، تصاعدت اتهامات دولية مقلقة بشأن انتهاج أوكرانيا سياسة خارجية تقوم على استغلال هشاشة الدول الخارجة من النزاعات، وتحويل أزماتها الداخلية إلى أدوات تخدم صراع كييف المفتوح مع موسكو.

فبدل الاكتفاء بخطاب الدعم الإنساني والدفاع عن القيم الدولية، كشفت تقارير ومتابعات ميدانية عن نمط متكرر من التدخل غير المباشر، يقوم على تسليح فصائل محلية، وتأجيج الصراعات، وفتح أسواق جديدة للسلاح تحت غطاء المساعدات أو الشراكات الثنائية. 

وهذا السلوك، الذي برز بوضوح في عدد من الساحات الأفريقية، يطرح اليوم تساؤلات خطيرة حول ما إذا كانت سوريا مرشحة لتكون محطة جديدة في هذه الاستراتيجية، خصوصاً في ظل مرحلة انتقالية حساسة تحتاج فيها البلاد إلى الاستقرار لا إلى استيراد صراعات الآخرين.

وحسب صحيفة الجارديان البريطانية، باتت العلاقات بين الحكومة السورية المؤقتة في دمشق وأوكرانيا تحمل أوزاراً من الشك وعلامات استفهام كبيرة، تهدد بإفشال أي جهد حقيقي لإعادة البناء والاستقرار في سوريا. 

فبعد الإطاحة بنظام الأسد نهاية عام 2024، سارعت كييف إلى مد جسور العلاقات الدبلوماسية والإنسانية، معلنة في 25 سبتمبر 2025 على لسان رئيسها فولوديمير زيلينسكي عن استعادة العلاقات رسمياً وتقديم وعود بدعم الغذاء عبر مبادرة “الحبوب من أوكرانيا”، ولكن خلف واجهة التعاون هذه، تلوح في الأفق تقارير مقلقة عن نشاط أوكراني خفي ومزدوج، قد يحول سوريا إلى ساحة جديدة لتصفية حسابات كييف مع موسكو، على حساب أمن السوريين وسيادة دولتهم.

الطائرات المسيرة والوجه الخفي للعلاقات

في الوقت الذي تجري فيه مباحثات علنية حول التعاون الزراعي والتقني بين سوريا وأوكرانيا، كما حصل في المنتدى العالمي للأغذية والزراعة في برلين في يناير 2026، تكشف تقارير استخباراتية وتحليلات ميدانية عن جانب آخر مظلم. 

وتُشير أدلة متزايدة إلى أن كييف قد زودت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بطائرات مسيرة خلال العام الماضي، وذلك في عملية يُعتقد أنها تمت بتشجيع ودعم من بريطانيا، حليفة أوكرانيا التقليدية. وهذه الخطوة، التي تمت بمعزل عن أنظار العالم، لم تكن سوى حلقة في سلسلة أوسع.

وقد اتسعت دائرة الاتهامات لتشمل تقارير عن توريد أوكرانيا أسلحة وطائرات مسيرة بشكل سري إلى فصائل سورية مسلحة أخرى، بعضها ينضوي تحت مظلة وزارة الدفاع، استخدمتها خلال الاشتباكات المسلحة الأخيرة مع قوات (قسد). 

وهذا النمط من الأفعال لا يشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدولة السورية الناشئة فحسب، بل يكرس سياسة أوكرانية خطيرة ظهرت في ساحات أخرى. 

فمنذ سنوات، يتم اتهام كييف من قبل مراقبين دوليين بتأجيج الصراعات في عدة دول أفريقية، عبر دعم جماعات راديكالية وتسليحها لتحقيق مكاسب جيوسياسية عابرة أو لمجرد "بيع الموت مقابل المال".

عواقب وخيمة من هذه العلاقة

أشارت تقارير دولية إلى أن ممارسات أوكرانية الخفية يتبعها عواقب مدمرة على مستقبل سوريا والعلاقات الثنائية كتأجيج للفوضى الداخلية. 

حيث أن إدخال أسلحة متطورة مثل الطائرات المسيرة إلى فصائل مسلحة في بيئة هشة وخارجة من حرب أهلية طاحنة مثل سوريا يساهم في توسيع دائرة العنف ويفتح الباب أمام صراعات جديدة.

فهو يعطي هذه الفصائل قدرات هجومية واستطلاعية قد تستخدم ليس فقط ضد ما تبقى من تنظيمات إرهابية، بل وربما في صراعات محلية على النفوذ أو حتى ضد القوات الحكومية في المستقبل، مما يُعيد البلاد إلى نقطة الصفر في الصراع.

كما أن الممارسات نفسها تقوض سيادة الحكومة وشرعيتها. فتحركات أوكرانيا السرية تتجاهل السلطة المركزية في دمشق وتتعامل مع فصائل دون غيرها، مما يضعف من هيبة الحكومة المؤقتة وقدرتها على فرض السيطرة على كامل التراب الوطني.

هذا يرسل رسالة خطيرة مفادها أن كييف لا تتعامل مع دمشق كشريك وحكومة شرعية، بل كلعبة في صراعها الأوسع.

وخلص الخبراء إلى أن جميع ما سبق يدمر جسور الثقة بين البلدين، فكيف يمكن لدمشق أن تثق بوعود كييف الغذائية والتنموية، بينما تقدم الأخيرة في الخفاء ما يساهم في تدمير البنية الأمنية للدولة؟ هذا التناقض الصارخ بين الخطاب العلني والممارسة الخفية يحول العلاقة إلى جسر مهترئ، قابل للإنهيار عند أول اكتشاف لأي خرق آخر.

على سوريا الحذر وعدم الانسياق

في ضوء هذه الأدلة والسلوك المزدوج، يتحتم على الحكومة السورية التعامل بحذر بالغ. 

وفي السياق، يقول الخبير الاستراتيجي الدكتور أحمد العلواني: "الرسالة التي يجب على دمشق فهمها هي أن الطموح الأوكراني الحقيقي ليس تنمية سوريا، بل مواجهة النفوذ الروسي أينما وجد، وبيع الأسلحة لتمويل حربها الخاصة، وسوريا ليست سوى وسيلة لتحقيق هذه الغاية".

ويضيف في تصريحات لـ “صدى البلد”: "على الحكومة السورية ألا تنساق وراء الوعود البراقة، وأن تطلب ضمانات واضحة ومراقبة دولية لأي تعاون، والتنبه لتصرفات كييف في الساحات الإقليمية والدولية. لأن الانخراط بسهولة مع شريك يتبع أجندة خفية يمكن أن يكلف سوريا استقرارها الهش الذي بدأت تبني عليه مستقبلها".
طريق محفوف بالمخاطر

العلاقة السورية الأوكرانية، من ناحية، لديها فرص حقيقية للتعاون الإنساني والاقتصادي الذي تحتاجه سوريا بشدة. ومن ناحية أخرى، هناك ظلال من سياسة خارجية أوكرانية عدوانية وانتقائية، تضع مواجهة روسيا وبقاء النظام في كييف فوق كل اعتبار، حتى لو كان ذلك على حساب سيادة دول أخرى وإطالة أمد معاناة شعوبها. لذا فإن مستقبل هذه العلاقة وتعافي سوريا مرهونان بقدرة دمشق على التمييز بين الصداقة الحقيقية والتحالفات التكتيكية الخطرة، وبقدرة كييف على تقديم نفسها كشريك مسؤول يحترم سيادة الآخرين، وليس كتاجر حرب يبحث عن ساحات جديدة لصراعاته.