في لحظة إقليمية فارقة تتصاعد فيها نذر المواجهة العسكرية، تتجه أنظار المنطقة والعالم إلى مدينة إسطنبول، التي تحولت إلى ساحة دبلوماسية محورية لاستضافة مفاوضات بالغة الحساسية بين إيران وعدد من الدول الإقليمية، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع نحو صراع مفتوح قد يمتد تأثيره إلى نطاق دولي واسع.
وتأتي هذه المفاوضات في توقيت حرج، مع تصاعد التحركات العسكرية والتهديدات المتبادلة، ما يجعل من إسطنبول محطة أخيرة لمحاولة احتواء الأزمة عبر القنوات السياسية قبل الوصول إلى نقطة اللاعودة.
وتحظى إسطنبول بأهمية خاصة في هذا الملف، ليس فقط باعتبارها مقرًا للمفاوضات، بل لدورها التاريخي كجسر دبلوماسي بين الشرق والغرب، وقدرتها على جمع أطراف متنازعة على طاولة واحدة في ظل توازنات إقليمية معقدة.
وفي ظل تعقد المشهد وتشابك المصالح، تبرز الوساطة التركية والإقليمية كمسار قانوني وسياسي يحظى بدعم قواعد القانون الدولي، في محاولة لتجنيب المنطقة تداعيات مواجهة عسكرية قد تتحول إلى حرب إقليمية شاملة، مع ما تحمله من مخاطر على أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.
وفي هذا السياق، تتزايد التحذيرات من أن فشل مفاوضات إسطنبول لن يقتصر أثره على أطراف النزاع المباشرين، بل قد يفتح الباب أمام سيناريوهات كارثية تمتد تداعياتها إلى الممرات الملاحية الحيوية وأسواق النفط العالمية، وهو ما يضفي على هذه الجولة من المفاوضات أهمية استثنائية، باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لجدوى الدبلوماسية وقدرتها على منع اندلاع صراع واسع النطاق.
مهران لصدى البلد: مفاوضات إسطنبول فرصة أخيرة لمنع كارثة إقليمية قد تشعل حرباً عالمية
أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، أن مفاوضات إسطنبول بين إيران والدول الإقليمية تمثل فرصة أخيرة ربما لمنع ضربة عسكرية أمريكية قد تشعل المنطقة بأسرها وتتطور لحرب إقليمية بل وربما عالمية، مؤكداً أن القانون الدولي يشجع الحوار والوساطة الإقليمية كبديل عن الحلول العسكرية الكارثية.
وقال الدكتور مهران في تصريحات لصدى البلد، إن القانون الدولي يمنح الوساطة الإقليمية أهمية خاصة في حل النزاعات، موضحاً أن الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة يشجع المنظمات والترتيبات الإقليمية على بذل جهود لحل المنازعات المحلية سلمياً قبل إحالتها لمجلس الأمن، مؤكداً أن الوساطة التركية والإقليمية تأتي في هذا الإطار القانوني المشروع.
وأضاف الخبير القانوني أن نجاح مفاوضات إسطنبول يعتمد على عدة عوامل، أهمها مدى جدية الأطراف في التوصل لحل سلمي واستعداد إيران لتقديم ضمانات تطمئن الدول الإقليمية، واستعداد أمريكا لإعطاء الوساطة فرصة حقيقية بدلاً من استخدامها كغطاء زمني للاستعداد العسكري، مؤكداً أن المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة تلزم الدول بحل نزاعاتها بالطرق السلمية قبل اللجوء للقوة.
ولفت إلى أن أي ضربة عسكرية أمريكية لإيران ستشكل عدواناً صريحاً بموجب القانون الدولي، محذراً من أن إيران ستمارس حقها المشروع في الدفاع عن النفس المكفول في المادة 51 من الميثاق، وهو ما قد يشمل إغلاق مضيق هرمز واستهداف منشآت نفطية خليجية وقواعد عسكرية أمريكية في المنطقة.
وحذر من أن السيناريو الكارثي لحرب إقليمية شاملة سيؤدي لانهيار اقتصادي عالمي نظراً لأن 21% من إنتاج النفط العالمي يمر عبر مضيق هرمز، محذراً من أن أسعار النفط قد تقفز لمستويات غير مسبوقة وتؤدي لركود اقتصادي عالمي حاد.
وأشاد بالدور التركي والإقليمي في الوساطة، مؤكداً أن الدول الإقليمية أكثر إدراكاً لخطورة الموقف وتداعياته المباشرة عليها، ومرحبا ايضا بانضمام مصر والسعودية للجهود الدبلوماسية لمنع الكارثة.
واكد الدكتور مهران ان القانون الدولي يوفر آليات سلمية لحل أي نزاع، محذراً من أن الحرب لن تحل أي مشكلة بل ستخلق كوارث جديدة، داعياً جميع الأطراف لإعطاء الدبلوماسية فرصة حقيقية قبل فوات الأوان.