قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مفاوضات إسطنبول.. هل تنجح الوساطة في تهدئة التوتر بين واشنطن وطهران؟ خبراء: فشلها قد يفتح الباب لصدام مباشر

مفاوضات إسطنبول
مفاوضات إسطنبول

في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وعودة الحديث عن احتمالات المواجهة العسكرية، تبرز مفاوضات إسطنبول كأحد أبرز مسارات الوساطة الإقليمية الهادفة إلى خفض التصعيد واحتواء الأزمة قبل انزلاقها إلى صدام مباشر.

وتأتي هذه المفاوضات في توقيت بالغ الحساسية، وسط بيئة سياسية وأمنية معقدة تتداخل فيها حسابات الردع العسكري مع المصالح الإقليمية، إلى جانب الضغوط الداخلية التي تواجهها كل من واشنطن وطهران.

وتحظى مفاوضات إسطنبول بأهمية خاصة باعتبارها منصة دبلوماسية تجمع أطرافًا فاعلة إقليميًا ودوليًا، في محاولة لفتح قنوات اتصال غير مباشرة، وخلق مساحة لتهدئة التوتر وتبادل الرسائل السياسية والأمنية.

غير أن نجاح هذه الوساطة يظل مرهونًا بعدة سيناريوهات متباينة، تتراوح بين محدودية قدرتها على منع أي ضربة عسكرية محتملة بشكل كامل، وبين قدرتها على تأجيل التصعيد وشراء الوقت عبر إجراءات تهدئة ملموسة.

وتسلط هذه الجولة من المفاوضات الضوء على دور الوسطاء الإقليميين، وفي مقدمتهم تركيا، إلى جانب أطراف أخرى، في إدارة الأزمة وفق مقاربة تقوم على خفض المخاطر وتجنب سوء التقدير، في ظل إدراك متزايد بأن فشل مسار إسطنبول قد يفتح الباب أمام تطورات عسكرية يصعب احتواؤها، بما يحمله ذلك من تداعيات واسعة على أمن المنطقة واستقرارها.

سعيد الزغبي: وساطة إسطنبول أداة لاحتواء الأزمة وليست حلاً نهائيًا

قال سعيد الزغبي إن مفاوضات إسطنبول تمثل محاولة وساطة إقليمية تستهدف خفض حدة التصعيد بين واشنطن وطهران، لكنها تأتي في بيئة شديدة التعقيد، تتداخل فيها اعتبارات الردع العسكري مع المصالح الإقليمية والضغوط السياسية الداخلية لدى الطرفين، وهو ما يجعل فرص نجاحها مرتبطة بعدة عوامل حاسمة.

وأوضح الزغبي، في تقييمه للمشهد، أن سيناريو منع الضربة العسكرية بشكل كامل يظل ضعيفًا، مشيرًا إلى أنه في حال اعتبرت الولايات المتحدة أن إيران ارتكبت اعتداءً مباشرًا يهدد مصالحها أو مصالح حلفائها، فإن قرار توجيه ضربة عسكرية سيخضع لمنطق الردع السريع غير التفاوضي، ويتأثر بالمعايير الاستخباراتية والسياسية الأمريكية أكثر من تأثره بأي مسار وساطة.

وأضاف أن السيناريو الأكثر واقعية يتمثل في قدرة الوساطات الإقليمية على تخفيف أو تأجيل التصعيد، مؤكدًا أن هذه الوساطات قادرة على شراء الوقت وخفض مستوى الاستفزاز من خلال فتح قنوات اتصال مباشرة وتبادل رسائل لخفض التوتر، إلى جانب فرض آليات للتهدئة والتحقق، خاصة إذا قُدمت ضمانات أو حوافز ملموسة، مثل تجميد عمليات محددة، أو انسحابات جزئية، أو الإخطار المسبق بأي حوادث محتملة.

وأشار الزغبي إلى أن نجاح الوساطة يرتبط بعدد من العوامل الحاسمة، في مقدمتها مصداقية الوسطاء الإقليميين، مثل تركيا وقطر ودول أخرى، وقدرتهم على النفاذ الحقيقي إلى دوائر صنع القرار في كل من طهران وواشنطن، إضافة إلى وجود حوافز قابلة للتحقق لكلا الطرفين، تقوم على مبدأ «تدابير مقابل تدابير»، سواء عبر تخفيف محدود للعقوبات أو وضع آليات واضحة للخروج السريع من دوامة التصعيد.

ولفت إلى أن إدارة التوقيت تلعب دورًا بالغ الأهمية في هذه المرحلة، حيث يمكن تأجيل أي إجراءات عسكرية محتملة مقابل خطوات فورية وملموسة من الجانب الإيراني، بما يساهم في تثبيت حالة من التهدئة المؤقتة وفتح نافذة زمنية أوسع للتفاوض.

وتطرق الزغبي إلى تأثير الضغوط السياسية الداخلية في كل من واشنطن وطهران، مؤكدًا أن تعقيدات المشهد السياسي الداخلي قد تقلل من فرص تقديم تنازلات متبادلة، وهو ما يستدعي التركيز على آليات مراقبة وشفافية تهدف إلى تقليل مخاطر سوء التقدير أو وقوع حوادث عرضية قد تشعل المواجهة دون قصد.

واختتم سعيد الزغبي تصريحاته بالتأكيد على أن الوساطات الإقليمية تمثل أداة فاصلة في خفض احتمالات المواجهة المباشرة، مشيرًا إلى أنها قادرة على تأجيل وتخفيف أي ضربة عسكرية محتملة، لكنها لا تمثل ضمانًا مطلقًا لمنعها، في حال توافرت مبررات قوية للرد في واشنطن أو وقعت خروقات جسيمة من الجانب الإيراني. وشدد على أن المؤشرات الحالية تؤكد ضرورة تركيز جهود الوساطة على إجراءات فورية وقابلة للقياس، مثل وقف عمليات محددة، وإنشاء قنوات تنسيق عسكرية لتجنب الحوادث، مع وجود آليات تقارير فورية، بدل الاكتفاء بالمبادئ العامة، لما لذلك من دور في تجميد العنف وتوسيع هامش التفاوض.