شهدت أولى جلسات الاستماع التي عقدتها لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، اليوم الاثنين، مناقشات موسعة بشأن توجه الدولة لإعداد تشريع جديد يهدف إلى تقنين وضبط استخدام الأطفال لتطبيقات ووسائل التواصل الاجتماعي، في ظل تصاعد المخاوف من مخاطر الفضاء الإلكتروني على النشء.
وخلال الاجتماع، استعرض الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ملامح خطة الوزارة لإعداد التشريع المرتقب، مؤكدًا أنه يقوم على خمسة محاور رئيسية تستهدف حماية الأطفال دون الإخلال بحقوقهم في استخدام التكنولوجيا.
وأوضح وزير الاتصالات أن المحور الأول يتضمن دراسة آليات ومعايير إلزامية للمنصات الرقمية لضمان بيئة آمنة للأطفال، بينما يركز المحور الثاني على حجب الألعاب الرقمية التي تخلق دوائر اجتماعية ضارة أو تشجع على سلوكيات غير آمنة.
وأشار إلى أن المحور الثالث يقوم على التعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي والمجلس القومي للطفولة والأمومة لنشر التوعية الفردية والأسرية بمعايير الأمان داخل المجتمعات الرقمية الخاصة بالأطفال.
وأضاف طلعت أن المحور الرابع يستهدف إلزام المنصات الرقمية بتطبيق إعدادات افتراضية آمنة للأطفال، في حين يركز المحور الخامس على التعاون مع وزارة التربية والتعليم لبناء محتوى تفاعلي يناقش مفاهيم السلامة الرقمية بأسلوب يناسب المراحل العمرية المختلفة.
مايا مرسي: الفضاء الإلكتروني غير آمن للأطفال
من جانبها، حذرت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، من إساءة استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن الدراسات تشير إلى أن معدل تركيز الطفل انخفض إلى 8 ثوانٍ فقط، ما يخلق تحديات كبيرة أمام العملية التعليمية.
وأوضحت مرسي، خلال كلمتها بجلسة الاستماع، أن معدل تركيز الأطفال تراجع بنسبة 30% مقارنة بالأعوام السابقة، مشيرة إلى أن 6 من كل 10 أطفال يتحاورون مع غرباء عبر الإنترنت، وهو ما يعكس حجم المخاطر التي يتعرض لها الأطفال في الفضاء الرقمي.
وكشفت وزيرة التضامن عن تواصل إحدى المنصات الرقمية معها عقب منشور كتبته بشأن المقاطع المخلة، حيث أبلغتها المنصة بحذف 2.9 مليون فيديو، متسائلة: «هل تم حذف باقي المقاطع المخلة؟»، ومطالبة بتقرير تفصيلي بعدد الفيديوهات التي تم حذفها بعد الربع الأول من عام 2025.
وأكدت أن الفضاء الإلكتروني لا يزال غير آمن للأطفال، مشيرة إلى أن مصر طرحت هذا الملف منذ خمس سنوات داخل أروقة الأمم المتحدة، وشاركت في مناقشات دولية تناولت مسؤولية المنصات والدول عن حماية الأطفال.
وأوضحت مرسي أن بعض الدول تبنت فلسفة قانونية تُحمّل المسؤولية الجنائية ليس فقط للشركات، بل لكبار المديرين التنفيذيين في حال تكرار عدم الامتثال للقوانين، بينما اشترطت دول أخرى الالتزام بمعايير محددة أو الخروج من أسواقها.
غرامات تصل إلى 4% من الإيرادات العالمية
واقترحت وزيرة التضامن أن يتضمن التشريع الجديد فرض غرامات تتراوح بين 2% و4% من الإيرادات العالمية على المنصات المخالفة لضوابط استخدام التكنولوجيا للأطفال، على أن يتم توجيه هذه الغرامات إلى صندوق خاص لدعم قطاعي التعليم والصحة في مصر.
مطالب بتطبيقات رقابة وإلزام بالهوية الحقيقية
وفي السياق ذاته، أكد الفنان أحمد زاهر، خلال مشاركته في اجتماع اللجنة، على أهمية تطوير شركات الاتصالات لتطبيقات تساعد أولياء الأمور في مراقبة استخدام أبنائهم لمواقع التواصل الاجتماعي.
وأشارت الدكتورة مايا مرسي إلى وجود تطبيقات بالفعل تتيح هذه الرقابة، إلا أن المشكلة تكمن في عدم معرفة الكثير من أولياء الأمور بكيفية تشغيلها أو الاستفادة منها، وهو ما علق عليه أحمد زاهر قائلًا: «أنا معرفوش.. علشان كده لازم نوعي الناس بالتطبيقات دي».
وطالب زاهر بضرورة إلزام مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي عند إنشاء الحسابات بالتسجيل باستخدام الرقم القومي أو جواز السفر، لمواجهة ظاهرة الأسماء الوهمية، وضمان معرفة هوية المستخدمين، بما يعزز حماية الأطفال ويحد من الجرائم الإلكترونية.

