أثارت واقعة تعدي شاب على والدته بسلاح أبيض داخل منزل الأسرة بقرية نقباس التابعة لمحافظة القليوبية حالة من الجدل الواسع، بعدما جرى تداول تفاصيلها عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
القضية لم تكن مجرد مشاجرة أسرية عابرة، بل كشفت عن أزمة أخلاقية، قانونية واجتماعية متشابكة، سلطت الضوء على ملف العنف الأسري وسبل التعامل معه.
تفاصيل الواقعة كما رواها محامي المجني عليها
كشف عبدالله السيد عبدالله، محامي السيدة المعتدى عليها، كواليس الحادث خلال مداخلة هاتفية ببرنامج خط أحمر الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة قناة الحدث اليوم.
وأوضح المحامي أن الشاب كان يعاني من سلوك عدواني داخل المنزل، حيث اعتاد تهديد والدته واستخدام العنف ضدها، ما خلق حالة من الخوف المستمر داخل الأسرة. وأشار إلى أن الأقارب في البداية لم يتعاملوا بجدية مع الموقف، ورفض بعضهم التدخل أو احتواء الأزمة، الأمر الذي ساهم في تصاعدها وتعقيدها.
بلاغ رسمي وتدخل أمني
بحسب رواية المحامي، توجهت الأم إلى مركز الشرطة وحررت محضرًا رسميًا ضد نجلها، ليتم ضبطه وعرضه على النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.
غير أن التطورات أخذت مسارًا مختلفًا، إذ قامت الأم لاحقًا بالتنازل عن المحضر، ما ترتب عليه إخلاء سبيله. هذا القرار، وفقًا للمحامي، أعاد الأزمة إلى نقطة الصفر وأفقد الإجراءات القانونية أثرها الوقائي.
البدائل القانونية التي لم تُستكمل
أشار عبدالله السيد عبدالله إلى أن الحل الأمثل في مثل هذه الحالات لا يقتصر على الحبس فقط، بل يشمل:
تحويل المتهم إلى مصحة علاجية حال ثبوت تعاطي مواد مخدرة.
إخضاعه لمتابعة أمنية أو اجتماعية منتظمة.
استمرار الإجراءات القانونية لحين التأكد من زوال الخطر.
وأكد أن المنظومة القانونية الحالية توفر بدائل متعددة للتعامل مع مثل هذه الوقائع، لكن التنازل حال دون استكمال المسار القانوني بالشكل المطلوب.
أبعاد اجتماعية ونفسية للحادث
الواقعة، رغم طابعها الفردي، تعكس قضية أوسع تتعلق بتفاقم حالات العنف الأسري، خاصة عندما ترتبط بتعاطي المخدرات أو اضطرابات سلوكية غير معالجة.
ويرى مختصون أن التدخل المبكر، سواء عبر الأسرة أو الجهات المختصة، يمثل عنصرًا حاسمًا في منع تطور النزاعات المنزلية إلى اعتداءات خطيرة. كما أن التوعية القانونية بدور البلاغات الرسمية وعدم التنازل عنها في حالات الخطر قد تسهم في حماية الضحايا.

