رخص الإسلام فدية الصيام للمريض الذي يعاني مرضا مزمنا لا يرجى شفاؤه، وذلك تيسيرا على الناس ومراعاة لظروفهم، ونحن على مقربة من شهر الصيام يتساءل عدد كبير من الناس هل تسقط فدية الصيام عن المريض الذي يعجز عن دفعها؟ ويرغب كثيرون في معرفة رأي الحكم الشرعي حول تلك المسألة.
هل تسقط فدية الصيام عن المريض الذي يعجز عن دفعها؟
وفي إطار بيان الأحكام الشرعية وتبسيطها للناس، كشفت دار الإفتاء المصرية عن حكم فدية الصيام للشخص غير القادر، موضحة أنه إذا كان المسلم كبيرًا في السن بحيث لا يَقْوَى على الصيام، أو تلحقه به مشقةٌ شديدةٌ أو تضرر وقد نصحه الطبيب بعدم الصيام، وكان مع ذلك متعذرًا ماديًّا فكان إخراج الفدية مما يتعسر عليه، أو عبئًا زائدًا على حاجته الأساسية، فإنها تسقط في حقه حينئذٍ ولا يلزمه إخراجها.
وأضافت دار الإفتاء في فتوى منشورة عبر موقعها الرسمي، أن فدية الصيام إنما وجبت على القادر المتيسر لا على العاجز المتعسر منوهة بأن القول بوجوب الفدية إنما هو في حالة تيسير إخراجها، فإذا لم يتيسر إخراجها لفقر أو إعسار سقطت عنه ولا تلزمه في الأولى وعليه أن يستغفرَ الله تعالى، وعلى ذلك نص الفقهاء.
حكم صيام أصحاب الأمراض في شهر رمضان
وفي هذا السياق، أكدت دار الإفتاء أن الصيام فريضة من فرائض الإسلام أناطها الله تعالى بالاستطاعة؛ فالأصل أنه فرضٌ على المستطيع.
وأوضحت دار الإفتاء في فتوى لها، أنه إذا لم يستطع المسلمُ الصومَ بالامتناع عن المفطرات من الطعام والشراب ونحوهما من الفجر إلى المغرب، فإن له رخصة الإفطار، بل إذا كان الصوم يضُرُّ بصحته -بقول الأطباء المتخصصين- فيجب عليه أن يفطر.
واستدلت دار الإفتاء، على حكمها في التيسير خلال أحكام الصيام بقول الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر﴾ [البقرة: 185]، وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» متفقٌ عليه.
ونوهت الإفتاء بأنه كان المرض طارئًا فعلى المسلم أن يقضي ما أفطره عندما يسترد صحته، أما إذا كان المرض مستمرًّا؛ كالأمراض المزمنة التي لا يُنصَح معها بالصوم، وتلك المتعلقة بالشيخوخة ونحوها، فليس على المُفطر بسببها قضاءٌ، وإنما عليه فديةٌ: إطعام مسكين؛ مُدًّا مِن طعامٍ عن كُلِّ يوم يفطر فيه.
أفضل وقت لدفع زكاة الفطر في رمضان
وفي سياق آخر، أكدت دار الإفتاء في فتوى منشورة على صفحتها عبر فيسبوك، أن زكاة الفطر لها وقتان؛ وقت أداءٍ، ووقت وجوب؛ منوهة بأنه لا مانع شرعًا من تعجيل زكاة الفطر من أول دخول رمضان.
وأضافت أن إخراج زكاة الفطر من أول دخول رمضان يأتي سدًّا لحاجة الفقراء، وهذا هو وقت الأداء، وتجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان، وهذا هو وقت الوجوب.
هل يجوز إخراج زكاة الفطر قبل رمضان لمساعدة المحتاجين؟
قال الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء، إن زكاة الفطر التي يجب على كل مسلم أن يُخرجها في رمضان، لا يجوز للشخص إخراجها قبل ذلك.
وأوضح «وسام» في إجابته عن سؤال: «هل يجوز إخراج زكاة رمضان قبل رمضان بعدة أيام؟»، أنه لا يجوز إخراج زكاة رمضان -زكاة الفطر- قبل شهر رمضان بعدة أيام، لأن زكاة الفطر يُشرع إخراجها بعد دخول رمضان وليس قبل ذلك، وحتى قبل صلاة عيد الفطر.



