أثارت المناورات العسكرية الإيرانية الأخيرة في مضيق هرمز موجة واسعة من التساؤلات حول دلالاتها وتوقيتها، في ظل تصاعد حدة التوتر بين طهران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، ومخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة قد تهدد استقرار أسواق الطاقة والأمن الإقليمي.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، أن هذه التحركات تحمل في جوهرها رسائل ردع سياسية واستراتيجية أكثر من كونها تمهيدًا لحرب شاملة، مشددًا على أن احتمالات التصعيد الشامل لا تزال مستبعدة، رغم بقاء خطر الانزلاق غير المقصود قائمًا في أجواء مشحونة ومعقدة.
مهران لصدى البلد: مناورات إيران في هرمز رسالة ردع استراتيجي لكن الحرب الشاملة غير مرجحة
أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، أن المناورات العسكرية الإيرانية الأخيرة في مضيق هرمز تمثل رسالة ردع استراتيجي للولايات المتحدة وإسرائيل أكثر منها استعداداً فعلياً لشن حرب شاملة، محذراً من أن التصعيد المتبادل قد يؤدي لانزلاق غير مقصود نحو مواجهة عسكرية كارثية تهدد الأمن الإقليمي والعالمي.
وقال الدكتور مهران في حديث خاص لصدى البلد، إن القانون الدولي يمنح الدول الحق السيادي في إجراء مناورات عسكرية في مياهها الإقليمية أو المناطق الاقتصادية الخاصة بها، موضحاً أن مضيق هرمز يقع جزئياً في المياه الإقليمية الإيرانية، مؤكداً أن إيران تمارس حقاً مشروعاً بموجب القانون الدولي، لكنه حذر من أن التوقيت والحجم والرسائل المصاحبة للمناورات تشير إلى بعد سياسي واضح.
وأضاف أستاذ القانون الدولي أن المناورات تأتي في سياق تصعيد خطير يشمل تهديدات أمريكية بفرض حصار بحري على إيران، وتهديدات إسرائيلية بضرب المنشآت النووية الإيرانية، وتصنيف الاتحاد الأوروبي للحرس الثوري كمنظمة إرهابية، محذراً من أن إيران تحاول إرسال رسالة واضحة بأنها قادرة على إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره 21 بالمائة من النفط العالمي إذا تعرضت لعدوان.
ولفت إلى أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 تمنح الدول الساحلية سيادة على مياهها الإقليمية التي تمتد 12 ميلاً بحرياً من خط الأساس، لكنها تفرض أيضاً التزاماً بضمان حرية الملاحة في الممرات الدولية، مؤكداً أن إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل سيشكل انتهاكاً للقانون الدولي، لكنه حذر من أن إيران قد تلجأ إليه كرد فعل على عدوان عسكري بموجب حق الدفاع الشرعي المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
وحول احتمالية الحرب، أكد مهران أن الحرب الشاملة بين إيران والولايات المتحدة غير مرجحة حالياً لعدة أسباب: أولاً أن التكلفة الاقتصادية والبشرية ستكون كارثية على الجميع، ثانياً أن إدارة ترامب منقسمة بين تيار يريد الضربة العسكرية وآخر يفضل المفاوضات، ثالثاً أن المفاوضات الجارية في إسطنبول بوساطات إقليمية قد تفضي لتفاهمات تمنع الحرب، رابعاً أن الضغوط الدولية والإقليمية لمنع الحرب متزايدة.
لكنه حذر من أن خطر الانزلاق غير المقصود نحو الحرب يبقى قائماً، موضحاً أن التاريخ مليء بأمثلة على حروب اندلعت بسبب سوء تقدير أو حادث عرضي في أجواء متوترة، محذراً من أن اشتباكاً بحرياً محدوداً أو خطأ في التقدير قد يتصاعد بسرعة لمواجهة شاملة لا يريدها أحد.
ودعا جميع الأطراف للتهدئة والعودة للحوار، مؤكداً أن القانون الدولي يوفر آليات سلمية لحل النزاعات تشمل المفاوضات المباشرة والوساطة الإقليمية والدولية والتحكيم، محذراً من أن الحرب لن تحل أي مشكلة بل ستخلق كارثة إنسانية واقتصادية يصعب التعافي منها.
هذا وشدد علي ان المناورات الإيرانية رسالة سياسية أكثر منها عسكرية، داعياً المجتمع الدولي لمضاعفة الجهود الدبلوماسية لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب لا يريدها أحد ولا يستطيع أحد السيطرة على تداعياتها.