اختتم غبطة البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق، بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك، الرياضة الروحية لإكليروس إيبارشية طيبة، بمشاركة نيافة الأنبا عمانوئيل عياد، مطران الإيبارشيّة.
أقيمت الرياضة الروحية في الفترة من السادس عشر، وحتى التاسع عشر من فبراير الجاري، وذلك ببيت الخدمات، التابع لراهبات قلب يسوع المصريات، بالغردقة.
جاءت الرياضة الروحية تزامنًا مع مسيرة الصوم الأربعيني المقدس، على مثال الرب يسوع الّذي كان ينسحب إلى البريّة، لينفرد، ويُصلّي قبل العودة لاستكمال مهامة الكرازيّة وسط الشّعب.
ووضع الأب البطريرك عنوانًا لرياضة هذا العام وهو "الفضائل الأدبيّة الأساسيّة" أو ما يُعرف بالفضائل الإنسانيّة"، وهم: الحكمة، والقوّة، والعدل، والاعتدال، حيث بدأ غبطته بتعريف الفضيلة بأنّها استعداد داخليّ، عاديّ، ثابت لفعل الخير، وهذا الاستعداد لا يُتيح للشخص أن يفعل أفعالاً صالحة فقط، بلّ أن يُعطي أفضل ما عنده، لأنّ الإنسان هو مخلوق على صورة الله ومثاله، لذا فهدف الحياة الفاضلة هو أن نكون قديسين كما أنّ أبانا السّماويّ قدّوس.
والفضيلة الأوّلى هي الحكمة، القاعدة الصّحيحة للعمل، ومرشدة بقيّة الفضائل، الّتي توجّه أعمال الإنسان نحو القداسة. فالحكمة هي ذكاء القلبّ لتمييّز الخير الحقيقيّ وسط تعقيدات الحياة، لنكون مُستعدّين دومًا لحياة القداسة، على غرار العذارى الحكيمات (متّى ٢٥).
أمّا فضيلة القوّة فهي عمل الرّوح القدس في حياتنا الّذي يدعّم الإرادة في الصّعوبات، وتُحرّرنا من الخوف، وترسّخ الرّجاء، فتمنحنا القدرة على البقاء أمناء للخير، ثابتين في الحقّ، نتمتّع في حياتنا بالشّجاعة الأدبيّة، نعمل الخير في استمراريّة ومثابرة. تتبعها فضيلة العدل الّذي هو الإرادة الثّابتة والدّائمة في إعطاء الله، والقريب ما يستحقّه، كقول السّيّد المسيح "أعطوا ما لقيصر لقيصر، وما لله لله" (مر ١٢: ١٧).
والمصدر الأوّل لهذه الفضيلة هو الله الّذي يوزّع كلّ شيء بحسب عدله ورحمته، كما نرى في مثال عمّال السّاعة الحادية عشرة (متّى ٢٠)، فالعدل الإلهيّ يُعطي بحسب الكرامة وليس الاستحقاق.
وتختتم هذه الفضائل الأساسيّة فضيلة الاعتدال الّتي هي القدرة على إرضاء الرّغبات الشّخصيّة، بصورة متوازنة ومتناغمة، بلا تفريط ولا إفراط، ما يقودنا نحوّ الحرّيّة الدّاخليّة، إذ نُصبح أحرارًا من سيطرة الأهواء، وتُصبح قلوبنا موحّدة بلا انقسام.
وفي الختام، شكر نيافة الأنبّا عمّانوئيل عيّاد غبطة أبينا البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق على هذه الرّياضة الرّوحيّة المُباركة، كما قام راعي الإيبارشيّة بتقديم هديّة تذكاريّة إلى صاحب الغبطة
وشكر الأب المطران أيضًا راهبات قلب يسوع المصريات متمثلين في الأخت ماري لوك، مسؤولة البيت، على حسن الاستقبال، والترحاب.
كذلك، عقد صاحب النيافة لقاءً مع أعضاء الإكليروس الإيبارشيّ، حيث ناقش بعض الأمور الرّعويّة معهم وعلى رأسها الخدمة الروحية خلال زمن الصوم الأربعيني المقدس، واختتم اليوم بالصّلاة، والتقاط الصّور التّذكاريّة مع غبطة أبينا البطريرك، والأنبا عمانوئيل.