سلّط مسلسل فخر الدلتا، الضوء، في حلقاته الأولى، على واحدة من أكثر القضايا المثيرة للجدل في المجتمع المصري، وهي أزمة إيصالات الأمانة، التي تحولت من أداة لضمان الحقوق بين الأفراد، إلى فخ قانوني قد يقود إلى الحبس.
وخلال أحداث الحلقة الرابعة من مسلسل فخر الدلتا؛ انتشرت شائعة داخل البلدة التي تدور فيها الأحداث حول حصول «فخر»- الذي يجسد دوره الفنان أحمد رمزي- على وظيفة في القاهرة بمقابل مادي كبير؛ ما دفع «الحاج غنام»- الذي يؤدي دوره حجاج عبد العظيم- إلى التوجه لمنزل والدته، وتهديدها صراحةً بالانتقام من نجلها؛ إذا لم يتم سداد قيمة إيصالات الأمانة في موعدها المحدد.
المشهد أعاد إلى الواجهة نقاشًا واسعًا حول الطبيعة القانونية لإيصال الأمانة، والعقوبات المقررة حال الإخلال به، والفروق الدقيقة بينه وبين سندات الدين الأخرى.
ما هو إيصال الأمانة؟
إيصال الأمانة في الأصل، هو ورقة قانونية تثبت تسلم شخص، من آخر، مبلغًا من المال، أو منقولًا، على سبيل الأمانة، على أن يقوم بتوصيله لطرف ثالث، أو رده عند الطلب، غير أن الاستخدام الخاطئ له - خاصة في المعاملات التجارية غير الرسمية أو معاملات التقسيط -؛ جعله سببًا في آلاف القضايا الجنائية سنويًا.
وتكمن الخطورة في أن إيصال الأمانة لا يُعد مجرد التزام مدني؛ بل قد يتحول إلى جريمة «خيانة أمانة» يعاقب عليها بالحبس.
العقوبة القانونية لإيصال الأمانة
قانون العقوبات المصري وضع إطارًا واضحًا للتعامل مع الجرائم المرتبطة بخيانة الأمانة، ونص على عقوبات قد تصل إلى الحبس 3 سنوات، إضافة إلى الغرامة، ونوضح فيما يلي، النصوص القانونية المنظمة لذلك كما وردت في هذا القانون:
وتنص المادة 339 على أن كل من انتهز فرصة ضعف أو هوى نفس شخص وأقرضه نقوداً بأي طريقة كانت، بفائدة تزيد عن الحد الأقصى المقرر للفوائد الممكن الاتفاق عليها قانوناً؛ يعاقب بغرامة لا تزيد على مائتي جنيه.
فإذا ارتكب المُقرض جريمة مماثلة للجريمة الأولى في الخمس السنوات التالية للحكم الأول؛ تكون العقوبة الحبس لمدة لا تتجاوز سنتين، وغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين فقط.
وكل من اعتاد على إقراض نقود بأي طريقة كانت بفائدة تزيد عن الحد الأقصى للفائدة الممكن الاتفاق عليها قانوناً؛ يعاقب بالعقوبات المقررة بالفقرة السابقة.
وتنص المادة 340 على أن كل من ائتمن على ورقة ممضاة أو مختومة على بياض، فخان الأمانة، وكتب في البياض الذي فوق الختم أو الإمضاء، سند دين، أو مخالصة، أو غير ذلك من السندات والتمسكات التي يترتب عليها حصول ضرر لنفس صاحب الإمضاء أو الختم أو لماله؛ عوقب بالحبس ويمكن أن يزاد عليه غرامة لا تتجاوز خمسين جنيها مصريا.
وفي حالة ما إذا لم تكن الورقة الممضاة أو المختومة على بياض مسلمة إلى الخائن وإنما استحصل عليها بأي طريقة كانت؛ فإنه يعد مزورا ويعاقب بعقوبة التزوير.
وتنص المادة 341 على أن كل من اختلس أو استعمل أو بدد مبالغ أو أمتعة أو بضائع أو نقودا أو تذاكر أو كتابات أخرى مشتملة على تمسك أو مخالصة أو غير ذلك إضرارا بمالكيها أو أصحابها أو واضعي اليد عليها وكانت الأشياء المذكورة لم تسلم له إلا على وجه الوديعة أو الإجارة أو على سبيل عارية الاستعمال أو الرهن أو كانت سلمت له بصفة كونه وكيلا بأجرة أو مجاناً بقصد عرضها للبيع أو بيعها أو استعمالها في أمر معين لمنفعة المالك لها أو غيره؛ يحكم عليه بالحبس، ويجوز أن يزاد عليه غرامة لا تتجاوز مائة جنيه مصري.
فيما تنص المادة 342 على أنه يحكم بالعقوبات السابقة على المالك المعين حارسا على أشيائه المحجوز عليها قضائيا أو إداريا إذا اختلس شيئا منها.
وتنص المادة 343 على أن كل من قدم أو سلم للمحكمة في أثناء تحقيق قضية بها سنداً أو ورقة ما ثم سرق ذلك بأي طريقة كانت يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز ستة شهور.
الفرق بين الدَّين وخيانة الأمانة
القانون يفرّق بين «الدين المدني» الذي يُنظر أمام المحاكم المدنية ويترتب عليه إلزام بالسداد فقط، وبين «خيانة الأمانة» التي تُعد جريمة جنائية تستوجب الحبس، وإثبات أن الورقة كانت ضمانًا لِدَيْن، وليس عقد أمانة فعلي، يُعد من أهم دفوع المتهمين أمام المحاكم.