قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

القوة الناعمة.. ناقد فني يكشف كيف تحول الفن لسلاح مؤثر في معركة الوعي

اللجنة المصرية تنظم حفلات ترفيهية
اللجنة المصرية تنظم حفلات ترفيهية

في لحظات التحولات الكبرى، لا يبقى الصراع حبيس الميدان وحده، بل يمتد إلى الوعي والذاكرة والرواية. وهنا يأتي دور الفن، ليس بوصفه ترفًا أو وسيلة للترفيه فقط، بل كقوة ناعمة قادرة على التأثير في الرأي العام وصناعة الوعي الجمعي. هذا ما أكده الكاتب والناقد الفني محمد شوقي، في حديثه عن التأثير الواسع الذي أحدثه مسلسل صحاب الأرض، معتبرًا أنه تحول إلى «سلاح فني» في مواجهة الاحتلال، وأداة توثيق حقيقية لما جرى ويجري في غزة منذ أكتوبر 2023.

«صحاب الأرض».. صدى عالمي وسلاح في وجه الاحتلال

يرى شوقي أن النجاح الذي حققه المسلسل لم يكن عاديًا، بل تجاوز حدود المشاهدة المحلية إلى صدى واسع في وسائل الإعلام العالمية، بما في ذلك إعلام الاحتلال نفسه. ويقول إن العمل بدا وكأنه سلاح فني موجه في وجه الكيان الصهيوني، ليس بالصوت المرتفع أو الشعارات، بل بسرد إنساني دقيق يكشف الحقيقة ويضعها أمام العالم.

وأوضح أن الفن أحيانًا ينجح فيما تعجز عنه الحروب أو المؤتمرات أو الاتفاقيات، لأنه يخاطب الإنسان في وجدانه مباشرة، ويعيد صياغة الحدث في صورة تبقى راسخة في الذاكرة. فبينما تمر الأخبار سريعًا عبر الشاشات والمنصات، تبقى الدراما شاهدة وموثقة، قابلة للاستعادة بعد سنوات، تمامًا كما حدث مع أفلام خلدت مراحل تاريخية سابقة.

الفن بين التوثيق والخلود

أكد شوقي أن ما يميز الدراما والسينما هو قدرتها على الخلود، إذ تتحول إلى وثيقة فنية تؤرخ للحدث. فالأخبار، مهما كانت مؤثرة، تظل آنية وعابرة، أما العمل الدرامي فيمنح الحدث بعدًا إنسانيًا متكاملًا، ويعيد تقديمه بصورة تجعل المشاهد يعيش تفاصيله لحظة بلحظة.

وأشار إلى أن ما حدث في أكتوبر 2023 وما تلاه من جرائم بحق المدنيين في غزة، كان يُعرض يوميًا عبر وسائل الإعلام المختلفة، لكن تجسيده دراميًا أضفى عليه قوة إضافية، لأن المشاهد لم يعد متلقيًا للخبر فقط، بل شاهدًا على القصة بكل أبعادها الإنسانية.

بيتر ميمي.. واقعية التفاصيل وعبقرية الاختيار

وأشاد شوقي بالمخرج بيتر ميمي، مؤكدًا أنه استطاع أن ينقل المشاهد إلى قلب الحدث، من خلال تفاصيل دقيقة في الديكور، وبناء المشاهد، واختيار الممثلين. ولفت إلى أن ميمي، منذ أعماله السابقة مثل الاختيار، أثبت قدرته على تقديم أعمال توثيقية بطابع درامي مؤثر.

وأوضح أن اختيار الممثلين كان بالغ الدقة، حتى في الشخصيات التي جسدت نماذج من الإعلام الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن التشابه في الشكل والأداء أحدث حالة من الارتباك لدى إعلام الاحتلال، وهو ما اعتبره نجاحًا في إيصال الرسالة الفنية.

الحفلات الترفيهية.. الفن كجسر تضامن

ولم يغفل شوقي أهمية الفعاليات الترفيهية التي تُنظم دعمًا لأهالي غزة، مؤكدًا أن الترفيه ليس أمرًا ثانويًا، بل عنصر أساسي في رفع الروح المعنوية وشحذ الهمم. وقال إن الفن عبر تاريخه لعب أدوارًا متعددة؛ ترفيهية، تثقيفية، توعوية، وإرشادية، لكنه اليوم يضيف إلى ذلك دورًا توثيقيًا مباشرًا لجرائم الاحتلال.

وأضاف أن تنظيم حفلات لرفع الروح المعنوية يبعث برسالة واضحة: «نحن معكم.. لسنا بعيدين عنكم»، معتبرًا أن الشعور بالتضامن الحقيقي يمنح الشعب الفلسطيني قوة إضافية في مواجهة المحن.

مصر والقضية الفلسطينية.. موقف تاريخي ثابت

وشدد شوقي على أن دعم مصر للقضية الفلسطينية ليس موقفًا عابرًا أو طارئًا، بل هو امتداد لتاريخ طويل منذ نكبة 1948 وحتى اليوم. وأكد أن اختلاف العصور والأنظمة لم يغير من ثبات الموقف المصري تجاه فلسطين، التي ظلت على حد وصفه القضية الأولى في وجدان الدولة والشعب.

وأشار إلى أن هذا الدعم لم يكن سياسيًا فقط، بل ثقافيًا وفنيًا أيضًا، حيث لعبت الدراما والسينما المصرية دورًا مهمًا في إبقاء القضية حاضرة في الوعي العربي.

 

في ختام حديثه، اعتبر محمد شوقي أن «صحاب الأرض» لم يكن مجرد عمل فني ناجح، بل وثيقة درامية ستبقى شاهدة على مرحلة فارقة في التاريخ. فالفن، حين ينحاز للحق، يتحول إلى شهادة لا تسقط بالتقادم، وإلى ذاكرة تحفظ تفاصيل الألم والصمود معًا.

وبين مشاهد التوثيق الدقيق، والتأثير المعنوي للحفلات الداعمة، يتأكد أن المعركة ليست فقط على الأرض، بل على الرواية أيضًا. وهنا، يلعب الفن دوره الكامل.. يوثق، يؤثر، ويمنح الأمل، ليبقى الصوت الإنساني حاضرًا مهما اشتدت العواصف.