أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن القرآن الكريم تحدث عن سيدنا يعقوب عليه السلام قبل مولد أبيه إسحاق عليه السلام، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة هود: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾، موضحًا أن يعقوب كان مبشرًا به قبل أن يولد إسحاق نفسه، في دلالة قرآنية عظيمة على مكانته واصطفائه، ومبينًا أن الأنبياء جميعًا عليهم الصلاة والسلام اصطفاهم الله كما جاء في سورة ص: ﴿وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ﴾.
خالد الجندي: سيدنا يعقوب كان مبشرًا به قبل أن يولد سيدنا إسحاق نفسه
وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الجمعة، أن لكل نبي رمزًا يميزه في الوعي القرآني؛ فسيدنا يوسف عليه السلام يرمز إلى العفة، وسيدنا موسى إلى القوة، وسيدنا شعيب إلى العدل، وسيدنا أيوب إلى الصبر، أما سيدنا يعقوب فيمثل رمز الأبوة في القرآن الكريم، مشيرًا إلى أن يعقوب يُعد الأب الرابع للبشرية بعد آدم ثم نوح ثم إبراهيم عليهم السلام.
وأوضح الشيخ خالد الجندي أن سيدنا يعقوب هو نفسه إسرائيل، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ﴾، مبينًا أن القرآن ذكر له اسمين هما يعقوب وإسرائيل، وأنهما لشخص واحد، نافيًا ما يردده البعض من التفريق بين الاسمين، ومؤكدًا أن بني إسرائيل هم في الأصل بنو يعقوب عليه السلام.
وأشار إلى أن يعقوب عليه السلام يمثل نموذج الأب في كل بيت، لأن الأبوة ليست مجرد علاقة نسب، بل مسؤولية عاطفية وتربوية، موضحًا أن شخصيته في القرآن تُظهر تنوع مشاعره بين أبنائه زيادة ونقصانًا، في إطار إنساني راقٍ يعكس طبيعة المشاعر البشرية تحت مظلة النبوة والهداية.
وأكد أن التأمل في سيرة يعقوب عليه السلام يمنحنا فهمًا أعمق لمعنى الأبوة الحقيقية، القائمة على الرعاية والصبر والاحتواء، خاصة في مواقف الابتلاء التي مر بها مع أبنائه، لافتًا إلى أن قصته تعلم الآباء كيف يجمعون بين الرحمة والحكمة، وبين العاطفة والانضباط.
وأكد الشيخ خالد الجندي، أن دراسة رمزية الأنبياء في القرآن تعزز القيم داخل الأسرة والمجتمع، وأن سيدنا يعقوب عليه السلام سيظل النموذج القرآني الخالد لمعنى الأبوة الصالحة التي تُبنى بها البيوت وتستقيم بها الحياة.

