أصدرت اللجنة الاقتصادية بـحزب المصريين الأحرار، برئاسة الدكتورة هبة واصل، في قراءة تحليلية لتداعيات الصراع الإقليمي الجاري، تقرير “تقدير موقف” تناول التأثيرات الاقتصادية المحتملة للحرب وتقاطعاتها مع القوى الفاعلة إقليميًا ودوليًا، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج، إلى جانب انعكاساتها غير المباشرة على الدولة المصرية.
واستهلت «واصل» التقرير بالتأكيد على أن المشهد تجاوز حدود الاشتباك الميداني، ليصبح اختبارًا لقدرة الاقتصادات على امتصاص الصدمات.
وأوضحت أن استمرار العمليات لفترة ممتدة قد ينقل التأثير من نطاق “الارتباك المؤقت” إلى “ضغوط هيكلية” تمس أسواق الطاقة، وحركة رؤوس الأموال، وتوازنات الموازنات العامة حول العالم، بما يعيد رسم خريطة التدفقات المالية الدولية.
ورصد التقرير أربعة مسارات رئيسية للتأثير: أولًا الولايات المتحدة يقرأ التحليل أن واشنطن تقف أمام معادلة مركبة؛ إذ تستفيد شركات الطاقة من ارتفاع الأسعار، بينما تتزايد أعباء الدعم العسكري على الموازنة، مع احتمالات عودة الضغوط التضخمية.
وخلصت اللجنة الاقتصادية لحزب المصريين الأحرار إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال قادرًا على امتصاص الصدمة في الأجل القصير، غير أن إطالة أمد الحرب قد تعمق الانقسام الاقتصادي والسياسي داخليًا.
والمحور الثاني إسرائيل، وصفت اللجنة الاقتصاد الإسرائيلي بأنه يتمتع بمرونة تقنية وقدرة ابتكارية، إلا أنه يواجه تحديات زمنية متصاعدة، في ظل تراجع السياحة والاستثمار وضغوط سوق العمل نتيجة التعبئة العسكرية.
وأكدت «واصل» أن طول أمد العمليات يمثل التحدي الأكبر أمام تل أبيب، بما يحمله من كلفة مالية وبشرية ممتدة.
ثالثًا: دول الخليج، أوضح التقرير أن ارتفاع أسعار النفط يوفر دفعة فورية للإيرادات، لكنه يقترن بمخاطر محتملة حال تعرض مسارات الملاحة أو البنية التحتية لأي اضطرابات، ما قد يرفع كلفة التأمين ويؤثر على ثقة الاستثمارات الأجنبية.
رابعًا: الدولة المصرية، أكدت اللجنة الاقتصادية لحزب المصريين الأحرار ، أن مصر، رغم عدم انخراطها المباشر في الصراع، تتأثر عبر قنوات غير مباشرة، تشمل التضخم المستورد، وتقلبات سلاسل الإمداد، وتأثر حركة التجارة البحرية، وهو ما ينعكس على تكاليف الشحن ومستويات الأسعار في السوق المحلي.
وطرحت اللجنة في ختام تقريرها ثلاثة مسارات وسيناريوهات محتملة: الاحتواء السريع مع تقلبات محدودة يعقبها تعافٍ تدريجي، الاستنزاف الإقليمي بقاء أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة بما يضغط على معدلات النمو عالميًا وعن التوسع الشامل وهو السيناريو الأكثر حدة، وقد يقود إلى ركود عالمي وإعادة توزيع واسعة للاستثمارات والنفوذ الاقتصادي.
وأوصت اللجنة الاقتصادية لحزب المصريين الأحرار ، بضرورة تبني سياسات مالية مرنة، وإدارة رشيدة للاحتياطيات، وتعزيز أدوات التحوط ضد مخاطر التضخم الممتد، مؤكدة أن المرحلة الراهنة تمثل نقطة تحول في هيكل الاقتصاد الدولي، حيث تتداخل اعتبارات الجغرافيا السياسية مع معادلات السوق، بما يستوجب يقظة مؤسسية واستعدادًا استباقيًا للتعامل مع تداعيات قد تطول آثارها.
