أثار ملف تكليف الأطباء خلال الفترة الأخيرة حالة من الجدل الواسع داخل الأوساط الطبية، عقب إعلان وزارة الصحة والسكان تطبيق نظام التكليف وفق الاحتياج الفعلي للمنظومة الصحية، بدلاً من تكليف جميع الخريجين بشكل تلقائي، وهو ما فتح باب النقاش حول الإطار القانوني المنظم لعملية التكليف.
التكليف وفقا للاحتياج
وأكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن قرار التكليف وفق الاحتياج لا رجعة فيه، موضحًا أن تطبيقه سيتم وفق قواعد علمية وتنظيمية واضحة تضمن تلبية احتياجات القطاع الصحي وتحقيق التوازن في توزيع الكوادر الطبية.
وفي تصريحات سابقة لموقع صدى البلد، قال النائب مجدي مرشد، وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب، إن قانون التكليف رقم 29 لسنة 1974 لا يلزم وزير الصحة بتكليف جميع الخريجين، مشيرًا إلى أن القانون يمنح الوزير سلطة تقديرية في هذا الملف وفق احتياجات الدولة.
ضوابط التكليف
ينظم قانون رقم 29 لسنة 1974 بشأن تكليف خريجي الكليات والمعاهد الطبية آليات التكليف ومدته وإجراءاته، حيث ينص على أن لوزير الصحة تكليف خريجي كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، وكذلك خريجي المعاهد والمدارس والمراكز التي تخرج أفراد هيئات التمريض والفنيين الصحيين والفئات الطبية الفنية المساعدة من الحاصلين على الجنسية المصرية.
ويتم التكليف للعمل في الجهات الحكومية أو وحدات الإدارة المحلية أو الهيئات العامة أو المؤسسات التابعة لها، كما يجوز التكليف للعمل في القطاع الخاص، وذلك لمدة سنتين، مع إمكانية تجديد التكليف لمدة مماثلة.
وينص القانون على أن يتم التكليف أو تجديده بناءً على طلب الجهة الإدارية صاحبة الشأن، وفق الإجراءات المنظمة لذلك، كما يجب البت في مسألة التكليف خلال مدة أقصاها عام واحد من تاريخ التخرج أو من تاريخ انتهاء فترة التدريب.
وفي حال عدم صدور قرار بالتكليف خلال هذه المدة، يلتزم وزير الصحة بإصدار شهادة بعدم التكليف لصاحب الشأن.
وينص القانون كذلك على تشكيل لجنة داخل وزارة الصحة تختص بتنظيم إجراءات التكليف وتحديد الأعداد المطلوبة من الخريجين وفق احتياجات الجهات المختلفة. وتضم اللجنة في عضويتها عددًا من المسؤولين، من بينهم وكيل وزارة الصحة رئيسًا، ووكيل وزارة التعليم العالي، وممثل عن الخدمات الطبية للقوات المسلحة، وعميد كلية طب الأزهر، وممثل عن النقابة العامة للأطباء، إلى جانب عدد من قيادات وزارة الصحة مثل مدير الإدارة العامة للعلاج الحر ومدير الإدارة العامة للصيدلة ومدير الإدارة العامة لصحة الريف، فضلًا عن ممثل الهيئة العامة للتأمين الصحي.
وتتولى هذه اللجنة تنظيم إجراءات التكليف وتحديد الأعداد اللازمة من الخريجين، ثم ترفع توصياتها إلى وزير الصحة لاعتمادها خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين من تاريخ صدورها.
ويلزم القانون مسجلي الكليات والمعاهد والمدارس الطبية بإرسال بيان إلى لجنة التكليف يتضمن أسماء الخريجين وعناوينهم وتقديراتهم خلال شهر واحد من إعلان نتيجة الامتحان النهائي، بينما يقدم الخريجون بدورهم إقرارًا يتضمن بياناتهم والجهة التي يرغبون في العمل بها.
وبعد صدور قرار التكليف من وزير الصحة، يُعد المكلف معينًا في الوظيفة التي كُلف للعمل بها من تاريخ صدور القرار، ويلتزم بتسلم العمل خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا من تاريخ إخطاره رسميًا.
ويمنح القانون للمكلفين حق التظلم من قرار التكليف أو تجديده خلال أسبوعين من تاريخ الإخطار، على أن يتم الفصل في التظلم خلال شهر واحد بقرار نهائي مسبب بعد أخذ رأي لجنة التكليف، ولا يترتب على تقديم التظلم وقف تنفيذ القرار. وفي حال عدم البت في التظلم خلال المدة المحددة، يُعد التظلم مقبولًا بحكم القانون.
ويلزم القانون الطبيب أو الصيدلي أو أي من المكلفين بأداء مهام وظيفته طوال مدة التكليف، ويصدر قرار إنهاء الخدمة أو إلغاء التكليف من وزير الصحة.
وفي المقابل، يحظر القانون على أي شخص طبيعي أو اعتباري تعيين أي من المكلفين الخاضعين لأحكامه دون الحصول على موافقة وزير الصحة.
ونصت المادة الثامنة من القانون على عقوبات لمخالفة أحكامه، حيث يعاقب المخالف بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن 200 جنيه ولا تزيد على 500 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع مضاعفة العقوبة في حال ارتكاب المخالفة أثناء الحرب أو انتشار الأوبئة أو في حالة العود.
ويخول القانون وزير الصحة إصدار القرارات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكامه وتنظيم إجراءات التكليف بما يتوافق مع احتياجات المنظومة الصحية.

