من الحرب إلى محطات الوقود| التوترات في الشرق الأوسط تشعل القلق.. هل تدفع أسعار النفط إلى 100 دولار وترفع البنزين في مصر؟..خبير يجيب
تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوترات الجيوسياسية بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وهو ما أعاد إلى الواجهة المخاوف المتعلقة بتداعيات هذه التطورات على الاقتصاد العالمي، وخاصة أسواق الطاقة. ومع كل تصعيد عسكري في المنطقة، تتجه الأنظار مباشرة إلى أسعار النفط العالمية، باعتبارها المؤشر الأكثر تأثرًا بالأزمات السياسية والعسكرية.
وفي مصر، يطرح هذا المشهد تساؤلات واسعة حول إمكانية تأثر أسعار الوقود المحلية بهذه التطورات، خاصة في ظل ارتباط السوق المصرية بالأسعار العالمية للنفط، وكون مصر تستورد جزءًا من احتياجاتها من المنتجات البترولية.
وبينما تؤكد الحكومة التزامها باستقرار الأسعار خلال الفترة الحالية، يشير خبراء الاقتصاد إلى أن استمرار التوترات لفترة طويلة قد يفرض سيناريوهات مختلفة على سوق الطاقة، وربما يضع الحكومة أمام خيارات استثنائية للتعامل مع الأوضاع.
الحكومة تستعد لكل السيناريوهات
في هذا الإطار، أكد المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، أن الحكومة وضعت عدة سيناريوهات وخطط للتعامل مع أي تصعيد محتمل في المنطقة وتأثيراته الاقتصادية، خاصة ما يتعلق بأسواق الطاقة والوقود.
وأوضح الحمصاني أن الدولة تتابع تطورات الأوضاع الإقليمية بشكل دقيق، مع الاستعداد للتعامل مع أي طارئ قد ينعكس على إمدادات الطاقة أو أسعار النفط العالمية.
وأشار إلى أن وزارة البترول والثروة المعدنية تمتلك تعاقدات ممتدة لتوفير احتياجات السوق المحلية من المنتجات البترولية لفترات تمتد لعدة أشهر، إلى جانب وجود مخزون استراتيجي يكفي لتغطية الطلب المحلي في حالات الطوارئ.
وأضاف أن الوزارة تعتمد كذلك على شبكة من التعاقدات مع عدة أطراف دولية لتأمين الإمدادات، مؤكدًا أن الدولة تخصص كل الموارد اللازمة لضمان استقرار قطاع البترول وتوفير احتياجات السوق المحلية دون انقطاع.
التزام حكومي بتثبيت الأسعار حتى أكتوبر
وشدد المتحدث باسم مجلس الوزراء على أن الدولة ملتزمة بعدم زيادة أسعار الوقود حتى شهر أكتوبر المقبل، وفقًا للقرارات التي أعلنتها الحكومة سابقًا.
إلا أنه أوضح في الوقت نفسه أن رئيس مجلس الوزراء أشار إلى أن استمرار الأزمة الإقليمية لفترة طويلة قد يدفع الحكومة إلى دراسة اتخاذ إجراءات استثنائية مؤقتة، وذلك في حال حدوث ضغوط كبيرة على سوق الطاقة العالمي.
ويعكس هذا التصريح حرص الحكومة على تحقيق التوازن بين الحفاظ على استقرار الأسعار في السوق المحلية، وبين التعامل مع المتغيرات العالمية التي قد تفرض ضغوطًا اقتصادية على الدولة.
ارتباط مباشر بين الحروب وأسعار الطاقة
وفي هذا السياق، قال الدكتور رمضان مَعن، رئيس قسم الاقتصاد والمالية العامة بجامعة طنطا، إن احتمالات ارتفاع أسعار البنزين في مصر تظل مرتبطة بشكل مباشر بتطورات الأوضاع الإقليمية ومدى استمرار التصعيد العسكري في المنطقة، خاصة في ظل التأثير المباشر لهذه الأحداث على أسعار النفط عالميًا.
ارتباط مباشر بين الحرب وأسعار الطاقة
وأوضح الدكتور رمضان مَعن، في تصريحات خاصة، أن التوترات العسكرية في الشرق الأوسط غالبًا ما تؤدي إلى اضطرابات في أسواق النفط العالمية، وهو ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع نتيجة مخاوف نقص الإمدادات أو تعطّل حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية.
وأضاف أن مصر، باعتبارها دولة مستوردة لجزء من احتياجاتها من المنتجات البترولية، تتأثر بشكل غير مباشر بهذه الارتفاعات، ما قد يضع ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة للدولة.
وأشار إلى أن أي زيادة كبيرة ومستدامة في أسعار النفط عالميًا قد تدفع الحكومة إلى إعادة النظر في سياسة تثبيت أسعار الوقود، خصوصًا إذا استمرت الحرب لفترة طويلة وتجاوز سعر البرميل مستويات مرتفعة.
تثبيت الأسعار يهدف لحماية السوق المحلي
وأكد رئيس قسم الاقتصاد بجامعة طنطا أن قرار تثبيت أسعار البنزين والسولار لمدة عام، والذي أعلنته وزارة البترول والثروة المعدنية في أكتوبر 2025، كان يهدف في الأساس إلى تحقيق قدر من الاستقرار في السوق المحلي، وتقليل تأثير التقلبات العالمية على المواطنين والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
وأوضح أن هذا القرار يعكس حرص الحكومة على عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، إلا أن استمرار الضغوط العالمية قد يفرض سيناريوهات مختلفة.
سيناريو الزيادة الاستثنائية
ولفت الدكتور رمضان مَعن إلى أن اللجوء إلى زيادة استثنائية في أسعار الوقود يظل احتمالًا قائمًا، لكنه لن يحدث بحسب التقديرات الاقتصادية إلا إذا استمرت الحرب لفترة تتجاوز عدة أسابيع وارتفعت أسعار النفط بشكل كبير في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن أحد العوامل المؤثرة أيضًا يتمثل في حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر، حيث إن أي اضطرابات كبيرة في هذه المناطق قد تؤثر بشكل مباشر على إمدادات الطاقة العالمية وتكاليف النقل.
هل يتجاوز النفط حاجز 100 دولار؟
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور رمضان مَعن، أن أحد السيناريوهات التي قد تدفع أسعار النفط للارتفاع بشكل كبير يتمثل في استهداف منشآت بترولية في المنطقة، خاصة إذا قامت إيران بضرب منشآت نفطية بشكل مباشر ضمن التصعيد العسكري الدائر.
وأشار إلى أن مثل هذه التطورات قد تؤدي إلى اضطراب في إمدادات النفط العالمية، وهو ما يدفع الأسعار إلى القفز سريعًا في الأسواق الدولية.
وأضاف أن أسعار النفط قد تتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل في حال تصاعد الصراع في الشرق الأوسط واستمرار التوترات لفترة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر، لافتًا إلى أن الأسعار قد تصل في بعض السيناريوهات المتشائمة إلى نحو 130 دولارًا للبرميل إذا اتسع نطاق المواجهة وتأثرت البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
الحكومة تراقب التطورات
وتأتي هذه التوقعات في وقت أكدت فيه الحكومة، على لسان رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، عدم صدور أي قرارات جديدة حتى الآن بشأن زيادة أسعار البنزين أو السولار.
وأكدت الحكومة أنها تتابع تطورات الأوضاع العالمية بشكل مستمر، مشيرة إلى أن أي إجراءات استثنائية قد يتم اتخاذها ستكون مؤقتة ومرتبطة بمدى استمرار الأزمة وتأثيرها على أسواق الطاقة.
في الختام، يبدو أن مستقبل أسعار الوقود في مصر سيظل مرتبطًا إلى حد كبير بمسار الأحداث في الشرق الأوسط وأسواق النفط العالمية.
فبين التزام الحكومة بالحفاظ على استقرار الأسعار في الوقت الحالي، وتحذيرات الخبراء من تداعيات استمرار التصعيد العسكري، تبقى كل السيناريوهات مفتوحة وفقًا لتطورات الأوضاع خلال الأشهر المقبلة، يظل الاستقرار الإقليمي العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاهات أسواق الطاقة العالمية، وبالتالي في تحديد مسار أسعار الوقود داخل مصر خلال الفترة القادمة.