دعاء العشر الأواخر من رمضان .. تعتبر هذه الأيام العشر من أرفع الأوقات شأناً وأكثرها بركة، فهي الليالي التي تبدأ من ليلة الحادي والعشرين وتستمر حتى ختام الشهر الفضيل، وفيها تتضاعف الأجور وتفيض الرحمات الإلهية، وتكتسب عظمتها الكبرى من وجود ليلة القدر بين طياتها، تلك الليلة التي يسعى كافة المسلمين لاغتنامها والتحري عنها في هذه الأيام المباركة، أملاً في إدراك فضلها والحصول على ثوابها العظيم الذي لا يُضاهى.
وقد جسد النبي الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- النموذج الأسمى في تقدير هذه الليالي وإحيائها، فكان يمنحها رعاية واهتماماً لا يماثله غيره من الأوقات؛ حيث نقلت لنا أم المؤمنين السيدة عائشة -رضي الله عنها- حاله حين يهل العشر الأواخر، فذكرت أنه كان "شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله"، وهو تعبير يعكس قمة التفاني والاجتهاد في طاعة الله، إذ كان يقضي ساعاتها في القيام والذكر والتضرع، ويشجع أصحابه وعموم المسلمين على استغلال هذه الفرصة الثمينة عبر التوسع في أعمال البر والتقرب إلى المولى عز وجل بكل سبل الطاعة.
فضل الدعاء في العشر الأواخر
أما عن فضل الدعاء في هذه الليالي العشر، فإنه يمثل جوهر العبادة وأرقى مراتب القرب من الله سبحانه، خاصة في هذا التوقيت الذي تُفتح فيه أبواب السماء وتتوالي فيه النفحات الربانية، ويستجيب الله فيه لنداءات عباده الذين يقفون بين يديه بقلوب ممتلئة بالخشوع ونفوس صادقة في إخلاصها.
وقد جاء في كتاب الله العزيز ما يؤكد هذا القرب الإلهي والوعد بالاستجابة، في قوله تعالى: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" (البقرة: 186)، مما يحفز المسلم على المداومة على الدعاء واليقين التام برحمة الله واستجابته في هذه الليالي المباركة.
أدعية العشر الأواخر من رمضان
اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني.
اللهم إني عبدك، ابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي.
اللهم إني أسألك حسن الصيام وحسن الختام، اللهم لا تجعلنا من الخاسرين في رمضان، واجعلنا ممن تدركهم الرحمة والمغفرة والعتق من النار.
اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار، ومن فتنة القبر وعذاب القبر، ومن فتنة الغنى والفقر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد، ونق قلبي من الذنوب كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب.
اللهم إني أسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله، عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل.
اللهم اجعل لي في قلبي نورا، وفي لساني نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، ومن فوقي نورا، ومن تحتي نورا، وعن يميني نورا، وعن شمالي نورا، ومن أمامي نورا، ومن خلفي نورا، واجعل في نفسي نورا، وأعظم لي نورا.
اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع، اللهم اجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم.
اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك، واغفر لنا ما مضى، وأصلح لنا ما بقي.
اللهم اجعل آخر كلامنا من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتوفنا وأنت راض عنا، واجعلنا يوم القيامة من الآمنين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين.
رب ابن لي عندك بيتا في الجنة.
اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر.
اللهم اجعل اسمي في هذه الليلة من السعداء، وروحي مع الشهداء، وأحسن خاتمتي، واغفر لي ما مضى، وأصلح لي ما بقي.
اللهم إني أستغفرك من كل ذنب يمنع البركة، ويجلب الندامة، ويرد الدعاء، ويحبس الرزق، فإن كان هناك ذنب يحول بيني وبين تيسير أموري، فاغفره لي برحمتك.
اللهم إنك حسبي ووكيلي، وقوتي وضعفي، اللهم إنك أنت جابر كسري، وأنت من يطيب جرحي، لا تجعل حاجتي بيد أحد من خلقك، واكفني بك يا واسع العطاء.
اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، إنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت.
اللهم اجعل لنا نصيبا من الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
إن هذه الأدعية وغيرها من الكلمات التي تخرج من قلب صادق في هذه الأيام المباركة، تعد من أعظم ما يتقرب به المسلم إلى الله، فاللهم تقبل منا دعاءنا وصيامنا وقيامنا، واغفر لنا ذنوبنا، واكتبنا من عتقائك من النار في هذا الشهر الكريم.



