مع عرض مسلسل حكاية نرجس بطولة ريهام عبدالغفور، عاد إلى الواجهة تشابه أحداثه مع قصة حقيقية أثارت الرأي العام لسنوات، وهي واقعة خطف الطفل إسلام المعروفة إعلاميا باسم "حكاية عزيزة وإسلام".
الدراما تعيد القصة للواجهة
وقد دفع هذا التشابه كثيرين للبحث مجددا عن تفاصيل القصة التي بدأت قبل 34 عاما وما زالت بلا نهاية، إذ لا يزال بطلها يبحث عن أسرته الحقيقية ونهاية تنهي مأساته.
الصدمة الأولى في عمر 11 عاما
اكتشف إسلام وهو في الحادية عشرة، أن الأسرة التي ربته ليست أسرته الحقيقية، وأن الرجل والمرأة اللذين عاش معهما كانا ضمن عصابة لخطف الأطفال، خطفاه مع طفلين آخرين وربوهم على أنهم أبناؤهم.
بدأت القصة إعلاميا عام 1992 عبر الجرائد، ثم عادت للأضواء عام 2016 حين تناولتها برامج تلفزيونية بحثا عن نهاية سعيدة، لكن بعد سبع سنوات ازدادت المأساة بعدما أصبح إسلام وأطفاله الثلاثة بلا هوية قانونية.
وتعود البداية إلى شتاء 1992 في حي أبو صقل بالعريش، حين داهمت الشرطة منزل أسرة لديها ثلاثة أطفال: إسلام وهشام ومحمد، بعد بلاغ عن خطف رضيع.
وعند تفتيش المنزل عثر على الطفل المخطوف، ليتضح أن الأطفال الثلاثة ليسوا أشقاء، وأن الزوجين ومعهما شقيقة الزوجة يشكلون عصابة لخطف الأطفال.
وتبين لاحقا أن الطفل محمد هو مصطفى، رضيع خطف من أمه قبل عام ونصف، فتم تسليمه لأسرته فورا.
بلاغ أم يكشف الحقيقة
كانت الواقعة قد بدأت ببلاغ تقدمت به أم عام 1991، قالت إنها تعرفت في السوق على سيدة ادعت أن اسمها إيمان وتعمل في الشؤون الاجتماعية وتساعد النساء الفقيرات.
اصطحبتها الأم إلى منزلها، وفي اليوم التالي ذهبت معها إلى طبيب لإجراء فحص يساعدها في الحصول على وظيفة، تاركة طفلها معها، لكنها عندما خرجت لم تجد السيدة ولا طفلها، فقد اختطفته.
وبعد عام ونصف وصلت معلومات للشرطة عن سيدة وزوجها يدعيان إنجاب ثلاثة أطفال رغم أنهما يعالجان من العقم، كما أن الزوجة كانت توهم الجيران بحمل كاذب عبر حشو بطنها بالملابس.
باستدعاء الأم تعرفت فورا على الخاطفة، وتبين أن اسمها عزيزة وأن الطفل الذي سمته محمد هو مصطفى، فأعيد لأسرته.
اعترافات عزيزة بخطف إسلام
اعترفت عزيزة بأنها عاقر وكانت تتعرض للمعايرة، فقررت خطف الأطفال لإشباع رغبتها في الأمومة، وأوضحت أن أول طفل خطفته كان إسلام من مستشفى الشاطبي بالإسكندرية، إذ التقت أمه التي أنجبته قبل يوم واحد وكان زوجها مسجونا وكانت مرهقة.
استغلت عزيزة الموقف، فأخذت الطفل وهربت، ثم تظاهرت بآلام الولادة في منزلها حتى صدق الجيران أنها أنجبت طفلها الأول، واستخرجت له شهادة ميلاد باسم إسلام سعيد.
كما اعترفت بخطف طفل ثان، ثم انتقلت مع زوجها إلى العريش حيث خطفت الطفل الثالث وكانت تخطط لخطف رابع قبل القبض عليها.
صدر الحكم بسجنها وشقيقتها 7 سنوات بتهمة خطف الأطفال، وسجن الزوج 3 سنوات بتهمة التزوير.
تمكن الأمن من إعادة الطفلين الآخرين إلى أسرتيهما، لكن مأساة إسلام بدأت، إذ لم يعرف أحد أسرته الحقيقية، وتعاطف معه أهالي المنطقة، فتكفل به مدرس لغة عربية لمدة ستة أشهر، ثم مدير المعهد الأزهري ستة أشهر أخرى، وظل نحو عام ونصف يتنقل بين الأسر ومكتب المباحث، تقرر إيداعه دار رعاية في بورسعيد، لكن قبل تنفيذ القرار ظهرت أسرة من مركز أشمون بالمنوفية قالت إنه ابنها، بل وأكدت عزيزة ذلك، فانتقل للعيش معهم واستخرج شهادة ميلاد باسم إسلام جمعة.
22 عاما داخل وهم
عاش إسلام مع هذه الأسرة 22 عاما، حتى بلغ الخامسة عشرة وبدأت معاملتهم له تتحول من الحب إلى القسوة دون أن يعرف السبب.
وأنهى دراسته بدبلوم صنايع، وتزوج وأنجب طفلة اسمها ملك، لكن الخلافات مع أسرته تصاعدت حتى طرده والده واستولى على شقته وأثاثه، فانفصل عن زوجته التي رفعت عليه دعوى طلاق وأخذت ابنته واختفت، لاحقا تزوج مرة ثانية وأنجب طفلين، ومع تزايد الخلافات مع والده شك في نسبه، فأجرى تحليل DNA في رمضان 2015، ليتأكد أنه ليس ابن تلك الأسرة.
ورفعت الأسرة دعوى إنكار نسب وألغى الأب قيده من العائلة، فأصبح بلا هوية قانونية رغم أن اسمه مسجل أبا لثلاثة أطفال.
مواجهة عزيزة والنهاية الصادمة
انتقل إسلام مع زوجته وطفليه إلى طوخ بالقليوبية وعمل حدادا، لكنه ظل يبحث عن الحقيقة، فتعقب عزيزة حتى عثر عليها في الإسكندرية.
وفي 27 سبتمبر 2016 جاءت إليه، فظن أنها ستخبره بالحقيقة، لكنها أخبرته بأنها مريضة بالسرطان ثم ألقت بنفسها من الطابق الرابع أمامه، نقلت للمستشفى حيث توفيت دون أن تكشف سر أسرته.
واتهم إسلام بقتلها وسجن 64 يوما حتى أثبتت التحقيقات وشهادة الشهود والطب الشرعي أنها انتحرت.
رغم ذلك لم يفقد الأمل، فأنشأ صفحة على فيسبوك يروي فيها قصته ويطلب من أي أسرة فقدت طفلا عام 1982 التواصل معه.
تلقى اتصالات من أنحاء مصر، وأجرى 54 تحليل DNA مع 54 أسرة، لكن النتائج جميعها كانت سلبية، وفي عام 2018 ظنت أسرة من الإسكندرية أنه ابنها بسبب الشبه الكبير، وأخبره طبيب مبدئيا أن النتيجة إيجابية، فاحتفلت الأسرة ونشرت القصة في الصحف، لكن التقرير النهائي بعد أربعة أيام أثبت أنه ليس ابنهم.
وهكذا ما زال إسلام منذ 1992 وحتى اليوم يبحث عن أسرته الحقيقية، بعد رحلة طويلة من الأمل والخيبات.



