صلاة التهجد ..من أبرز العبادات التي تميز العشر الأواخر من رمضان والتي انقضى منها اليوم الثاني.
وتطل علينا الآن ليلة الثاني والعشرين من شهر رمضان المعظم وهي الليلة الثانية من العشر الأواخر ، وفي مثل هذه الليالي يقف المؤمنون على أعتاب مرحلة فارقة من العبادة والتبتل حيث تشرع القلوب وتتأهب الأرواح لاستقبال نفحات صلاة التهجد تلك الشعيرة التي ليست مجرد ركعات تؤدى بل هي رحلة معراجية روحية يخلو فيها العبد بمولاه حين يهدأ الكون وينام البشر وتتحول فيها بيوت الله وبيوت المؤمنين إلى واحات من الطمأنينة والسكينة ترتفع فيها الدعوات لتخترق حجب السماء طمعا في عفو الغفور ورحمته التي وسعت كل شيء.
صلاة التهجد معناها وفضلها ووقتها
في اللغة مشتقة من الهجود وهو النوم والتهجد هو السهر بعد نومة فشرعا هي صلاة التطوع التي يؤديها المسلم في الليل بعد استيقاظه من النوم ولهذا تميزت عن صلاة القيام العامة التي قد تبدأ من بعد صلاة العشاء مباشرة دون اشتراط النوم
أما وقتها الأفضل فهو الثلث الأخير من الليل حيث يتنزل المولى سبحانه وتعالى تنزلا يليق بجلاله إلى السماء الدنيا فيقول هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له وتبدأ صلاة التهجد فعليا من بعد صلاة العشاء ويمتد وقتها إلى قبيل أذان الفجر الصادق لكن تأخيرها إلى ما بعد منتصف الليل هو السنة الثابتة التي تحقق معنى مجاهدة النفس بترك الفراش والوقوف بين يدي الله.
كيفية أداء صلاة التهجد
تؤدى صلاة التهجد مثنى مثنى أي ركعتين ركعتين ويسلم المصلي بعد كل ركعتين اقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى.
ويبدأ المصلي صلاته بنية التهجد ثم يفتتحها بركعتين خفيفتين ثم يطيل بعد ذلك ما شاء في القراءة والركوع والسجود حيث يستحب في هذه الليالي العشر الأواخر إطالة القيام والقراءة بتدبر وخشوع مع استشعار معاني الآيات وسؤال الله من فضله عند آيات الرحمة والاستعاذة به عند آيات العذاب ويختم المصلي تهجده بصلاة الوتر إذا لم يكن قد أوتر بعد صلاة التراويح وإن كان قد أوتر في أول الليل فلا يعيد الوتر مرة أخرى لقوله صلى الله عليه وسلم لا وتران في ليلة واحدة.
عدد ركعات صلاة التهجد
لم يحدد الشرع الحنيف عددا ثابتا لا يجوز تجاوزه في ركعات التهجد فالأمر فيه سعة كبيرة ومجال للتسابق في الخيرات حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في الغالب إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة شاملة للوتر لكن الفقهاء أكدوا أن المسلم لو زاد عن ذلك أو نقص فلا حرج عليه ، والأصل في صلاة الليل هو الكيف لا الكم فإطالة الركعتين بالقرآن والخشوع خير من سرعة الركعات الكثيرة بلا تدبر لذا يمكن للمصلي أن يصلي ثماني ركعات ثم يوتر بثلاث أو يكتفي بأربع ركعات أو ما تيسر له من الجهد والطاقة مع الحرص على المداومة والخشوع التام
فضل صلاة التهجد في العشر الأواخر
تحمل صلاة التهجد فضائل عظيمة لا سيما ونحن في الليلة الثانية والعشرين من رمضان ومن أبرز هذه الفضائل
أولا الامتثال لأمر الله تعالى والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد كانت صلاة الليل دأب الصالحين قبلنا وشعار المخلصين وهي من أسباب دخول الجنة ورفع الدرجات فيها
ثانيا استجابة الدعاء حيث أن وقت التهجد هو وقت الإجابة الذي يفتح الله فيه أبواب السماء لسائليه ومستغفريه وهي فرصة لا تعوض للمسلم ليبث همومه وحاجاته لربه في وقت الصفاء الروحي الكامل
ثالثا تكفير السيئات والوقاية من الآثام فالصلاة في جوف الليل تنهى عن الفحشاء والمنكر وتغسل الذنوب كما يغسل الماء الثوب الأبيض من الدنس وتضفي على الوجه نورا وعلى القلب انشراحا وعلى البدن قوة ونشاطا
رابعا إدراك ليلة القدر وهي الميزة الكبرى في هذه الليالي العشر فالتهجد في كل ليلة يزيد من فرصة مصادفة ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر مما يعني أن ركعة واحدة في تلك الليلة قد تفوق في أجرها عبادة العمر بأكمله
دعاء صلاة التهجد
اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومحمد صلى الله عليه وسلم حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت.
اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين
اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل
اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن سواك


