كشفت دراسة حديثة عن تأثير غير مباشر لمراكز البيانات على ارتفاع درجات حرارة الأرض، في ظل التوسع الكبير في استخدامها لدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية حول العالم.
وأوضحت الدراسة أن هذه المراكز، التي تُعد البنية التحتية الأساسية للإنترنت والحوسبة السحابية، لا تستهلك كميات ضخمة من الطاقة فقط، بل تُطلق أيضاً كميات كبيرة من الحرارة نتيجة تشغيل الخوادم وأنظمة التبريد بشكل مستمر.
هذا الأمر يؤدي إلى تكوين ما يُعرف بـ“جزر الحرارة”، وهي مناطق ترتفع فيها درجات الحرارة مقارنة بمحيطها.
ارتفاع درجة حرارة الأرض
اعتمد الباحثون في الدراسة، على تحليل بيانات درجات الحرارة عبر تقنيات الاستشعار عن بعد، إلى جانب دراسة مواقع آلاف مراكز البيانات حول العالم، مع التركيز على المراكز الضخمة التي تضم أعداداً هائلة من الخوادم.
كما تم استبعاد العوامل الأخرى المؤثرة مثل الأنشطة الصناعية والتغيرات الموسمية، لضمان دقة النتائج.
وأظهرت النتائج أن تشغيل مراكز البيانات يؤدي إلى ارتفاع متوسط درجات حرارة سطح الأرض بنحو درجتين مئويتين في المناطق المحيطة، بينما قد تصل الزيادة في بعض الحالات إلى أكثر من 9 درجات مئوية، وهو ما يُعد مؤشراً مقلقاً على التأثير البيئي لهذه المنشآت.
ولم يقتصر التأثير على نطاق محدود، إذ تبين أن هذه الزيادة الحرارية قد تمتد إلى مسافات تتجاوز عدة كيلومترات من موقع المركز، ما يعني تأثر أعداد كبيرة من السكان، حيث تشير التقديرات إلى أن أكثر من 340 مليون شخص قد يتعرضون لتداعيات هذا الارتفاع الحراري.
ما سبب ارتفاع حرارة الأرض؟
يرى الباحثون أن هذا التأثير يرتبط بالنمو المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي، والذي يتطلب إنشاء المزيد من مراكز البيانات ذات الاستهلاك العالي للطاقة، ما يزيد من الانبعاثات الحرارية ويعزز ظاهرة “الجزر الحرارية” على مستوى محلي.
كما حذرت الدراسة من انعكاسات هذا الأمر على البيئة والصحة العامة، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى التأثير على النظم البيئية، وزيادة الضغط على موارد الطاقة المستخدمة في التبريد، فضلاً عن ارتفاع مخاطر الأمراض المرتبطة بالحرارة.
ورغم أهمية هذه النتائج، أشار بعض الخبراء إلى ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتأكيد حجم التأثير بدقة، خاصة أن الأرقام المسجلة تبدو مرتفعة مقارنة ببعض التقديرات السابقة.
في المقابل، شدد الباحثون على أهمية إيجاد حلول مستدامة لتقليل الأثر البيئي لمراكز البيانات، مثل تحسين كفاءة استهلاك الطاقة، والاعتماد على مصادر متجددة، لضمان التوازن بين التقدم التكنولوجي والحفاظ على البيئة.





