أكد الكاتب الصحفي جمال رائف أن المشهد السياسي الحالي في الولايات المتحدة يكشف عن حالة واضحة من التذبذب في التعامل مع الملف الإيراني، مشيرًا إلى أن التصريحات الصادرة عن دونالد ترامب تعكس غياب استراتيجية حاسمة، حيث تتأرجح بين التصعيد العسكري والدعوة إلى فتح باب التفاوض.
وخلال مداخلة هاتفية على قناة “إكسترا نيوز”، أوضح رائف أن هذا التناقض في الخطاب السياسي الأمريكي لا يُعد مجرد اختلاف في التصريحات، بل يعكس حالة من الارتباك داخل دوائر صنع القرار، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي والدولي في آن واحد. وأضاف أن الساعات المقبلة تحمل أهمية بالغة، لافتًا إلى أن يوم الثلاثاء قد يمثل نقطة تحول فارقة في مسار الأزمة.
وأشار إلى أن هناك مسارين رئيسيين قد تتجه إليهما الأحداث، يتمثل الأول في إقدام إيران على إعلان موقف واضح تجاه التفاوض، سواء بالقبول الكامل أو الجزئي ببعض البنود المطروحة، وهو ما قد يفتح الباب أمام تهدئة نسبية. أما المسار الثاني، فيتمثل في تصعيد أمريكي محتمل، خاصة في ظل سعي الإدارة الأمريكية لتحقيق مكسب سياسي أو عسكري يمكن استثماره داخليًا.
وأوضح رائف أن اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس يمثل عامل ضغط إضافي على الإدارة الأمريكية، حيث يسعى ترامب إلى تعزيز صورته أمام الناخب الأمريكي من خلال إظهار الحزم والقوة في الملفات الخارجية، وهو ما قد يدفع نحو قرارات أكثر تشددًا.
وفي السياق ذاته، لفت إلى أن الأزمة الحالية وضعت الحزب الجمهوري في موقف معقد، حيث يواجه تحديات داخلية وخارجية في آن واحد، مشيرًا إلى أن الضغوط القادمة من إسرائيل لعبت دورًا ملحوظًا في توجيه بوصلة القرار الأمريكي نحو التصعيد.
واختتم رائف تصريحاته بتحذير واضح من خطورة المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن السعي وراء تحقيق انتصار سريع قد يؤدي إلى قرارات متسرعة، وهو ما قد يفتح الباب أمام مواجهة عسكرية أوسع نطاقًا، تحمل تداعيات غير محسوبة على استقرار المنطقة والعالم.