تتجه التوقعات إلى ارتفاع ملحوظ في الطلب على خدمات مراكز الاتصال ودعم العملاء في السوق المصري، بالتزامن مع بدء تطبيق قرار إغلاق المحال التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً، وهو ما يُرجَّح أن يدفع شريحة واسعة من المستهلكين إلى الاعتماد بشكل أكبر على القنوات الهاتفية والرقمية لإنجاز معاملاتهم والاستفسار عن الخدمات خارج أوقات العمل التقليدية.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه قطاع التعهيد في مصر نموًا متسارعًا يعزز مكانته كأحد أبرز القطاعات الواعدة في الاقتصاد الوطني، مدفوعًا بتحولات عالمية دفعت الشركات متعددة الجنسيات إلى إعادة توزيع مراكز تقديم خدماتها، والبحث عن وجهات تجمع بين الاستقرار والكفاءة التشغيلية والتكلفة التنافسية.
وخلال السنوات الأخيرة، نجحت مصر في ترسيخ موقعها كمركز إقليمي لخدمات تعهيد العمليات التجارية ودعم العملاء والخدمات المشتركة، مستفيدة من قاعدة شبابية كبيرة، وكفاءات متعددة اللغات، وبنية تحتية تكنولوجية متطورة تمتد إلى عدد من المناطق التكنولوجية بالمحافظات.
ويحظى القطاع بدعم حكومي واضح يستهدف مضاعفة الصادرات الرقمية وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب التوسع في توفير فرص عمل متخصصة خارج نطاق القاهرة الكبرى، بما يعزز جهود التنمية الإقليمية ويتيح الاستفادة من الكفاءات البشرية في مختلف أنحاء الجمهورية.
كما أسهمت المتغيرات الجيوسياسية والتوترات الإقليمية في إعادة تشكيل خريطة صناعة التعهيد عالميًا، حيث برزت مصر كخيار استراتيجي للشركات الدولية الساعية إلى تنويع مواقع عملياتها وتقليل المخاطر التشغيلية، مع الحفاظ على جودة الخدمات ومستوى الأداء.
وفي هذا السياق، أكدت شركة «أورا كوميونيكيشن»، خلال لقاء إعلامي موسع عُقد اليوم، أن خططها المستقبلية ترتكز على توسيع شراكاتها مع أسواق خارجية في أوروبا والمنطقة العربية وأفريقيا، مع زيادة حجم الخدمات المصدّرة انطلاقًا من مصر.
وأوضحت الشركة أن استثماراتها في تطوير البنية التكنولوجية وتأهيل الكوادر البشرية، إلى جانب تبني حلول الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، تعكس توجهًا استراتيجيًا لتعزيز تنافسيتها إقليميًا ودوليًا.
وشددت على أن السوق المصري يمثل قاعدة انطلاق رئيسية لتوسعاتها، في ظل ما يتمتع به من مرونة تشغيلية واستقرار نسبي وثقة متنامية من العملاء الدوليين في جودة الخدمات والكفاءات المحلية.