أثارت “بطاقة الدم” التي يحملها الطيارون الأميركيون، كثيرا من التساؤلات بعد إنقاذ الطيار الأمريكي الذي سقط في إيران قبل أيام، حيث تُعد هذه البطاقة، وسيلة إنقاذ بالغة الأهمية في حال سقوط الطيارون خلف خطوط العدو.
تعود جذور هذه البطاقة إلى فترة الحرب العالمية الثانية، حين بدأت القوات الأميركية تزويد طياريها بها ضمن معدات النجاة الخاصة بهم.
ما هي "بطاقة الدم"؟
تتضمن بطاقة الدم، رسالة مكتوبة بعدة لغات، تصل أحياناً إلى نحو 50 لغة، بهدف التواصل مع السكان المحليين في الدول المختلفة.
وتحمل الرسالة مضموناً إنسانياً بسيطاً، يؤكد أن حاملها ليس عدواً للشعب، بل يحتاج إلى المساعدة في الحصول على الطعام والماء والمأوى، مقابل وعد بتقديم مكافأة لمن يساعده.
الفكرة الأساسية من البطاقة هي تقليل خطر تعرض الطيار للأذى عند سقوطه في مناطق معادية أو غير مألوفة، حيث يعتمد بقاؤه على حسن تعامل المدنيين معه، لذلك صُممت الرسالة بعناية لتكون واضحة ومطمئنة، وتشجع السكان على تقديم العون بدلاً من الإبلاغ عنه أو إيذائه.
ومع مرور الوقت، تطورت “بطاقة الدم” من مجرد وسيلة تعريف إلى أداة استراتيجية ضمن خطط النجاة العسكرية، إذ يتم تدريب الطيارين على استخدامها ضمن سيناريوهات البقاء، خاصة في حال الانفصال عن وحداتهم أو فقدان الاتصال بالقوات الصديقة.
كما تُحفظ عادة داخل سترة النجاة أو ضمن معدات الطوارئ، لتكون متاحة فور الحاجة.
ورغم بساطة هذه البطاقة من حيث الشكل، فإنها لعبت دوراً مهماً في إنقاذ حياة العديد من الطيارين عبر العقود، فهي تمثل جسراً للتواصل الإنساني في ظروف الحرب القاسية، وتعكس إدراكاً عسكرياً مبكراً لأهمية العامل البشري في النجاة، وليس فقط التفوق التقني أو العسكري.
وفي ظل النزاعات الحديثة، عادت هذه البطاقة إلى الواجهة مجدداً، خاصة مع تداول قصص طيارين مفقودين، ما أعاد تسليط الضوء على أهميتها المستمرة حتى اليوم، باعتبارها وسيلة صغيرة الحجم لكنها قد تصنع الفارق بين الحياة والموت.
انقاذ الطيار الأمريكي في إيران
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوضح، الأحد الماضي، أن الضابط الأمريكي اختبأ في الجبال الإيرانية الوعرة، قبل أن ينقذه الجيش الأميركي فجراً، حيث أصيب بجروح بالغة.
كذلك أصيب الطيار الذي أنقذ بعد ساعات قليلة من سقوط الطائرة في محافظة كهغلوه وبور أحمد (جنوب غربي البلاد).
وقد جرى إنقاذ الطيار بعد وقت قصير من القفز من قمرة القيادة، فيما أنقذت قوات كوماندوز أميركية خاصة ضابط أنظمة التسليح في وقت مبكر من صباح الأحد، بعد مهمة محفوفة بالمخاطر نُفذت في عمق الأراضي الإيرانية.





