على الرغم من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقف إطلاق النار مع إيران، وأن هذا الاتفاق يشمل لبنان أيضا إلا أن جيش الاحتلال الإسرائيلي واصل ضرباته ضد بيروت وبتصعيد أكبر من الأيام الماضية.
وفي هذا السياق، شهدت بيروت تصعيداً عسكرياً خطيراً إثر سلسلة غارات جوية مكثفة نفذها جيش الاحتلال، استهدفت مواقع متعددة في مناطق مكتظة بالسكان خلال إطار زمني قصير، مما خلف دماراً واسعاً في الأبنية السكنية وتصاعداً لأعمدة الدخان التي غطت سماء المدينة.
وأشارت وكالات الأنباء، إلى أن فرق الإسعاف اللبنانية هرعت إلى المواقع التي استهدفها القصف الإسرائيلي لانتشال الضحايا من تحت الأنقاض، وتشير التقارير الأولية إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى ومئات الجرحى، الأمر الذي وضع القطاع الصحي المنهك أساساً أمام اختبار هو الأصعب منذ بدء التوترات، وسط مخاوف دولية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.
واضطرت المستشفيات والمراكز الطبية في بيروت وضواحيها، إلى إطلاق نداءات استغاثة عاجلة جراء التدفق الهائل للمصابين الذين تجاوزت أعدادهم القدرة الاستيعابية للعديد من المنشآت الطبية. وتسبب هذا التصعيد الكبير وأعداد الضحايا الذي لم يتوقف في أزمة "نقص وحدات الدم" كأخطر تحدٍ يواجه الفرق الطبية، حيث بات فقدان هذا المورد الحيوي يهدد حياة المئات الذين يعانون من إصابات بليغة، وحروق شديدة، ونزيف داخلي ناتج عن الشظايا، وهي حالات تتطلب عمليات نقل دم فورية لضمان البقاء على قيد الحياة.
وتسببت هذه الأزمة في عجز طبي، رغم الجهود الجبارة التي يبذلها الأطباء والممرضون لإجراء الجراحات تحت ضغوط قاسية، إلا أن نفاذ المخزون في بنوك الدم جعل التدخلات الطبية المتقدمة تقف عاجزة أمام خطر الموت المحدق بالجرحى.
ونتج عن هذه التطورات، كارثة إنسانية تتطلب تحركاً فورياً من كافة أطياف المجتمع، حيث أصبحت عملية التبرع بالدم ضرورة قصوى وليست خياراً ثانوياً، حيث تناشد السلطات الصحية اللبنانية جميع المواطنين الأصحاء بضرورة التوجه فوراً إلى مراكز التبرع للمساهمة في إنقاذ الأرواح.
وأكدت أن كل وحدة دم يمكن أن تشكل الفارق بين الحياة والموت لشخص مصاب، ومع استمرار تدهور الأوضاع الميدانية، تظل صور المستشفيات المكتظة وصرخات الجرحى تذكيراً صارخاً بالثمن الباهظ الذي يدفعه المدنيون في ظل النزاعات المسلحة، مما يجعل الاستجابة لهذا النداء الإنساني مسؤولية مشتركة لا تحتمل التأجيل.