استعاد المهندس خالد عبد العزيز رئيس المجلس الأعلى لتنطيم الإعلام، قصة عمارة “الإيموبيليا” الشهيرة بوسط القاهرة، كاشفًا تفاصيل تاريخية وثقافية عن واحد من أبرز الصروح المعمارية في مصر الحديثة، والتي وصفها بأنها “حجر رشيد” لفهم حقبة كاملة من تاريخ القاهرة الكوزموبوليتانية.
وقال خالد عبد العزيز عبر حسابه الرسمي على موقع “فيسبوك”، إن عمارة “الإيموبيليا” لم تكن مجرد مبنى سكني شُيّد في قلب القاهرة على ناصية شارعي قصر النيل وشريف باشا، بل مشروعًا استثماريًا ضخمًا أطلق عليه وقتها “هرم مصر الرابع”، بعدما بدأ المليونير المصري أحمد عبود باشا تشييده عام 1938 بتكلفة بلغت نحو مليون و200 ألف جنيه، في وقت كانت تُقدّر ثروته بحوالي 30 مليون جنيه.
وأوضح أن “عبود باشا” اختار موقع المشروع بعناية، في المكان الذي كان يضم قصر “جاستون دي سان موريس” مدرب خيول الخديوي توفيق، قبل أن تنتقل ملكيته إلى القنصلية الفرنسية، ليقرر بعدها إنشاء أول “كومباوند سكني” بمفهومه الحديث في مصر.
وأشار إلى أن رجل الأعمال الشهير طرح مسابقة عالمية لاختيار أفضل تصميم معماري للمشروع، وفاز بها المهندسان الإيطاليان “ماكس أذرعي” و”جاستون روسي”، اللذان قدما تصميمًا على الطراز الفرنسي، تميز بإطلالته على النيل وأهرامات الجيزة، إلى جانب تجهيزات غير مسبوقة في ذلك الوقت، مثل التدفئة الذاتية، و12 مصعدًا، ومواقف سيارات ضخمة، فضلًا عن مقاومة المبنى للزلازل.
وأضاف أن العمارة ضمت أكثر من 300 وحدة سكنية و40 متجرًا، وعُدّت وقتها أفخم ناطحة سحاب سكنية في المملكة المصرية، حيث استغرق بناؤها ثلاث سنوات بمشاركة أكثر من 4 آلاف عامل.
وكشف عبد العزيز أن “الإيموبيليا” تحولت إلى ملتقى لكبار نجوم الفن والسياسة ورجال الأعمال، إذ سكنها عدد من أبرز الشخصيات، من بينهم محمد عبد الوهاب، نجيب الريحاني، أنور وجدي، ليلى مراد، إلى جانب سياسيين بارزين ورجال أعمال من جنسيات متعددة.
كما أشار إلى أن “عبود باشا” استعان بنجوم النادي الأهلي للترويج للوحدات السكنية داخل العمارة، بعدما واجه صعوبة في تسويقها بسبب ارتفاع قيمة الإيجارات آنذاك، لافتًا إلى أنه تولى لاحقًا رئاسة النادي الأهلي لمدة 15 عامًا في واحدة من أبرز فترات النادي.
وتطرق رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى التطور الكبير في أساليب التسويق العقاري، مؤكدًا أن كثيرًا من الأفكار التي تستخدمها شركات التطوير العقاري حاليًا، من الاستعانة بالمشاهير وحتى استخدام الأسماء الأجنبية، تعود جذورها إلى تجربة “الإيموبيليا” قبل أكثر من 80 عامًا.
واختتم عبد العزيز حديثه بالتأكيد على أن القاهرة القديمة كانت تتميز بدفء العلاقات الإنسانية وقرب الناس من بعضهم البعض، بينما دفعت التكنولوجيا الحديثة كثيرين إلى العزلة والابتعاد خلف الأسوار والشاشات، معتبرًا أن الإنسانية دفعت ثمنًا كبيرًا لهذا التحول.


