أعلن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن الطرف الأمريكي فشل في نهاية المطاف في كسب ثقة الوفد الإيراني خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات، مؤكدًا أن واشنطن باتت تدرك منطق طهران ومبادئها، وعليها الآن أن تحسم ما إذا كانت قادرة على بناء هذه الثقة أم لا.
وشدد قاليباف على أن بلاده "لن تتوقف لحظة واحدة عن ترسيخ مكتسبات 40 يومًا من الدفاع الوطني الإيراني"، موضحًا أن الوفد الإيراني طرح مبادرات ذات طابع مستقبلي، لكن الجانب الآخر لم يبدِ ما يكفي من المرونة للوصول إلى تفاهم.
خلافات معقدة تفشل الاتفاق
وانتهت المحادثات التي عقدت في العاصمة الباكستانية إسلام أباد دون التوصل إلى اتفاق، وسط تباين حاد في مواقف الطرفين.
من جانبه، أوضح نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، أن الملف النووي كان السبب الرئيسي وراء فشل المفاوضات من وجهة النظر الأمريكية، فيما اتهمت طهران واشنطن بطرح مطالب "مفرطة وغير واقعية".
وكشفت مصادر إيرانية لصحيفة “نيويورك تايمز” أن أبرز نقاط الخلاف تمحورت حول فتح مضيق هرمز، ومستقبل اليورانيوم المخصب، إضافة إلى مطالبة إيران بالإفراج عن أصول مجمدة تُقدّر بـ27 مليار دولار.
وبحسب هذه المصادر، طالبت الولايات المتحدة بفتح فوري للمضيق، وهو ما رفضته إيران، مؤكدة أن ذلك لن يتم إلا ضمن اتفاق نهائي شامل. كما رفض الجانب الأمريكي الإفراج عن الأموال المخصصة لإعادة التأهيل، وفق الرواية الإيرانية.
وفي الملف النووي، أفادت طهران بأن دونالد ترامب طالب بنقل أو بيع كامل مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، بينما قدمت إيران عرضًا مضادًا، دون أن ينجح الطرفان في الوصول إلى تسوية.
هدنة مستمرة رغم الفشل
رغم تعثر المفاوضات، أشارت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إلى أن فشل الجولة لا يعني بالضرورة العودة إلى الحرب، موضحة أن الطرفين لديهما مصلحة قوية في الحفاظ على وقف إطلاق النار الهش، بل وأقوى في استئناف المفاوضات.
وغادر فانس إسلام أباد دون إطلاق تهديدات بالتصعيد، مؤكدًا أن المقترح الأمريكي لا يزال مطروحًا، قائلاً: "نغادر بمقترحنا النهائي والأفضل، وسنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه".
في المقابل، نقلت وكالة وكالة أنباء فارس عن مصدر قريب من فريق التفاوض أن طهران لا تعتزم حاليًا عقد جولة جديدة من المحادثات، بينما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن "الدبلوماسية لن تتوقف".
ومع ختام الجولة، دعت باكستان الطرفين إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار المبرم لمدة أسبوعين، في محاولة للحفاظ على التهدئة ومنع انزلاق الأوضاع نحو التصعيد مجددًا.