قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

فيديو رش المياه على الرصيف | قصة بائع منع المواطنين من الجلوس في الشارع.. والمتضررون يتحدثون

التعدي على حق الطريق.. القبض على بائع يمنع المواطنين من الجلوس على الرصيف
التعدي على حق الطريق.. القبض على بائع يمنع المواطنين من الجلوس على الرصيف

في مشهدٍ يجسد ذروة التحدي للقانون والأعراف المجتمعية، تحول رصيف عام إلى ساحة صراع يومي بطلها بائع متجول، قرر تنصيب نفسه حارساً وحيداً للمساحة العامة. 

لم يكتفِ البائع باحتلال الرصيف لبضاعته، بل ابتكر حيلة صادمة لإبعاد المارة ومنعهم من الجلوس، وهي "رش المياه" بصفة مستمرة على الأرض، محولاً حق المواطن في الراحة إلى معركة "بلل" تثير الغضب وتكشف عن فجوة كبيرة في تنظيم الشارع المصري.

هذه الواقعة التي بدأت بشكاوى واستغاثات، انتهت بتدخل أمني حاسم لإعادة الانضباط، مسلطة الضوء على أزمة التعديات التي تلتهم المساحات المخصصة للمشاة وتضع كبار السن والمرضى في مأزق حقيقي وسط زحام المدن.

حيلة "المياه" وسلاح إبعاد المارة

بدأت تفاصيل الأزمة في أحد الشوارع الحيوية المكتظة بالحركة، حيث استغل أحد الباعة الجائلين مساحة واسعة من الرصيف لعرض بضاعته. وبمرور الوقت، بدأ البائع ينظر إلى المارة الذين يتوقفون للراحة أو الجلوس على حافة الرصيف كـ "تهديد" لنشاطه التجاري أو زحاماً يعيق رؤية بضاعته.

بدلاً من الحوار أو الالتزام بالمساحة القانونية، لجأ البائع إلى سلاح "المياه"، فصار يرش الأرض بشكل دوري لمنع أي شخص من الاقتراب أو الجلوس.

شهادات من قلب المعاناة: "الرصيف حق للجميع"

ونقلت شهادات المتضررين جانباً مأساوياً من هذه الغطرسة في التعامل مع الشارع العام. تقول فاطمة، إحدى المتضررات اللواتي يعتمد رزقهن على التواجد في المنطقة، إن الوضع تجاوز حدود المنطق.

وتضيف فاطمة في تصريحات خاصة لـ “صدى البلد”:"إحنا مش ضد إن أي حد يشتغل ويكسب رزقه بالحلال، بالعكس كلنا بنسعى نعيش، لكن اللي بيحصل بقى تعدّي واضح. الرصيف اتحول لمكان محجوز وكأنه ملكية خاصة، وده خلّى كبار السن يعانوا لأنهم مش لاقيين حتة يرتاحوا فيها".

وأشارت فاطمة إلى أن الضرر لم يتوقف عند حق الطريق، بل طال "لقمة العيش" ذاتها، حيث قالت: "أنا متضررة بشكل مباشر، المياه اللي بيرشها بتوصل للبضاعة وخصوصاً العيش، وده بيخليه يبوظ ومحدش يرضى يشتريه، يعني خسارة وخراب بيوت". واختتمت حديثها بأن المسألة مسألة "ضمير"، فلا يصح أن يستحوذ شخص على ملكية عامة ويحرم الضعفاء منها.

التحرك الأمني والقبض على المتهم

وبعد تزايد البلاغات وتداول الواقعة كنموذج للفوضى، تحركت الأجهزة الأمنية لضبط المنظومة. وبالفحص، تبين صحة التعديات وقيام البائع بإشغال الطريق العام دون تصريح، واستخدامه وسائل تنفير للمواطنين لمنعهم من استخدام الرصيف.

وتمت عملية القبض على البائع ومصادرة الإشغالات التي تعيق حركة المرور، وتحرير محضر بالواقعة لعرضه على النيابة العامة. ويأتي هذا التحرك ضمن حملات مستمرة تشنها وزارة الداخلية لرفع الإشغالات وإعادة الوجه الحضاري للشوارع، وضمان عدم تحول الأرصفة إلى "إقطاعيات خاصة".

صراع الحقوق والبحث عن التنظيم

وتطرح هذه الواقعة تساؤلات حادة حول حدود "أكل العيش". فبينما يبرر البائع فعلته بحماية بضاعته، يشدد القانون على أن الرصيف ملكية عامة للمشاة فقط.

وبالتالي فأن واقعة القبض على بائع الرصيف ليست مجرد إجراء قانوني ضد إشغال طريق، بل هي رسالة لكل من يحاول احتكار المساحات العامة.