قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل يكفي جزء بسيط من الرأس في الحلق والتقصير بالحج؟.. الضوابط الشرعية

مناسك الحج
مناسك الحج

مع اقتراب موسم الحج لعام 2026، حيث يفصلنا عن انطلاق المناسك نحو 25 يوماً، يتطلع ضيوف الرحمن لمعرفة الأحكام الفقهية الدقيقة التي تضمن صحة عباداتهم، ومن أبرز هذه الأحكام ما يتعلق بالحلق والتقصير، اللذين يمثلان إعلان التحلل من الإحرام والعودة من حالة النسك إلى الحياة الطبيعية.

ويعد حلق شعر الرأس أو تقصيره واجباً من واجبات الحج والعمرة عند جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى في سورة الفتح: «لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ»، حيث جعل القرآن الكريم الحلق والتقصير وصفاً ملازماً لتمام العبادة، مما يدل على وجوبهما، كما ثبت في السنة المطهرة أن النبي صلى الله عليه وسلم حلق رأسه في حجة الوداع وقال: «لتأخذوا مناسككم».
القدر الواجب في الحلق والتقصير. 


اختلفت المذاهب الفقهية في القدر الذي يجب أخذه من الشعر، فذهب المالكية والحنابلة إلى وجوب حلق جميع الرأس أو تقصيره كله، استناداً إلى أن كلمة "رؤوسكم" الواردة في الآية تعني الرأس كاملاً، بينما ذهب الشافعية إلى أن أقل ما يجزئ هو ثلاث شعرات فقط حلقاً أو تقصيراً، إلا أنهم اتفقوا جميعاً على أن الحلق (إزالة الشعر بالكامل) أفضل للرجال من التقصير، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرة واحدة، ومع ذلك يجزئ التقصير عن الحلق بإجماع الفقهاء.

أحكام خاصة بالمرأة
فيما يخص النساء، فقد أجمع الفقهاء على أن المرأة لا تؤمر بالحلق أبداً، بل الواجب في حقها هو التقصير فقط، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس على النساء حلق، وإنما عليهن التقصير»، وقد حددت المذاهب الأربعة مقدار التقصير للمرأة بأن يكون قدر "أنملة الإصبع" (وهي مفصل الإصبع)، حيث تجمع المرأة أطراف شعرها أو ضفائرها وتقص هذا القدر الصغير، وذلك مراعاة لجمالها وعدم الإجحاف برأسها.
كيفية تعامل "الأقرع" ومن لا شعر له مع النسك
أما الشخص الذي لا يملك شعراً في رأسه، كالأقرع أو من يعاني من قروح تمنعه من الحلق، فقد تعددت فيه أقوال أهل العلم؛ فذهب الشافعية والحنابلة إلى استحباب إمرار الموسى على رأسه تشبهاً بالمحلقين، بينما ذهب المالكية والحنفية في الأصح إلى وجوب إمرار الموسى، واعتبروا أن العبادة إذا تعذر فعلها على الشعر انتقلت كگإلى البشرة، تماماً كالمسح في الوضوء، في حين رأى فريق ثالث عدم استحباب ذلك لعدم وجود محل للعبادة وهو الشعر.
وبهذه الأحكام، يستعد الحجاج لآداء مناسك أول أيام النحر، والتي تشمل رمي جمرة العقبة وذبح الهدي ثم الحلق أو التقصير، ليعقب ذلك طواف الإفاضة والسعي، وبذلك يتحلل الحاج من إحرامه تحللاً كاملاً بعد آداء هذه الشعائر العظيمة.