كشف مسؤول إيراني أن طهران بدأت بالفعل تقليص إنتاج النفط بشكل استباقي، في محاولة لتفادي بلوغ السعة القصوى للتخزين، بدلاً من انتظار امتلاء الخزانات بالكامل.
وأوضح أن الخبرات التي اكتسبها المهندسون الإيرانيون خلال سنوات الحرب والعقوبات مكنتهم من إيقاف الآبار مؤقتاً دون إلحاق أضرار دائمة بها، مع القدرة على إعادة تشغيلها بسرعة عند الحاجة.
وأشار إلى أن استمرار ضخ النفط بالوتيرة الحالية لن يكون مجدياً إلا لفترة محدودة، خصوصاً في ظل القيود التي يفرضها الحصار الأميركي، والذي يحد من قدرة إيران على استخدام ما يعرف بـ"أسطول الظل" لنقل النفط. ولفت إلى أن خفض الإنتاج قد يطال نحو 30% من المكامن النفطية، في وقت تشير التقديرات إلى أن السعات التخزينية قد تمتلئ خلال شهر أو أقل إذا استمرت مستويات الإنتاج الحالية.
في المقابل، يواصل الضغط الأمريكي عبر تضييق الخناق على حركة النفط، ما يضع الاقتصاد الإيراني أمام تحدٍ لا يتمثل في الإنتاج بقدر ما يتمثل في القدرة على تصريفه. فبينما تستطيع طهران استهلاك جزء من إنتاجها أو تخزينه مؤقتاً، يبقى تعويض منفذ تصدير بحجم مضيق هرمز أمراً بالغ الصعوبة.
أبرز الحقول النفطية في إيران
تضم إيران عدداً من الحقول العملاقة، أبرزها حقل الأحواز الذي يُعد من أكبر الحقول عالمياً بإنتاج يقارب 750 ألف برميل يومياً، إضافة إلى حقل يادافاران باحتياطيات تقدر بنحو 30 مليار برميل، إلى جانب حقول رئيسية أخرى مثل مارون وأبتيمور والفكة وبيبي حكيمة.
جوهر الأزمة: مالية لا تقنية
رغم أن إغلاق الآبار وإعادة تشغيلها ممكن تقنياً دون أضرار كبيرة، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في الجانب المالي. فمع تكدس النفط وامتلاء الخزانات، تتحول الناقلات إلى مخازن عائمة بانتظار انفراج سياسي أو تجاري يعيد تدفق الصادرات.
ويرى خبراء الطاقة أن الحصار يستهدف العمود الفقري للاقتصاد الإيراني، أي صادرات النفط، وليس البنية العسكرية فقط، ما يجعله أداة ضغط فعالة تفوق في تأثيرها أحياناً الضربات العسكرية.
وتنتج إيران نحو 3.5 ملايين برميل يومياً، يُستهلك منها قرابة مليوني برميل محلياً، بينما يُخصص الباقي للتصدير، إضافة إلى كميات من المنتجات البترولية والبتروكيماوية التي ترفع إجمالي الصادرات المحتملة إلى نحو 2.5 مليون برميل يومياً.
الأسواق والبدائل المحدودة
تعد الصين الوجهة الرئيسية للنفط الخام الإيراني، فيما تتجه المنتجات النفطية إلى أسواق مثل الهند وباكستان. لكن أي تقييد لحركة التصدير عبر هرمز يعني عملياً فقدان المنفذ الأساسي، ما يترك إيران أمام خيارين: زيادة الاستهلاك المحلي بشكل محدود أو اللجوء إلى التخزين.
أما التهريب عبر الحدود البرية، فيظل محدود التأثير، إذ لا يمكنه استيعاب الفائض الكبير، خصوصاً أن دول الشمال منتجة للطاقة ولا تحتاج إلى واردات إيرانية. وتبقى مشاريع خطوط الأنابيب البديلة، مثل التصدير عبر روسيا إلى الصين، خياراً نظرياً يصعب تحقيقه في ظل العقوبات.
"موت الحقول": ماذا يعني؟
يستخدم هذا المصطلح للإشارة إلى الخطر الفني الناتج عن إغلاق الآبار بشكل مفاجئ، ما قد يؤدي إلى انخفاض الضغط داخل المكامن، وبالتالي صعوبة أو عدم جدوى استخراج النفط مستقبلاً. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن الالتزام بالإجراءات الفنية السليمة يقلل من احتمالات حدوث أضرار دائمة.
إيقاف وإعادة تشغيل الحقول
يمكن لإيران إغلاق الحقول والمنصات مؤقتاً دون فقدانها، لكن إعادة تشغيلها بالكامل ليست فورية دائماً. فبينما يمكن استئناف العمل في بعض الآبار خلال يوم واحد، قد يستغرق تشغيل الحقول الكبيرة عدة أسابيع، خاصة في المواقع البحرية الأكثر تعقيداً.
أين يخزن النفط؟
يبقى التخزين العائم أحد أبرز الحلول، إذ تمتلك إيران عشرات الناقلات القادرة على استيعاب ما بين 50 و55 مليون برميل. لكن الخزانات البرية، خصوصاً في مواقع رئيسية، قد تمتلئ سريعاً، ما يفرض خفض الإنتاج أو إيقاف بعض الحقول مؤقتاً.
ورغم كل ذلك، لا يبدو أن إيران ستوقف إنتاجها بالكامل، نظراً لحاجتها إلى نحو مليوني برميل يومياً لتلبية الطلب المحلي وتشغيل المصافي. كما أن بعض الحقول تعتمد على ضخ الغاز للحفاظ على الإنتاج، ما قد يخلق فائضاً من الغاز يمكن استخدامه في قطاعات أخرى، رغم محدودية قدرات التخزين المتاحة.

