أصدرت دار الإفتاء المصرية بياناً مفصلاً عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، حسمت فيه الجدل الدائر حول حكم الاستدانة والاقتراض من أجل شراء الأضحية.
وأكدت الدار أن الأضحية في أصلها هي "سنة مؤكدة" وليست فرضاً عينياً، وأنها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمدى استطاعة المسلم وقدرته المالية، فلا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها.
وأوضحت الفتوى الصادرة عن الدار أن الاستطاعة والقدرة المادية هما الركن الأساسي في التكليف الشرعي بصفة عامة، وفي شعيرة الأضحية بصفة خاصة؛ حيث إن المسلم غير مطالب شرعاً بتحصيل ثمن الأضحية أو السعي لتوفيره إذا كان يفتقر إلى المال الكافي الذي يمكنه من ذلك دون وقوع في حرج مالي أو ضيق معيشي، وهو ما يجسد روح التيسير التي يتميز بها التشريع الإسلامي.
وحول ضوابط الاقتراض لشراء الأضحية، بينت دار الإفتاء أن الإقدام على الاستدانة جائز شرعاً في حالة واحدة فقط، وهي أن يكون الشخص المكلف واثقاً تمام الثقة من قدرته على الوفاء بهذا الدين وسداده في موعده المحدد لاحقاً، بناءً على دخل مادي معلوم أو سيولة مالية مرتقبة. أما في حال كان الشخص يعلم من نفسه العجز عن السداد أو أن الدين سيشكل عبئاً يهدد استقرار حياته المادية، فلا يجوز له قانوناً ولا شرعاً الإقدام على هذه الخطوة، وذلك حماية له من تحميل نفسه ما لا تطيق من الهموم والأعباء.
ومع ذلك، طمأنت الدار من قاموا بالفعل بالشراء عبر الدَّيْن بأن أضحيتهم تقع صحيحة ومجزئة شرعاً عنهم وعن أهل بيتهم.
كما استعرضت الدار في بيانها التباين الفقهي المحمود في تعريف "المستطيع"، مشيرة إلى أن المذهب الحنفي اشترط ملكية النصاب الزائد عن الحاجات الأساسية، بينما ركز المذهب المالكي على ألا يكون الثمن مجحفاً بحال المضحي طوال العام.
أما المذهب الشافعي فقد ضبط القدرة بوجود فائض عن الحاجة خلال أيام العيد والتشريق، في حين أجاز الحنابلة الاقتراض لمن لديه قدرة مستقبلية على الوفاء.
واختتمت دار الإفتاء المصرية توضيحها بالتأكيد على مبدأ "سعة الشريعة"، محذرة من التهاون في تحمل الديون، ومذكرة بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي استعاذ فيه من "غلبة الدين".
وأكدت أن الحفاظ على براءة الذمة المالية وصون النفس من ذل السؤال أو ملاحقة الديون هو أولوية شرعية ومقصد ضروري مقدم على أداء السنن والنوافل في حال ضيق ذات اليد، ليبقى المسلم في فسحة من أمره وفي طاعة لا تشوبها المشقة.

