أثارت منشورات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الجدل والقلق بين طالبات كلية البنات بمنطقة مصر الجديدة، بعد رصد شكاوى وشهادات تفيد بوقائع وصفت بأنها "غير لائقة" وتحدث بشكل متكرر أمام مقر الكلية، ما دفع الأجهزة الأمنية لبدء فحص ما تم تداوله واتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقق من صحة البلاغات.
وبدأت القصة مع تداول عدد كبير من الفتيات منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أشرن فيها إلى وجود شخص يتواجد بشكل متكرر داخل سيارة متوقفة أمام كلية البنات.
وبحسب ما ورد في تلك الشهادات، فإن الشخص المذكور يقوم بتصرفات اعتبرتها الطالبات "خادشة للحياء" وغير أخلاقية، مستهدفًا الفتيات أثناء دخولهن أو خروجهن من محيط الكلية، وهو ما تسبب في حالة من القلق والاستياء بينهن، خاصة مع تكرار الواقعة على فترات مختلفة.

ماذا حدث؟
ومن جانبها، قالت (أ.م)، التي فضلت عدم ذكر اسمها وإحدى طالبات كلية البنات بجامعة عين شمس، إن الشارع المحيط بالكلية في منطقة أرض الجولف بمصر الجديدة يشهد وقائع متكررة تثير القلق، مشيرة إلى أن بعض الأشخاص يتواجدون داخل سياراتهم في وضح النهار ويرتكبون أفعالًا خادشة.
وأضافت الطالبة، في تصريحات لـ "صدى البلد"، أن هذه التصرفات لم تعد حالات فردية، بل أصبحت معروفة لدى الطالبات اللاتي باتت لديهن دراية بأنواع السيارات وألوانها.
وأوضحت أن إدارة الكلية، بحسب قولها، ترى أن هذه الوقائع تقع خارج أسوار الحرم الجامعي، ما يضعها خارج نطاق المسؤولية المباشرة، وهو ما زاد من شعور الطالبات بعدم الأمان. وشددت على أن حالة من الخوف والارتباك تسيطر على الطالبات، اللاتي أصبحن غير قادرات على السير بحرية في الشارع.
وقائع متكررة
ومن جانب آخر، قالت (د.إ)، وهي إحدى العاملات في محل بالشارع ذاته، إن هذه الوقائع ليست جديدة، بل تكررت على مدار فترات طويلة، لافتة إلى أن العاملات والسيدات في المنطقة يشعرن بالخوف من السير بجوار السيارات المتوقفة في الشارع.
وأضافت في تصريحات لـ "صدى البلد"، أن المضايقات اللفظية والسلوكيات غير اللائقة كانت تحدث بشكل شبه يومي، ما جعل المرور في الشارع تجربة مزعجة ومقلقة، خاصة مع تكرار محاولات التحرش من داخل السيارات.
وأشارت إلى أن هذه الأوضاع خلقت حالة من التوتر الدائم، دفعتها في أحيان كثيرة للدفاع عن نفسها بأي وسيلة ممكنة أثناء محاولة عبور الشارع.
عقوبة الفعل الفاضح في الطريق العام
من جانبه، قال الحقوقي محمد البدوي، إن الوقائع المتداولة بشأن تعرض فتيات لمضايقات وأفعال خادشة للحياء في محيط إحدى الكليات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون واعتداءً مباشرًا على حق المواطنين في الأمان العام، مشددًا على أن مثل هذه السلوكيات لا يمكن التهاون معها تحت أي ظرف، سواء وقعت داخل نطاق مؤسسة تعليمية أو خارجها.
وأضاف في تصريحات لـ "صدى البلد"، أن القانون المصري يُجرّم هذه الأفعال بشكل واضح، إذ تُعد من قبيل الفعل الفاضح في الطريق العام والتحرش، وهي جرائم يعاقب عليها بالحبس مدة قد تصل إلى سنة أو أكثر، مع غرامات مالية قد تتجاوز عدة آلاف من الجنيهات، وتُشدد العقوبة في حال التكرار أو استخدام وسائل مثل المركبات أو إذا صاحبها تهديد أو ترهيب للضحايا.
وأكد البدوي ضرورة التحرك السريع من الجهات المعنية لتكثيف التواجد الأمني في محيط المؤسسات التعليمية، وضبط المتورطين، مع اتخاذ إجراءات رادعة تضمن عدم تكرار مثل هذه الوقائع، مشيرًا إلى أهمية الإبلاغ الفوري عن أي تجاوزات لحماية الفتيات وفرض سيادة القانون.
ردود الفعل
أثارت الواقعة حالة من الاستياء بين أولياء الأمور والطلاب، الذين طالبوا بتشديد الإجراءات الأمنية حول محيط الكليات والمدارس، وتكثيف التواجد الأمني لضمان حماية الطالبات ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.
وفي المقابل، شدد ناشطون على أهمية توثيق أي وقائع مشابهة والإبلاغ عنها رسميًا بدل الاكتفاء بالنشر عبر مواقع التواصل، لضمان سرعة التدخل القانوني وحسم مثل هذه القضايا بشكل واضح.




