قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بعد تبريرات إنفانتينو| أسعار تذاكر مونديال 2026 بين منطق السوق وغضب الجماهير.. هل ما زالت كرة القدم لعبة للجميع؟

إنفانتينو
إنفانتينو

في وقت تتسارع فيه التحولات داخل صناعة كرة القدم العالمية عاد ملف أسعار التذاكر إلى صدارة الجدل مع اقتراب بطولة كأس العالم 2026 بعدما دافع جياني إنفانتينو عن السياسات التسعيرية المعتمدة معتبرًا أن الارتفاع الكبير في الأسعار يعكس حجم الطلب غير المسبوق على حضور الحدث الأهم في أجندة كرة القدم الدولية.

وتأتي هذه التصريحات في ظل موجة انتقادات واسعة طالت الاتحاد الدولي لكرة القدم من روابط مشجعين ومنظمات جماهيرية خاصة في أوروبا التي وصفت هيكل التسعير بأنه غير عادل ويهدد بتحويل البطولة إلى حدث نخبوي يصعب على الجماهير التقليدية الوصول إليه بل وذهب البعض إلى وصفه بـ "الابتزازي" .

 أسعار قياسية تثير الجدل

الأرقام التي تم الإعلان عنها مؤخرًا كشفت عن فجوة غير مسبوقة في تاريخ كأس العالم إذ يصل سعر التذكرة الأعلى لنهائي 2026 إلى نحو 11 ألف دولار مقارنة بنحو 1600 دولار فقط في نهائي كأس العالم 2022 ما يعكس قفزة ضخمة في تكلفة الحضور داخل المدرجات.

هذا الفارق الكبير لم يمر دون ردود فعل غاضبة حيث اعتبرت روابط المشجعين أن هذه الزيادة تمثل خروجًا عن فلسفة كرة القدم كرياضة جماهيرية وفتحًا لباب التمييز الاقتصادي داخل أكبر حدث كروي في العالم.

إنفانتينو: السوق يحكم

في المقابل دافع إنفانتينو عن سياسة فيفا مؤكدًا أن التسعير يعكس طبيعة السوق الحديثة في قطاع الترفيه الرياضي حيث يتزايد الطلب بشكل غير مسبوق مشيرًا إلى تسجيل أكثر من 500 مليون طلب على التذاكر وهو رقم قياسي مقارنة بالنسخ السابقة.

وأوضح رئيس الاتحاد الدولي أن القوانين في الولايات المتحدة إحدى الدول المستضيفة للبطولة تسمح بإعادة بيع التذاكر في السوق الثانوية بأسعار قد تتجاوز قيمتها الأصلية بشكل كبير وهو ما يجعل الحديث عن الأسعار المضخمة بحاجة إلى قراءة أشمل لطبيعة السوق وليس السعر الرسمي فقط.

كما أشار إلى أن ما يتم تداوله في السوق الموازية لا يعكس بالضرورة السعر الحقيقي الذي يحدده فيفا مؤكدًا أن العرض والطلب هما العامل الحاسم في تحديد القيمة النهائية للتذاكر.

كرة القدم بين الجماهيرية والتسليع

يفتح هذا الجدل بابًا أوسع للنقاش حول مستقبل كرة القدم كرياضة جماهيرية في ظل التحول المتسارع نحو التسليع الرياضي حيث أصبحت البطولات الكبرى جزءًا من صناعة ترفيه عالمية تعتمد على الإيرادات الضخمة وحقوق البث والأسواق التجارية.

ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية لا تتعلق فقط بأسعار التذاكر بل تعكس تحولًا أعمق في هوية اللعبة بين كرة القدم كرياضة شعبية مفتوحة للجميع و وكرة القدم كمنتج ترفيهي عالي القيمة يخضع لمنطق السوق والاستثمار

سوق ضخم وإقبال قياسي

ورغم الانتقادات يتمسك فيفا بأن الإقبال الجماهيري غير المسبوق على مونديال 2026 يبرر هذه السياسة في ظل الأرقام القياسية لطلبات التذاكر والتي تعكس بحسب الاتحاد مكانة البطولة كأكبر حدث رياضي عالمي من حيث الطلب الجماهيري.

لكن في المقابل يحذر خبراء من أن هذا النمو في الطلب قد يتحول إلى سلاح ذو حدين إذا لم يقترن بسياسات تضمن بقاء البطولة في متناول الجمهور الواسع وليس فئة محدودة قادرة على تحمل التكاليف المرتفعة.

اختبار حقيقي قبل انطلاق المونديال

مع اقتراب انطلاق النسخة المقبلة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك يبدو أن الجدل حول أسعار التذاكر مرشح للتصاعد خاصة في ظل استمرار الفجوة بين الأسعار الرسمية وقدرة الجماهير على الدفع.

وبين دفاع فيفا عن منطق السوق واعتراضات الجماهير على فقدان العدالة في الوصول إلى المدرجات يقف مونديال 2026 أمام اختبار حساس لا يتعلق فقط بالتنظيم أو المنافسة بل بمستقبل العلاقة بين كرة القدم وجماهيرها حول العالم.

وفي النهاية يبقى السؤال الأهم مطروحًا بقوة هل ستظل كأس العالم بطولة للجميع .. أم تتحول تدريجيًا إلى تجربة حصرية لمن يستطيع الدفع فقط؟