كشفت دراسة علمية حديثة، أن التدخين قد يرتبط بانخفاض معدلات الإصابة بسرطان البروستاتا، لكنه في المقابل يزيد بشكل كبير من خطر الوفاة لدى المصابين بالمرض، في نتائج وصفها الباحثون بأنها “معقدة ومثيرة للجدل”.
التدخين وسرطان البروستاتا.. ماذا وجدت الدراسة؟
واعتمدت الدراسة، التي أُجريت بواسطة باحثين من جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية، على مراجعة منهجية وتحليل تلوي لـ17 دراسة جماعية شملت أكثر من 2.5 مليون رجل حول العالم، بهدف فهم العلاقة بين التدخين وسرطان البروستاتا بشكل أكثر دقة.
وتوصل الباحثون إلى أن المدخنين الحاليين كانوا أقل عرضة للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة تقارب 16% مقارنة بغير المدخنين، حيث بلغ معدل الخطر النسبي 0.84، وفقا لما نشر في NCBI.
لكن المفاجأة الأكبر كانت أن المدخنين المصابين بسرطان البروستاتا واجهوا خطر وفاة أعلى بنسبة 42% مقارنة بغير المدخنين، وهو ما يشير إلى أن التدخين قد لا يمنع المرض، بل ربما يؤخر اكتشافه أو يزيد من شراسته عند حدوثه.

لماذا تبدو النتائج متناقضة؟
وأوضح الباحثون أن انخفاض معدلات الإصابة بين المدخنين قد لا يعني أن التدخين “يحمي” من سرطان البروستاتا، بل ربما يعود لعدة أسباب منها:
ـ انخفاض إقبال المدخنين على فحوصات الكشف المبكر عن سرطان البروستاتا.
ـ احتمالية وجود أخطاء في تصنيف المشاركين أو بيانات التدخين.
ـ تأخر تشخيص المرض لدى المدخنين حتى يصل لمراحل أكثر خطورة.
ـ وجود عوامل صحية وسلوكية أخرى تؤثر على النتائج.
وأكدت الدراسة أن المدخنين غالبًا ما يتم تشخيصهم بمراحل متقدمة وأكثر عدوانية من سرطان البروستاتا، ما يفسر ارتفاع معدلات الوفاة بينهم.

سرطان البروستاتا ثاني أكثر السرطانات شيوعًا بين الرجال
بحسب الدراسة، يُعد سرطان البروستاتا ثاني أكثر أنواع السرطان انتشارًا بين الرجال عالميًا، والخامس من حيث الوفيات المرتبطة بالسرطان.
ويتوقع الباحثون أن يرتفع عدد الإصابات عالميًا إلى نحو 2.3 مليون حالة بحلول عام 2040، مع تسجيل نحو 740 ألف وفاة سنويًا.

عوامل خطر الإصابة بسرطان البروستاتا
وأشارت الدراسة إلى أن هناك عدة عوامل قد تزيد خطر الإصابة بسرطان البروستاتا، أبرزها:
ـ التقدم في العمر خاصة بعد سن الـ50.
ـ التاريخ العائلي والعوامل الوراثية.
ـ السمنة والنظام الغذائي غير الصحي.
ـ قلة النشاط البدني.
ـ الالتهابات المزمنة.
ـ التدخين.
كما لفتت إلى أن الرجال من أصول أفريقية وأمريكية لاتينية قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالمراحل المتقدمة من المرض.

هل التدخين يزيد خطر الوفاة بسرطان البروستاتا؟
وأكد التحليل العلمي أن التدخين يرتبط بشكل واضح بارتفاع خطر الوفاة وسوء نتائج العلاج لدى مرضى سرطان البروستاتا، خاصة بين المدخنين الشرهين.
وأشار الباحثون إلى أن الإقلاع عن التدخين قد يكون خطوة مهمة لتقليل معدلات الوفاة المرتبطة بالمرض وتحسين فرص العلاج والبقاء على قيد الحياة.

الباحثون يحذرون من تفسير النتائج بشكل خاطئ
وشدد الباحثون على أن نتائج الدراسة لا تعني أبدًا أن التدخين مفيد أو وقائي ضد سرطان البروستاتا، موضحين أن التدخين ما يزال أحد أبرز أسباب السرطان والوفاة عالميًا، ويرتبط بأنواع عديدة من الأورام وأمراض القلب والرئة.
وأضافوا أن العلاقة “العكسية” الظاهرة بين التدخين وانخفاض الإصابة بسرطان البروستاتا قد تكون نتيجة لعوامل تتعلق بالتشخيص والكشف المبكر أكثر من كونها تأثيرًا حقيقيًا للتدخين نفسه.

