تواصل قضية التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي تصدر المشهد الاقتصادي في مصر، في ظل حالة واسعة من الجدل والنقاش بين المواطنين والخبراء الاقتصاديين بشأن مستقبل منظومة الدعم، ومدى قدرة النظام الجديد على تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بصورة أكثر كفاءة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع مناقشات حكومية موسعة حول إعادة هيكلة منظومة الدعم ضمن خطة الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي التي تستهدفها الدولة خلال السنوات المقبلة.
وتشير التقديرات والمقترحات المتداولة إلى إمكانية صرف مبالغ نقدية تتراوح بين 220 و250 جنيها للفرد بدلا من الدعم العيني المتمثل في السلع التموينية والخبز، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول مدى قدرة هذه المبالغ على مواجهة الارتفاع المستمر في أسعار السلع والخدمات، خاصة في ظل معدلات التضخم وتقلبات الأسواق التي تؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية للمواطنين.
وفي الوقت نفسه، تشهد أسعار السلع التموينية لشهر مايو 2026 اهتماما كبيرا من جانب المواطنين، بالتزامن مع بدء صرف المقررات التموينية من خلال ما يقرب من 40 ألف منفذ تابع لوزارة التموين والتجارة الداخلية، تشمل بدالي التموين ومنافذ "جمعيتي" والمجمعات الاستهلاكية المنتشرة في مختلف المحافظات، وذلك ضمن جهود الدولة لتوفير السلع الأساسية بأسعار مدعمة وتخفيف الأعباء المعيشية عن الأسر المصرية.
وتحرص وزارة التموين على استمرار توافر السلع الأساسية بصورة منتظمة داخل المنافذ التموينية، مع توفير بدائل متنوعة تلبي احتياجات المواطنين المختلفة، بما يسهم في الحفاظ على استقرار الأسواق ومنع حدوث أي نقص في السلع أو ارتفاعات غير مبررة في الأسعار.
استقرار ملحوظ في أسعار السلع التموينية خلال مايو 2026
وشهدت أسعار السلع التموينية مايو 2026 حالة من الاستقرار داخل منافذ وزارة التموين، وسط توافر جميع السلع الأساسية دون تسجيل أزمات أو نقص في المعروض، في إطار خطة الدولة الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي وضبط الأسواق المحلية.
وتواصل الوزارة صرف المقررات التموينية بانتظام لأصحاب البطاقات التموينية، مع إتاحة العديد من الخيارات والسلع التي تمنح المواطنين قدرا أكبر من الحرية في اختيار احتياجاتهم اليومية وفقًا لأولويات كل أسرة.
أسعار أبرز السلع الغذائية الأساسية
وضمت قائمة السلع التموينية لشهر مايو 2026 مجموعة متنوعة من السلع الغذائية الأساسية التي يعتمد عليها المواطن بشكل يومي، وجاءت الأسعار كالتالي:
السكر المعبأ وزن 1 كجم: 12.60 جنيه
الزيت الخليط 800 مل: 30 جنيها
الزيت الخليط 700 مل: 27 جنيها
الزيت 1.5 لتر: 56 جنيها
الدقيق المعبأ 1 كجم: 18 جنيها
المكرونة 800 جم: 17 جنيها
العدس المجروش 500 جم: 21 جنيها
الفول المعبأ 500 جم: 9 جنيهات
وتُعد هذه الأسعار أقل نسبيا من مثيلاتها في الأسواق الحرة، وهو ما يجعل منظومة التموين تمثل عنصرا أساسيا في تخفيف الضغوط الاقتصادية عن ملايين الأسر المصرية، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل.
منتجات الألبان والمعلبات ضمن المنظومة التموينية
كما تشمل منظومة التموين عددا من منتجات الألبان والمعلبات التي يحتاج إليها المواطنون بصورة مستمرة، حيث جاءت أبرز الأسعار على النحو التالي:
جبنة تتراباك 250 جم: 7.50 جنيه
جبنة بيضاء 125 جم: 4.50 جنيه
لبن جاف 125 جم: 25.50 جنيه
تونة مفتتة 140 جم: 18 جنيها
مربى 350 جم: 16 جنيها
صلصة طماطم 300 جم: 8 جنيهات
ويعكس تنوع السلع المطروحة داخل المنظومة التموينية توجه الدولة نحو توفير احتياجات الأسر المختلفة، وعدم الاقتصار فقط على السلع الأساسية التقليدية.
منظومة تموينية متكاملة لتلبية احتياجات المواطنين
وتضم منظومة التموين خلال شهر مايو نحو 33 سلعة متنوعة، تشمل السلع الغذائية وغير الغذائية، بما يضمن تغطية شريحة واسعة من احتياجات المواطنين اليومية، كما تتوافر منتجات التنظيف والمنظفات المنزلية، مثل الصابون ومساحيق الغسيل، إلى جانب السلع الغذائية الرئيسية، بما يسهم في تخفيف الأعباء المعيشية عن الأسر المصرية.
وتسعى وزارة التموين والتجارة الداخلية إلى تطوير منظومة التوزيع بشكل مستمر، من خلال زيادة كفاءة المنافذ التموينية، وتعزيز الرقابة على الأسواق، وضمان وصول السلع إلى المواطنين بجودة مناسبة وأسعار مستقرة.
هل ينجح الدعم النقدي في حماية المواطنين من التضخم؟
وفي ظل الطرح المتزايد لفكرة التحول إلى الدعم النقدي، يرى خبراء اقتصاديون أن نجاح هذه الخطوة يرتبط بقدرة الحكومة على ربط قيمة الدعم بمعدلات التضخم وارتفاع الأسعار، حتى لا تتآكل القيمة الحقيقية للمبالغ النقدية مع مرور الوقت، كما يشدد البعض على أهمية استمرار الرقابة على الأسواق وضمان توافر السلع بأسعار عادلة، حتى يحقق الدعم النقدي أهدافه في تحسين مستوى معيشة المواطنين.
وفي المقابل، يرى خبراء آخرون أن الدعم العيني لا يزال يمثل ضمانة مهمة للأسر البسيطة في ظل التغيرات الاقتصادية الحالية، خاصة مع استمرار التقلبات في أسعار السلع العالمية وأسعار صرف العملات الأجنبية، وهو ما يجعل ملف الدعم من أكثر الملفات الاقتصادية والاجتماعية حساسية وتأثيرا على حياة المواطنين في المرحلة المقبلة.
وفي هذا الصدد، تقول الدكتورة هدى الملاح، خبير اقتصادي، إن الحكومة أكدت أن منظومة الدعم، سواء العيني أو النقدي، لن تتوقف بعد عيد الأضحى، باعتبارها جزءا من خطة إصلاح اقتصادي واجتماعي أوسع يجري تنفيذها ضمن موازنة العام المالي 2026/2027، بهدف تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين مستوى معيشة المواطنين. كما تواصل الدولة جهودها للحد من ارتفاع الأسعار من خلال التوسع في إقامة معارض "أهلا بالعيد" وأسواق اليوم الواحد، التي توفر السلع الأساسية بأسعار مخفضة، مع استمرار عملها حتى بعد انتهاء موسم العيد لضمان استقرار الأسواق وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
وأضافت الملاح- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "ومن الناحية الاقتصادية، فإن استمرار انخفاض الأسعار بعد المواسم يرتبط بعدة عوامل مهمة، من أبرزها استقرار سعر صرف الدولار، وتوافر السلع بكميات كافية داخل الأسواق، إلى جانب تكثيف الرقابة على الأسواق لمنع الاحتكار والمغالاة في الأسعار".
وأشارت الملاح: " كما تدرس الحكومة آليات لربط قيمة الدعم النقدي بمعدلات التضخم وارتفاع الأسعار، بما يضمن الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين وعدم تأثرها بالتغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة".
ومن جانبه، قال الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، إن التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي يعد خطوة إيجابية نحو تطوير منظومة الدعم في مصر، بما يسهم في ضمان وصوله إلى الفئات الأكثر احتياجًا بكفاءة وعدالة أكبر.
وأضاف جاب الله- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن يوجد دعم عيني تحرص الدولة من خلاله على توفير الاحتياجات الأساسية للفئات الأولى بالرعاية والفئات المستحقة للدعم، بما يسهم في تخفيف الأعباء المعيشية وتحقيق قدر من الحماية الاجتماعية للمواطنين.
وأشار جاب الله، إلى أن يتمثل هذا الدعم في منظومة التموين التي توفر السلع الغذائية الأساسية بأسعار مدعومة، بالإضافة إلى دعم الخبز الذي يضمن توفير رغيف الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة، إلى جانب دعم الكهرباء والوقود الذي يهدف إلى تقليل تكلفة الخدمات والطاقة على الأسر، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل، بما يساعد على تحسين مستوى المعيشة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.



