قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مطار القاهرة بعد 63 عامًا.. كيف أعاد رسم خريطة الطيران بالمنطقة؟

63 عامًا من الإنجازات.. كيف تحول مطار القاهرة الدولي إلى بوابة عالمية للطيران؟
63 عامًا من الإنجازات.. كيف تحول مطار القاهرة الدولي إلى بوابة عالمية للطيران؟

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطيران المدني عالميًا، يواصل مطار القاهرة الدولي تعزيز مكانته كأحد أهم المطارات المحورية في أفريقيا والشرق الأوسط، ليس فقط باعتباره بوابة مصر الجوية إلى العالم، بل كصرح استراتيجي متكامل يعكس حجم التطور الذي حققته الدولة المصرية في مجال النقل الجوي والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، وقدرتها على مواكبة أحدث المعايير العالمية في صناعة الطيران.

مطار القاهرة الدولي

يحتفل المطار، يوم الاثنين، بمرور 63 عامًا على افتتاحه الرسمي عام 1963، في وقت يشهد فيه معدلات تشغيل قياسية وغير مسبوقة، حيث سجل مؤخرًا أكثر من 700 رحلة جوية يوميًا، ونحو 100 ألف راكب خلال يوم واحد، إلى جانب تحقيقه نحو 28.97 مليون راكب خلال عام 2025، قبل أن ترتفع الحركة إلى ما يقارب 30.94 مليون راكب خلال العام الجاري، وهو ما يعكس النمو المستمر والمتصاعد في حركة السفر والطيران عبر بوابته الرئيسية.

وخلال مسيرته الممتدة لأكثر من ستة عقود، لم يكن مطار القاهرة الدولي مجرد مطار تقليدي، بل تحول تدريجيًا إلى مركز إقليمي ودولي مهم لحركة الطيران، حيث بدأت قصته خلال الحرب العالمية الثانية عندما أنشأته القوات الجوية الأمريكية والبريطانية تحت اسم "باين فيلد"، قبل أن تنتقل إدارته إلى الجانب المصري عقب تأسيس مصلحة الطيران المدني عام 1945، ثم تغير اسمه إلى "مطار فاروق الأول"، وبعد ثورة يوليو 1952 أصبح يُعرف باسم "ميناء القاهرة الجوي"، وصولًا إلى شكله الحديث كمطار دولي رئيسي لمصر.

ومع التوسع في حركة الطيران المدني عالميًا، بدأت الدولة المصرية إدراك أهمية تطوير المطار بما يتناسب مع مكانة القاهرة كعاصمة إقليمية مؤثرة، فتم افتتاح مبنى الركاب رقم 1 رسميًا في 18 مايو 1963، ليشكل نقطة انطلاق حقيقية لمرحلة جديدة من التطوير، حيث تم تصميمه وفق أحدث المعايير الهندسية والتشغيلية في ذلك الوقت، مما مكنه من استيعاب أعداد متزايدة من الركاب والرحلات.

ومع مرور السنوات، شهد المطار سلسلة توسعات كبرى شملت إنشاء مباني الركاب 2 و3، وتحديث أنظمة الملاحة الجوية وبرج المراقبة، وتطوير منظومات الشحن الجوي وقرية البضائع، بالإضافة إلى إنشاء الجراج متعدد الطوابق والقطار الآلي الذي يربط بين مباني الركاب، وهو ما ساهم في رفع كفاءة التشغيل وتحسين حركة التنقل داخل المطار بشكل كبير.

كما شهدت البنية التحتية للمطار طفرة نوعية في مجالات التكنولوجيا والخدمات، من خلال إدخال أنظمة الجوازات الإلكترونية، وتطوير منظومات الأمن والمراقبة بالكاميرات، وتحديث الممرات وأجهزة التفتيش وفق أحدث المعايير الدولية، إلى جانب التوسع في الطاقة الاستيعابية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين داخل صالات السفر والوصول، سواء على مستوى الإجراءات أو الخدمات التجارية والترفيهية.

 

مرحلة تطوير شاملة

في بداية الألفية الجديدة، دخل المطار مرحلة تطوير شاملة شملت افتتاح مبنى الركاب رقم 3 عام 2009، والذي مثل إضافة كبيرة للطاقة الاستيعابية والخدمات التشغيلية، إلى جانب افتتاح برج المراقبة الجديد عام 2010، ومبنى الرحلات الموسمية عام 2011، فضلًا عن تطوير قرية البضائع ومركز الشحن التابع لشركات عالمية، بما عزز مكانته كمركز لوجستي إقليمي مهم.

كما تم تنفيذ مشروعات تحديث شاملة للبنية التحتية، تضمنت إنشاء محطات كهرباء حديثة، وتطوير منظومات الإضاءة والتأمين والحماية المدنية، وإنشاء غرفة مراقبة مركزية تعتمد على أحدث التقنيات العالمية، بما يواكب التطورات السريعة في صناعة النقل الجوي ويعزز كفاءة التشغيل.

ولم تتوقف خطط التطوير عند الجانب التشغيلي فقط، بل امتدت لتشمل تحسين تجربة السفر بشكل شامل، من خلال إدخال خدمات رقمية متقدمة، وتوسعة مبنى الركاب رقم 2 لزيادة طاقته الاستيعابية إلى نحو 7.5 مليون راكب سنويًا، وتطوير الأنظمة التكنولوجية داخل المطار بما يضمن سرعة إنهاء الإجراءات وتقليل زمن الانتظار.

 

يتصدر التصنيفات الأفريقية

على المستوى الدولي، نجح مطار القاهرة الدولي في تعزيز مكانته بين المطارات الأفريقية والعالمية، حيث تصدر التصنيفات الأفريقية من حيث حركة الركاب، متفوقًا على مطارات كبرى مثل OR Tambo في جنوب أفريقيا ومطار أديس أبابا ومطار محمد الخامس، كما حصل على شهادات اعتماد دولية من منظمات الطيران المدني، بينها شهادة الاعتماد الصحي AHA من المجلس الدولي للمطارات.

كما لعب المطار دورًا مهمًا خلال جائحة كورونا في الحفاظ على معدلات تشغيل مستقرة، مع تطبيق إجراءات صحية وأمنية صارمة، ما عزز ثقة المجتمع الدولي في كفاءته التشغيلية وقدرته على إدارة الأزمات.

وفي إطار دوره الاستراتيجي، يمثل المطار اليوم محورًا رئيسيًا لحركة السياحة والاستثمار والتجارة، مستفيدًا من موقع مصر الجغرافي الفريد الذي يربط بين قارات العالم الثلاث، ما جعله نقطة عبور أساسية لرحلات الترانزيت وشركات الطيران العالمية، بالإضافة إلى كونه مركزًا رئيسيًا لدعم اقتصاد الدولة وتوفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.

ومع استمرار خطط التطوير المستقبلية، يتجه مطار القاهرة الدولي نحو مرحلة جديدة من التحول الرقمي الشامل، عبر التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذكية في إدارة الحركة والتشغيل، وتطوير الخدمات الذاتية داخل صالات السفر، بما يواكب أحدث الاتجاهات العالمية في صناعة الطيران المدني.

وبعد 63 عامًا من الافتتاح، يظل المطار شاهدًا على رحلة طويلة من التطوير والنجاح، ومثالًا حيًا على قدرة مصر على بناء صروح استراتيجية تجمع بين التاريخ العريق والطموح المستقبلي، ليبقى بوابة رئيسية تربط مصر بالعالم، ورمزًا دائمًا للتطور في قطاع الطيران المدني.

 

أهم الأصول الاستراتيجية للاقتصاد المصري

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي محمد خضير إن مطار القاهرة الدولي يمثل أحد أهم الأصول الاستراتيجية للاقتصاد المصري، نظرًا لدوره المحوري في ربط مصر بالأسواق العالمية، ودعم حركة التجارة والسياحة والاستثمار، مؤكدًا أن الأداء التشغيلي المتنامي يعكس قدرة الدولة على إدارة واحد من أكثر المرافق الحيوية تعقيدًا وكثافة في المنطقة.

وأضاف خضير في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن معدلات النمو المتزايدة في حركة الركاب والطيران داخل مطار القاهرة تعكس حالة انتعاش حقيقية في قطاع الطيران المدني، مشددًا على أن وصول أعداد المسافرين إلى مستويات قياسية يعكس تحسن الطلب على السفر من وإلى مصر، سواء لأغراض السياحة أو الأعمال أو الترانزيت، وهو ما ينعكس إيجابًا على تدفقات النقد الأجنبي.

وأشار إلى أن التطوير المستمر في البنية التحتية للمطار، سواء عبر توسعة الصالات أو إدخال الأنظمة الرقمية والذكية، يعزز من كفاءة التشغيل ويقلل من التكاليف التشغيلية على المدى الطويل، مؤكدًا أن التحول الرقمي داخل المطار يمثل خطوة مهمة نحو رفع جودة الخدمات وتحسين تجربة المسافر بما يتماشى مع المعايير الدولية.

واختتم بالتأكيد على أن مطار القاهرة الدولي لا يمثل مجرد مرفق نقل جوي، بل هو مركز اقتصادي متكامل يساهم في دعم سلاسل الإمداد والسياحة والتجارة، لافتًا إلى أن استمرار خطط التوسع والتحديث سيجعله أكثر قدرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا خلال السنوات المقبلة.