قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

عاصفة دبلوماسية عالمية تهز إسرائيل بعد فيديو بن جفير مع ناشطي أسطول الصمود

أرشيفية
أرشيفية

شهدت إسرائيل موجة انتقادات دولية واسعة وتحركا دبلوماسيا غير مسبوق، عقب نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن جفير مقطع فيديو يظهر فيه ناشطون من “أسطول الصمود” أثناء احتجازهم بعد اعتراض سفنهم في المياه الدولية في طريقها إلى قطاع غزة.

وأثار الفيديو، الذي نشره بن جفير على منصة “إكس” مرفقًا بعبارة “أهلا بكم في إسرائيل”، جدلًا واسعا بعدما أظهر عشرات النشطاء مكبلي الأيدي وجاثين على الأرض داخل سفينة عسكرية ومراكز احتجاز، إلى جانب مشاهد لوزير الأمن القومي وهو يلوح بالعلم الإسرائيلي ويردد هتافات تمجد الدولة العبرية، في وقت ظهر فيه استخدام القوة ضد إحدى الناشطات عقب هتافها “فلسطين حرة”.

غضب داخلي وانتقادات من قيادة إسرائيل

لم تقتصر تداعيات الفيديو على الخارج فقط، بل امتدت إلى داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية، حيث انتقد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طريقة التعامل مع الناشطين، معتبرًا أنها “لا تنسجم مع قيم إسرائيل”، رغم تأكيده في الوقت ذاته ضرورة تسريع إجراءات ترحيلهم.

كما وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر تصرفات بن غفير بأنها “استعراض مخز”، متهما إياه بإلحاق ضرر سياسي ودبلوماسي واسع بجهود الدولة.

إدانات دولية واسعة واستدعاء سفراء

امتدت تداعيات الحادثة بسرعة إلى الساحة الدولية، حيث صدرت إدانات من عدة عواصم غربية، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وتركيا.

وفي واشنطن، وصف السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي الفيديو بأنه “مشين”، معتبرًا أن بن غفير “أهان كرامة بلاده”، رغم وصفه للأسطول بأنه “مناورة غير حكيمة”.

وفي أوروبا، تصاعدت ردود الفعل بشكل أكبر، إذ استدعت فرنسا السفير الإسرائيلي للاحتجاج على ما وصفته بـ”سلوك غير مقبول”، بينما اتخذت كل من إيطاليا وإسبانيا وبلجيكا خطوات مماثلة، في إطار موجة دبلوماسية متسارعة.

كما انضمت هولندا إلى قائمة الدول الغاضبة، حيث أعلنت استدعاء السفير الإسرائيلي احتجاجًا على “المعاملة غير المقبولة” التي تعرض لها الناشطون.

وفي كندا، أعلنت وزيرة الخارجية أنيتا أناند استدعاء السفير الإسرائيلي أيضا، مؤكدة أن بلادها تعتبر ما جرى “انتهاكًا صارخًا للكرامة الإنسانية”، خصوصًا بعد انتشار مقاطع مصورة لعملية الاحتجاز.

موقف تركي حاد وانتقادات أوروبية متصاعدة

من جانبها، أدانت تركيا ما وصفته بـ”العقلية الهمجية” داخل الحكومة الإسرائيلية، معتبرة أن الفيديو يعكس سلوكًا غير مقبول تجاه المدنيين.

أما في إيطاليا، فقد وصفت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني المعاملة التي تعرض لها الناشطون بأنها “غير مقبولة”، مؤكدة أن مواطنين إيطاليين كانوا من بين المحتجزين، ما دفع روما إلى استدعاء السفير الإسرائيلي رسميًا.

كما شددت باريس وروما وبروكسل على ضرورة احترام القانون الدولي وضمان معاملة المحتجزين بطريقة إنسانية، وسط دعوات للإفراج السريع عن جميع النشطاء.

تفاصيل اعتراض “أسطول الصمود”

وكانت سفن “أسطول الصمود”، الذي يضم عشرات القوارب القادمة من تركيا ودول أوروبية مختلفة، قد أبحرت في محاولة لكسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة منذ اندلاع الحرب بين Hamas وإسرائيل في أكتوبر 2023.

وأفادت مصادر إسرائيلية بأن البحرية اعترضت الأسطول في المياه الدولية، قبل أن يتم اقتياد النشطاء إلى ميناء أسدود، حيث تم احتجاز نحو 430 شخصًا، وفق تقديرات أولية، تمهيدًا للتحقيق أو الترحيل.

وأكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن العملية جاءت ضمن “إنفاذ الحصار البحري القانوني على غزة”، بينما وصفتها جهات حقوقية بأنها “انتهاك واضح للقانون الدولي”.

منظمات حقوقية تدخل على الخط

المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل “عدالة” أدان العملية بشدة، معتبرًا أن احتجاز النشطاء تم بالقوة ومن المياه الدولية، وأنه يشكل “انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي”.

كما اتهم المركز السلطات الإسرائيلية بتطبيق “سياسة ممنهجة من الإذلال والتنكيل” بحق المتضامنين الدوليين الذين كانوا يسعون لتقديم مساعدات إنسانية إلى غزة.

بن جفير يتمسك بموقفه

ورغم موجة الانتقادات، رفض بن غفير التراجع، بل دافع عن تصرفه من داخل الكنيست، مؤكدًا أنه “فخور” بما جرى، وأن كل من يدعم ما وصفه بـ”الإرهاب” سيواجه إجراءات صارمة.

وأضاف أن الصور المثيرة للجدل تمثل “رسالة قوة”، حتى وإن لم تلق قبولًا لدى بعض الأطراف داخل الحكومة الإسرائيلية نفسها.