ابتكر العرب قديمًا قبل ظهور الأنظمة الحديثة لتأمين الطرق والقوافل نظامًا اجتماعيًا يقوم على التفاهم والالتزام الجماعي لضمان الأمن في فترات معينة من السنة، خاصة خلال موسم الحج.
وقف القتال وقطع الطرق
واعتمد هذا النظام على وقف القتال وقطع الطرق في أشهر محددة، بما يضمن سلامة الحجاج في رحلتهم إلى مكة المكرمة وعودتهم منها، في وقت كانت فيه الرحلات طويلة وشديدة الخطورة.

أهمية الحج وحرمة الدماء
ومع مرور الوقت، ترسخ هذا التقليد ليصبح جزءًا من منظومة اجتماعية تعكس أهمية الحج وحرمة الدماء، ثم جاء الإسلام ليقر هذا المفهوم ويؤكد على قيم السلام والأمن وتعظيم الشعائر الدينية.
وأكد الدكتور خالد الجندي عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن أول شهور السنة الهجرية هو شهر المحرم، موضحًا أن تسميته جاءت نتيجة اتفاق العرب قبل الإسلام على تحريم القتال فيه، باعتباره من الأشهر الحرم التي تُحفظ فيها الدماء ويُمنع فيها الاعتداء.
ثلاثة أشهر متتالية
وأوضح خالد الجندي خلال حلقة برنامج لعلهم يفقهون المذاع عبر قناة DMC، أن العرب كانوا قد اتفقوا على أربعة أشهر حرم، بدأ أولها بشهر رجب، وهو شهر منفرد يسبق شعبان ورمضان، ثم امتد الاتفاق ليشمل ثلاثة أشهر متتالية مرتبطة بموسم الحج.

توفير الأمان الكامل للحجاج
وأشار إلى أن الهدف من هذا التنظيم كان توفير الأمان الكامل للحجاج أثناء رحلتهم إلى بيت الله الحرام، والتي كانت تستغرق وقتًا طويلًا ذهابًا وإيابًا، لذلك تم منع القتال وقطع الطريق قبل الحج بشهر، وأثناء أداء المناسك، وبعده بشهر كامل، لضمان سلامة القوافل.
تأمين موسم الحج
وأضاف أن هذه الأشهر الثلاثة المتتابعة هي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، موضحًا أن هذا التتابع جاء بهدف تأمين موسم الحج بشكل كامل، حيث يقع الحج في شهر ذو الحجة، مما جعل الأشهر التي قبله وبعده في حالة تحريم للقتال.
وقف الاعتداء وسفك الدماء
وبيّن أن هذا النظام يعكس تعظيم العرب لشعيرة الحج وحرمة الكعبة المشرفة، حيث التزموا بوقف الاعتداء وسفك الدماء، وكانت العهود بينهم تُعد التزامًا صارمًا لا يُنقض.

تعظيم حرمة الدماء
وأكد خالد الجندي أن الإسلام أقر هذا التنظيم، مستشهدًا بقوله تعالى: “إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا… منها أربعة حرم”، موضحًا أن الأشهر الحرم هي رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، وأن الهدف منها ترسيخ الأمن والسلام وتعظيم حرمة الدماء.

جوهر الدين الإسلامي
وشدد على أن تحريم القتال في هذه الأشهر يعكس جوهر الدين الإسلامي القائم على صيانة النفس البشرية وحماية المجتمع، وتعظيم شعائر الله في كل زمان ومكان.



