فتاوى أيام التشريق
هل يجوز الصيام فيها للحاج وغير الحاج
ما هي أعمال هذه الأيام المباركة
التصرف الشرعي حال خروج وقت نحر الأضحية
مع انطلاق أعمال أول أيام التشريق نشر موقع «صدى البلد» مجموعة من الفتاوى الخاصة بهذه الأيام والتي تشغل أذهان كثير من الحجاج وغير الحجاج.. ننشر في هذا التقرير بعض هذه الفتاوى، ومنها..
أعمال الحجاج ففي أول أيام التشريق
تحمل أيام التشريق، وهي الأيام الـ 11 والـ 12 والـ 13 من شهر ذي الحجة، مكانة دينية رفيعة في مناسك الحج والشريعة الإسلامية، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خص هذه الأيام الفضيلة بتوجيهات ووصايا محددة تجمع بين التوسعة المباحة والعبادة، بالتزامن مع أحكام فقهية صارمة تتعلق بحظر الصيام فيها إلا لبعض الاستثناءات المتعلقة ب حجاج بيت الله الحرام.
الوصايا النبوية الـ 3 في أيام التشريق
أوصى النبي صلى الله عليه وسلم جموع المسلمين بـ 3 أمور أساسية خلال هذه الأيام وهي: الأكل، والشرب، وذكر الله عز وجل، وجاء ذلك صراحة في الحديث النبوي الشريف الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن نبيشة الهذلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل، وفي هذا السياق، أشار الإمام الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى إلى الحكمة الفقهية من هذا التوجيه النبوي، موضحاً أن تناول الطعام والشراب في أيام الأعياد إنما هو وسيلة يعتصم بها العبد ويستعين بها على ذكر الله تعالى وطاعته، ليكون ذلك من تمام شكر النعمة عبر توظيفها في الطاعات والعبادات.
سبب تسمية أيام التشريق بهذا الاسم
يعود السبب التاريخي لتسمية أيام التشريق بهذا الاسم إلى سلوك كان يتبعه الحجاج قديمًا، حيث كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي، والمقصود بالتشريق هو تقديد اللحم وبسطه في مواجهة أشعة الشمس لتجفيفه وحمايته من التعفن والفساد، فسميت الأيام بذلك نسبة لهذا العمل، وقد ورد ذكر هذه الأيام في القرآن الكريم بوصفها الأيام المعدودات، وذلك في قول الله تعالى في سورة البقرة: واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون.
حكم صيام أيام التشريق
وفقًا للأحاديث النبوية الصحيحة، يحرم صيام أيام التشريق الـ 3 التي تلي يوم نحر عيد الأضحى تحريمًا عامًا لغير الحاج، استنادًا لقوله صلى الله عليه وسلم ب أنها أيام أكل وشرب، وقد ذهب جمهور وجمعة من العلماء وأهل العلم إلى عدم صحة صيامها تطوعًا (نافلة)، أما في حالة صيامها قضاءً عن الأيام الفائتة من شهر رمضان المبارك، فقد انقسمت آراء الفقهاء بين مجيز وغير مجيز.
حكم الصيام للحجاج في أيام التشريق
استقرت السنة النبوية المطهرة على النهي التام عن صوم هذه الأيام، ولم يرد الترخيص في صيامها إلا لفئة محددة من الحجاج وهم: الحاج المتمتع أو الحاج القارن الذي لم يجد الهدي (ذبح الأضحية الواجبة عليه)، فيجوز لهما الصيام حينها، ودون ذلك، فإن الفطر هو الأصل، وقد عززت الأحاديث الروايات الفقهية هذا الحكم، حيث روى الإمام أحمد عن حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه أنه رأى رجلاً على جمل يتبع رحال الناس بمنى، ونبي الله صلى الله عليه وسلم شاهد، والرجل ينادي في الناس: لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب، كما روى أبو داود عن أبي مرة مولى أم هانئ أنه دخل مع عبد الله بن عمرو على أبيه عمرو بن العاص، فقرب إليهما طعاماً، فقال: كل، قال: إني صائم، قال عمرو: كل، فهذه الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بفطرها، وينهى عن صيامها، وأكد الإمام مالك أن المقصود بها هي أيام التشريق.
أعمال رمي الجمرات
ومع حلول التوقيت الشرعي لابتداء المناسك، يتأهب الحجيج للشروع في أعمال رمي الجمرات الـ 3، الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى، حيث يبدأ وقت الرمي المحدد بعد الظهر أي بعد زوال الشمس عن كبد السماء، ويقوم الحاج في هذا اليوم بجمع 21 حصاة من الحصيات الصغيرة المتوفرة في أي مكان من مشعر منى، ولا يشترط جمعها من موضع محدد بل يتخيرها الحاج مما يحيط به من مساحات، لتكون جاهزة للاستخدام في إصابة الشواخص الـ 3 بالترتيب والتتابع الشرعي المأثور دون تقديم أو تأخير.
جمرة العقبة الصغرى
وفي تفصيل المسار الحركي والنسكي لعملية الرمي، يتوجه الحجاج أولاً صوب الجمرة الصغرى ليرموها بـ 7 حصيات متعاقبات، حيث يلقي الحاج الحصاة واحدة بعد الأخرى ويكبر مع كل حصاة قائلاً الله أكبر، والأفضل والسنة في رمي الجمرة الصغرى أن يرميها الحاج وهو مستقبل القبلة وجسم الجمرة بين يديه، وبعد الفراغ منها يسن له أن يتقدم قليلاً إلى الأمام بعيداً عن مجاري الزحام وتدفق الحشود، فيقف مستقبل القبلة ويرفع يديه ليدعو الله عز وجل طويلاً بما تيسر له من خيري الدنيا والآخرة.
وبعد الانتهاء من الدعاء عند الجمرة الصغرى، ينتقل ضيوف الرحمن إلى الجمرة الوسطى، فيقوم الحاج برميها بـ 7 حصيات متعاقبات وبنفس الكيفية السابقة مع التكبير عند إلقاء كل حصاة، ويطبق الحاج هنا نفس السنة المأثورة بأن يستقبل القبلة أثناء الرمي لتكون الجمرة أمامه، ثم يتنحى ويسير إلى الأمام قليلاً في موضع آمن بعيداً عن التدافع، ليستقبل القبلة مجدداً ويشرع في الدعاء والابتهال والتضرع لفترة طويلة اقتداءً بالهدي النبوي الشريف في هذا الموضع المبارك.
الجمرة الكبرى
ويختتم الحجاج مناسك الرمي في هذا اليوم بالتوجه نحو الجمرة الكبرى والتي تُعرف باسم جمرة العقبة، حيث يرميها الحاج بـ 7 حصيات متعاقبات ويكبر مع كل حصاة منها، إلا أن هذه الجمرة تختلف في سنتها وموقفها عن الجمرتين السابقتين، إذ يرميها الحاج وهو مستقبل لها بحيث يجعل مكة المكرمة والكعبة المشرفة عن يساره ويجعل مشعر منى عن يمينه، وعقب إتمام الحصاة الـ 7 والأخيرة، ينصرف الحاج مباشرة ويمضي في طريقه دون أن يقف للدعاء أو الالتفات، نظراً لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقف بعدها للدعاء، ولأنها تمثل ختام هذه العبادة المتتابعة في ذلك اليوم ليتحلل الحاج ويتوجه إلى مقر إقامته بمنى ذاكراً شاكراً لله تعالى على تمام النعمة والتوفيق.
التصرف الشرعي إذا خرج وقت الأضحية
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما الذي يترتب على من أراد الأضحية وفاته وقتها ولم يضحّ؟ فهناك رجلٌ يتطوع بالأضحية كلَّ عام، وفي هذا العام اشترى شاةً للأضحية، إلا أنه قد طرأت له بعض الظروف في يوم عيد الأضحى واليوم الذي يليه حالت بينه وبين نحرها حتى أصبح في اليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة، فهل يجزئه التطوع بالأضحية بعد ذلك؟ وما الحكم لو خرج الوقت دون أن ينحر؟ هل يشرع له الذبح بعده وتكون أضحية؟
حكم الأضحية
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن التطوع بالأضحيةِ له في الشرع الشريف وقتٌ معلومٌ، بحيث لا يجزئ نحرها كأضحيةٍ قَبلَه ولا بَعدَه، وغروب شمس يوم الثالث عشر مِن ذي الحجة هو آخِر وقت لها، فمَن تأخَّر عن ذلك دون أن ينحرها فقد فاتته في ذلك العام، ولا يجب عليه شيءٌ.
وتابعت دار الإفتاء: ومِن ثمَّ فإن الرجل المذكور الذي مرَّ به يوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة دون أن يذبح ما اشتراه من شاة للأضحية المندوبة -يجوز له شرعًا أن يذبحها ثالثَ أيام التشريق، وهو يوم الثالث عشر مِن شهر ذي الحجة، فإن فاته النحر في ذلك اليوم حتى غربت شمسُه فإن التطوع بالأضحية يفوته عن ذلك العام بلا إثمٍ أو لزومِ قضاءٍ.

