كان الحُجَّاج يبكون فرحًا وهم يقتربون من المدينة المنورة، مهبط الوحي، ومدينة الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - هي لحظات لا تنسى في قلوب الحجاج بعد أيام من العناء والتعب تحت لهيب الشمس.
نرصد في هذا التقرير فضل زيارة المسجد النبوي وقبر النبي المصطفى وعلاقة المسلمين الروحية بالمدينة المنورة.
متى بدأ تقليد زيارة المدينة بعد الحج؟
بدأ تقليد زيارة المدينة المنورة بعد الحج منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم، فبعد أن كان الحُجَّاج يؤدون مناسكهم في مكة المكرمة، كانوا يتجهون شمالًا إلى المدينة المنورة؛ لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وللصلاة في المسجد النبوي.
واستمر هذا التقليد عبر العصور الإسلامية المختلفة، وأصبح زيارة المدينة المنورة جزءًا لا يتجزأ من رحلة الحج بالنسبة لمعظم الحجاج، وخاصة المصريين.
أهمية زيارة قبر النبي
كان الحُجَّاج يحرصون على زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة المنورة، إظهارًا لمحبتهم له، وتأسيًا بهديه، ودعاء له.
وكانوا يقفون أمام قبره الشريف بأدب واحترام، ويصلون عليه، ويسلمون عليه، ويتضرعون إلى الله أن يشفع لهم يوم القيامة.
وقد ذكر العلماء آدابًا عامة لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، منها:
الطهارة والاحترام: كان الحُجَّاج يغتسلون ويتطيبون قبل دخول المسجد النبوي.
الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم: كانوا يصلون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند دخولهم المسجد.
التوجه إلى الحجرة الشريفة: كانوا يقفون أمام الحجرة بأدب وخشوع.
الدعاء: كانوا يدعون لأنفسهم ولأهليهم خاصة وللمسلمين عامة.
البكاء: كان كثير من الحُجَّاج يبكون عند رؤية قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم شوقًا وحبًا.
الطريق إلى المدينة
وكان الطريق من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة شاقًا وطويلًا، يقطعه الحُجَّاج في عدة أيام، وكانت المسافة بين المدينتين حوالي ٤٠٠ كيلومتر، وكان الحُجَّاج يسيرون فيها لمدة تتراوح بين ١٠ إلى ١٥ يومًا، وكان الطريق يمر بمحطات معروفة، يتوقف فيها الحُجَّاج؛ للراحة والتزود بالماء والطعام.
كانت قوافل الحجيج تتجه من مكة إلى المدينة في مواكب منظمة، مثلها مثل رحلة الحج نفسها، وكان أمير الحج المصري هو المسؤول عن تنظيم هذه الرحلة أيضًا، وكانت القوافل تحمل معها الماء والزاد، وتستعد لمواجهة أخطار الطريق.
زيارة قبر النبي
وكان الحُجَّاج يقضون في المدينة المنورة عدة أيام تتراوح بين أسبوع إلى أسبوعين، يؤدون خلالها الصلوات في المسجد النبوي، ويزورون قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويزورون البقيع وأُحُدًا.
وكانت المدينة المنورة في تلك الأيام تعيش احتفالات روحية مهيبة، كانت المساجد تمتلئ بالمصلين، والطرقات تمتلئ بالزائرين.
وكان الحُجَّاج يتبادلون الزيارات مع أهل المدينة، ويتعاونون في الخير، ويوزعون الصدقات على الفقراء والمساكين.

