أكد خبير التنمية البشرية الدكتور طارق إلياس أن النجاح المهني والترقي الوظيفي لم يعد يعتمد فقط على الكفاءة الفنية أو الخبرات العملية، بل أصبح مرتبطًا بشكل كبير بمجموعة من المهارات الشخصية والسلوكية، وعلى رأسها الذكاء العاطفي، الذي يُعد بحسب وصفه أحد أهم مفاتيح التميز في بيئات العمل الحديثة.
الذكاء العاطفي أساس النجاح المهني
وأوضح خبير التنمية البشرية، في تصريحات لقناة “إكسترا نيوز”، إن الذكاء العاطفي يمثل القدرة على فهم المشاعر وإدارتها والتعامل مع الآخرين بوعي ومرونة، وهو ما يميز الموظف الناجح عن غيره داخل بيئة العمل.
وقال إن الموظف الذي يمتلك هذه المهارة يستطيع تجاوز الأزمات المهنية والتعامل مع الضغوط بشكل أفضل، ما ينعكس بشكل مباشر على أدائه وإنتاجيته.
القائد الحقيقي.. صناعة بيئة عمل داعمة
وفرّق “إلياس” بين المدير التقليدي والقائد الناجح، موضحًا أن المدير قد يركز فقط على تحقيق النتائج، بينما القائد الحقيقي يعمل على:
تهيئة بيئة عمل إيجابية.
إزالة العقبات أمام الموظفين.
دعم الفريق وتحفيزه.
تعزيز روح التعاون داخل المؤسسة
وأكد أن بيئة العمل الصحية تُعد أحد أهم أسباب ارتفاع معدلات الإبداع والإنجاز داخل المؤسسات.
الترقية لا تعتمد على الكفاءة الفنية فقط
وشدد خبير التنمية البشرية على أن الترقية الوظيفية لا تعتمد فقط على الأداء الفني، بل تتأثر أيضًا بعوامل أخرى مثل:
القدرة على التعاون داخل الفريق.
الالتزام بمتطلبات العمل
أسلوب التعامل مع الإدارة والزملاء.
ولفت إلى أن بعض المؤسسات تنظر بعين الحذر إلى الموظف كثير الاعتراض، حتى وإن كانت ملاحظاته صحيحة، إذا لم تُطرح بأسلوب مهني مناسب.
إدارة الضغوط مهارة لا غنى عنها
وأشار “إلياس” إلى أن الضغوط في بيئة العمل أمر طبيعي، لكن القدرة على التعامل معها هي ما يصنع الفارق بين موظف وآخر.
وأوضح أن بعض العاملين يحققون أداءً أفضل تحت الضغط، بينما يعاني آخرون بسبب عدم الرضا أو ضعف التكيف مع طبيعة المهام.
تقليل الأخطاء يحمي المسار المهني
وأكد خبير التنمية البشرية أن تقليل الأخطاء المهنية يُعد من أهم عوامل الاستقرار الوظيفي، موضحًا أن الخطأ المتكرر غالبًا ما يكون السبب الرئيسي في التقييم السلبي للموظف.
كما شدد على أهمية الفصل بين العلاقات الشخصية والعملية، وعدم الحساسية الزائدة من النقد أو الخلافات داخل بيئة العمل.
الذكاء العاطفي.. مهارة الترقي الأولى
وأوضح “إلياس” أن الذكاء العاطفي يأتي في مقدمة المهارات المطلوبة للترقي والتطور الوظيفي، لأنه يساعد الموظف على:
تقبل النقد.
إدارة المواقف الصعبة.
تجنب الصدامات داخل العمل.
الحفاظ على علاقات مهنية مستقرة.
خمس مهارات أساسية للنجاح في سوق العمل
حدد خبير التنمية البشرية مجموعة من المهارات التي تمثل أساس النجاح المهني في العصر الحديث، وهي:
إتقان اللغة الإنجليزية.
مهارات استخدام الحاسب الآلي والبرامج الرقمية.
تطوير مهارات التواصل الفعّال.
الاهتمام بالصحة العامة واللياقة البدنية.
تحقيق قدر من الاستقرار أو الحرية المالية.
تطوير الذات والاعتراف بنقاط الضعف
أكد “إلياس” أن الاعتراف بنقاط الضعف هو الخطوة الأولى نحو التطوير الحقيقي، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الموظفين يدركون ما ينقصهم من مهارات لكنهم يترددون في العمل على تحسينها.
ودعا إلى تبني ثقافة التعلم المستمر ومواجهة الذات بشكل صريح من أجل التقدم المهني.
نصائح مهنية مهمة للموظفين
اختتم خبير التنمية البشرية حديثه بعدد من النصائح، أبرزها:
عدم الإفراط في الحديث عن الحياة الشخصية داخل العمل.
التركيز على تطوير المهارات باستمرار.
الابتعاد عن الجدل غير المفيد.
السعي للمنافسة مع الذات لا مع الآخرين.
وأكد أن الطموح لا يتعارض مع الرضا، بل يجب أن يسير معه جنبًا إلى جنب لتحقيق التوازن والنجاح في الحياة المهنية.

