قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل سيدفع المستخدمون مقابل الذكاء الاصطناعي؟

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

دخلت صناعة الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة من سباق تحقيق الإيرادات، بعدما تحولت روبوتات الدردشة التجريبية إلى خدمات اشتراك مدفوعة تقدمها كبرى شركات التكنولوجيا، مثل OpenAI وجوجل ومايكروسوفت وأنثروبيك.

وتوفر خدمات مثل ChatGPT Plus وGemini Advanced وClaude Pro وCopilot Pro مزايا إضافية تشمل نماذج أكثر تطورا، وسرعات أعلى، وأدوات متقدمة، في إطار رهان متزايد على استعداد المستخدمين للدفع مقابل الذكاء الاصطناعي كما يدفعون مقابل خدمات البث الرقمي أو التخزين السحابي.

سوق بمليارات الدولارات

وفقا لتقرير صادر عن شركة McKinsey بعنوان "الإمكانات الاقتصادية للذكاء الاصطناعي التوليدي"، يمكن لهذه التقنية أن تضيف ما بين 2.6 و4.4 تريليون دولار سنويا إلى الاقتصاد العالمي، وهو ما يفسر حجم الاستثمارات الضخمة التي تتدفق إلى القطاع.

كما تتوقع شركة Gartner أن يصل الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي إلى 2.59 تريليون دولار خلال عام 2026، بزيادة 47% مقارنة بالعام السابق، ما يعكس حجم الرهان على مستقبل التقنية.

هل سيدفع المستخدمون مقابل الذكاء الاصطناعي؟

الإنتاجية تدفع المستخدمين للاشتراك

يرى الخبراء أن نجاح الاشتراكات المدفوعة يعتمد على قدرة الذكاء الاصطناعي على توفير الوقت ورفع الإنتاجية. فالمطورون والباحثون والمسوقون وصناع المحتوى يستخدمون هذه الأدوات بشكل متزايد لإنجاز المهام بسرعة أكبر وتحسين جودة العمل.

وتشير أبحاث McKinsey إلى أن الذكاء الاصطناعي قادر على تقليل الوقت المستغرق في البحث عن المعلومات ومراجعة المستندات وأداء المهام المتكررة، ما يجعل رسوم الاشتراك الشهرية مبررة لدى شريحة واسعة من المستخدمين المحترفين.

عقبة "إرهاق الاشتراكات"

في المقابل، تواجه شركات الذكاء الاصطناعي تحديا متناميا يتمثل فيما يعرف بـ"إرهاق الاشتراكات"، حيث بات المستهلكون أكثر انتقائية تجاه الخدمات الرقمية التي يدفعون مقابلها، وسط تزايد عدد الاشتراكات الشهرية في خدمات البث والموسيقى والتخزين السحابي والألعاب.

وتؤكد تقارير Deloitte أن المستخدمين أصبحوا أكثر استعدادا لإلغاء الخدمات التي لا تقدم قيمة واضحة ومستمرة، ما يضع شركات الذكاء الاصطناعي أمام مهمة صعبة لإقناع المستخدمين بأن خدماتها تستحق بندا إضافيا في ميزانياتهم الشهرية.

الذكاء الاصطناعي

المستقبل قد لا يكون للاشتراكات المباشرة

وبدلا من الاعتماد على الاشتراكات المنفصلة، تتجه شركات التكنولوجيا إلى دمج الذكاء الاصطناعي داخل منتجاتها الحالية. فقد أدمجت مايكروسوفت مساعد Copilot ضمن حزمة Microsoft 365، بينما تدمج جوجل تقنيات Gemini في خدمات Gmail والمستندات وأندرويد، في حين تعمل آبل على نشر Apple Intelligence عبر أجهزتها وأنظمة تشغيلها.

ويرى محللون أن هذا النموذج قد يكون الأكثر نجاحا مستقبلا، إذ سيدفع المستخدمون مقابل الذكاء الاصطناعي بشكل غير مباشر من خلال الأجهزة والخدمات التي يستخدمونها بالفعل، تماما كما حدث سابقا مع خدمات التخزين السحابي ونظم الملاحة GPS ومكالمات الفيديو.

ثلاثة أنواع من المستخدمين

وتشير الدراسات إلى أن مستقبل الذكاء الاصطناعي سيختلف باختلاف المستخدمين:

- المستخدم المحترف: يعتمد على الذكاء الاصطناعي يوميا ويعتبر الاشتراك المدفوع استثمارا في الإنتاجية.
- المستخدم العادي: يستخدم الأدوات بشكل متقطع وغالبا ما يكتفي بالإصدارات المجانية.
- المشترك غير المباشر: يحصل على مزايا الذكاء الاصطناعي ضمن اشتراكات أو أجهزة أخرى دون الاشتراك في خدمة ذكاء اصطناعي مستقلة.

وفي النهاية، قد لا يكون السؤال الحقيقي هو ما إذا كان الناس سيدفعون مقابل الذكاء الاصطناعي، بل كيف سيدفعون مقابله، فمع استمرار دمج التقنية في الهواتف الذكية والبرمجيات والخدمات الرقمية، يبدو أن الذكاء الاصطناعي يتجه ليصبح جزءا أساسيا من التجربة الرقمية اليومية، وليس مجرد خدمة اشتراك مستقلة.