تشهد بطولات كأس العالم لكرة القدم عبر تاريخها لحظات استثنائية لا تتكرر كثيرًا، من بينها مباريات تحولت إلى عروض هجومية مفتوحة شهدت تسجيل عدد كبير من الأهداف، لتبقى محفورة في ذاكرة اللعبة كأكثر اللقاءات إثارة وغزارة تهديفية.
وتصدرت مباراة النمسا وسويسرا في نسخة 1954 قائمة أكثر مباريات المونديال تسجيلًا للأهداف، بعدما انتهت بفوز النمسا 7-5 في لقاء شهد تسجيل "دستة أهداف"، في مواجهة اتسمت بالاندفاع الهجومي وتراجع الأداء الدفاعي من الجانبين، لتصبح المباراة الأعلى تهديفًا في تاريخ البطولة حتى اليوم.
وفي السياق ذاته، جاءت عدة مباريات في المركز التالي من حيث عدد الأهداف، حيث شهدت نسخة 1938 مواجهة مثيرة بين البرازيل وبولندا انتهت بنتيجة 6-5 لصالح البرازيل، في لقاء تاريخي تألق خلاله المهاجم البولندي إرنست فيليموفسكي بتسجيل أربعة أهداف رغم الخسارة.
كما سجلت المجر حضورًا لافتًا في قائمة المباريات الأعلى تهديفًا، بعدما حققت فوزًا كبيرًا على ألمانيا الغربية بنتيجة 8-3 في نسخة 1954، قبل أن تعود لاحقًا لتسجل انتصارًا ساحقًا على السلفادور بنتيجة 10-1 في نسخة 1982، في واحدة من أكبر النتائج في تاريخ البطولة.
وفي نسخة 1958، نجح المنتخب الفرنسي في تحقيق فوز كبير على باراجواي بنتيجة 7-3، في مباراة شهدت أداءً هجوميًا قويًا من جانب الديوك الفرنسية.
كما تضمنت القائمة عددًا من المباريات التي انتهت بتسجيل 9 أهداف، من بينها فوز الأرجنتين على المكسيك بنتيجة 6-3 في نسخة 1930، وانتصار المجر على كوريا الجنوبية بنتيجة 9-0 في 1954، بالإضافة إلى فوز ألمانيا الغربية على تركيا 7-2 في النسخة نفسها، ومباراة فرنسا وألمانيا الغربية التي انتهت 6-3 في 1958، إلى جانب فوز يوغوسلافيا على زائير 9-0 في نسخة 1974.
وتشير هذه النتائج إلى أن النسخ الأولى من كأس العالم اتسمت بانفتاح هجومي كبير مقارنة بالنسخ الحديثة، حيث كانت الفوارق الفنية في بعض المباريات واضحة، ما ساهم في تسجيل أعداد كبيرة من الأهداف.
ورغم مرور عقود طويلة، لا تزال مباراة النمسا وسويسرا عام 1954 تحتفظ بالرقم القياسي كأكثر مباريات كأس العالم تهديفًا، في سجل يعكس جانبًا تاريخيًا مثيرًا من تاريخ البطولة الأهم في كرة القدم العالمية.