أثارت واقعة الطالبة مريم، التي عُرفت عبر مواقع التواصل الاجتماعي بـ"طالبة الـ4% في الثانوية العامة"، موجة واسعة من الجدل خلال الساعات الماضية، بعدما أكدت أن نتيجتها ظهرت في البداية بنسبة 92.4% قبل أن تختفي الصفحة، ثم فوجئت لاحقًا بإعلان حصولها على 15 درجة فقط من إجمالي 310 درجات بنسبة 4%، وهو ما دفع كثيرين إلى التساؤل حول حقيقة ما جرى، وإمكانية حدوث خطأ في إعلان النتائج أو في عملية التصحيح.
وتحولت الواقعة سريعًا إلى قضية رأي عام، خاصة مع تفاعل آلاف المستخدمين مع رواية الطالبة، بينما بادرت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني إلى مراجعة أوراق الإجابة، تنفيذًا لتوجيهات وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف، قبل أن تعلن تفاصيل ما توصلت إليه من نتائج، مؤكدة أن النتيجة المعلنة صحيحة ولم يطرأ عليها أي تعديل.

بداية الأزمة.. ظهور نتيجة مختلفة
بدأت القصة عندما خرجت الطالبة مريم لتروي تفاصيل ما حدث معها خلال إعلان نتيجة الثانوية العامة 2026، مؤكدة أنها دخلت إلى أحد مواقع الاستعلام عن النتيجة باستخدام رقم الجلوس، لتظهر أمامها نسبة نجاح بلغت 92.4%.
وبحسب روايتها، لم تستمر الصفحة طويلًا، إذ توقف الموقع بشكل مفاجئ قبل أن تتمكن من الاطلاع على درجات المواد بالتفصيل، وبعد محاولات متكررة للدخول مرة أخرى، فوجئت بأن النتيجة المسجلة أصبحت 15 درجة فقط من إجمالي 310 درجات، بنسبة نجاح بلغت 4%.
وقالت الطالبة إن التحول المفاجئ بين النتيجتين كان سببًا في صدمتها وأسرتها، خاصة أنها لم تكن تتوقع مثل هذه النتيجة بعد أدائها الامتحانات.
شقيقها شاهد النتيجة الأولى
وأكدت مريم أن شقيقها كان بجوارها لحظة الاستعلام عن النتيجة، وشاهد بنفسه ظهور نسبة 92.4% قبل أن يتوقف الموقع عن العمل.
وأوضحت أنها لم تتمكن من تصوير الشاشة أو تسجيل درجات المواد، بسبب خروج الصفحة بشكل مفاجئ، وهو ما جعلها تعتمد في روايتها على ما شاهدته هي وشقيقها في تلك اللحظة.
محاولات متكررة للاستعلام
وأضافت الطالبة أنها حاولت بعد ذلك الدخول إلى أكثر من موقع إلكتروني يعرض نتيجة الثانوية العامة، إلا أن جميع المحاولات لم تؤد إلى نتيجة في البداية بسبب الضغط الكبير على المواقع.
وبعد مرور بعض الوقت، أخبرها عدد من أصدقائها وأقاربها بأن النتيجة الرسمية المسجلة باسمها هي 15 درجة فقط من إجمالي 310 درجات، وهو ما زاد من حالة الدهشة التي سيطرت عليها.
الموقع الرسمي لم يجد رقم الجلوس
وروت مريم أن المفاجآت لم تتوقف عند هذا الحد، إذ حاولت لاحقًا الاستعلام من خلال الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم، لكنها فوجئت برسالة تفيد بأن رقم الجلوس غير مسجل.
وأشارت إلى أن هذا الأمر أثار مزيدًا من الشكوك لديها، خاصة أن نتائج باقي الطلاب كانت تظهر بصورة طبيعية، قبل أن يظهر رقم جلوسها لاحقًا بالنتيجة نفسها المعلنة، وهي 15 درجة فقط.
الطالبة: لم أسلم أي امتحان فارغ
وشددت مريم على أنها لم تتغيب عن أي امتحان، كما أنها لم تسلم أي ورقة إجابة فارغة، مؤكدة أن حصولها على صفر في مادتي الفيزياء والكيمياء أمر يصعب تصديقه من وجهة نظرها.
وقالت إن حصول الطالب على صفر في مادة ما يعني في العادة أحد احتمالين؛ إما الغياب عن الامتحان أو تسليم ورقة الإجابة دون حل، مؤكدة أن أيًا من الأمرين لم يحدث معها.
وأضافت أن سجلات الحضور داخل لجان الامتحانات تثبت مشاركتها في جميع الاختبارات، كما أن المراقبين داخل اللجان يراجعون أوراق الإجابة قبل تسليمها، ولا يسمحون للطلاب بترك الأسئلة المقالية دون كتابة إجابات عليها.
تصاعد الجدل على مواقع التواصل
وأثارت رواية الطالبة تفاعلًا واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالب عدد كبير من المستخدمين بفتح تحقيق في الواقعة، ومراجعة أوراق الإجابة للتأكد من عدم وقوع أي خطأ فني أو تقني أثناء إعلان النتائج.
كما طالب آخرون بإعلان نتائج مراجعة الوزارة للرأي العام، حفاظًا على الثقة في منظومة التصحيح الإلكتروني، خاصة مع اعتماد امتحانات الثانوية العامة على نظامي البابل شيت والأسئلة المقالية.
وزارة التعليم تتدخل
ومع اتساع نطاق الجدل، أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني شادي زلطة، أن وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف وجّه بمراجعة أوراق إجابة الطالبة بالكامل، للتأكد من صحة ما تم تداوله بشأن تغيير نتيجتها.
وأكد المتحدث أن الوزارة تعاملت مع الواقعة باعتبارها محل اهتمام للرأي العام، وتمت مراجعة أوراق الإجابة وفق الإجراءات المعتمدة.
ماذا كشفت المراجعة؟
وأوضح شادي زلطة أن مراجعة ورقة الإجابة أظهرت أن الطالبة قامت في معظم أسئلة الاختيار من متعدد "البابل شيت" بتحديد إجابتين للسؤال الواحد، وهو ما يخالف التعليمات المعلنة للطلاب قبل وأثناء الامتحانات.
وأشار إلى أن قواعد الامتحان تنص على ضرورة اختيار إجابة واحدة فقط لكل سؤال، وفي حال رغبة الطالب في تعديل اختياره، يتعين عليه إلغاء الإجابة الأولى بالطريقة المحددة ثم تظليل الإجابة الجديدة فقط.
وأضاف أن الطالبة لم تلتزم بهذه التعليمات في عدد كبير من الأسئلة، الأمر الذي أدى إلى اعتبار هذه الإجابات غير صحيحة أثناء التصحيح الإلكتروني.
كيف يتعامل التصحيح الإلكتروني مع الإجابات المتعددة؟
بحسب وزارة التربية والتعليم، فإن نظام التصحيح الإلكتروني يعتمد على قراءة ورقة البابل شيت آليًا، ويشترط وجود اختيار واحد فقط لكل سؤال.
وعند تظليل أكثر من دائرة في السؤال نفسه، يعتبر النظام أن الطالب لم يحدد إجابة نهائية، وبالتالي تُحتسب الإجابة خاطئة، حتى لو كانت إحدى الإجابتين صحيحة.
وأكدت الوزارة أن هذه القاعدة معلنة لجميع الطلاب ضمن تعليمات الامتحانات، ويتم التنبيه عليها قبل بدء الاختبار.
الوزارة: لا تغيير في الدرجات
وشدد المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم على أن النتيجة التي حصلت عليها الطالبة جاءت وفقًا لقواعد التصحيح الإلكتروني المعتمدة، وأن مراجعة ورقة الإجابة لم تكشف عن وجود أي خطأ في عملية التصحيح أو رصد الدرجات.
وأكد أن ما أثير بشأن تغيير النتيجة من 92.4% إلى 4% لم يثبت من خلال المراجعة التي أجرتها الوزارة، وأن النتيجة النهائية للطالبة هي نفسها المسجلة رسميًا.
هل يحق للطالبة التظلم؟
ورغم إعلان الوزارة سلامة إجراءات التصحيح، فإن لوائح الثانوية العامة تتيح للطلاب التقدم بطلبات تظلم على النتائج خلال الفترة التي تحددها وزارة التربية والتعليم، للاطلاع على أوراق الإجابة والتأكد من سلامة رصد الدرجات وتطبيق قواعد التصحيح.
ويهدف نظام التظلمات إلى منح الطالب فرصة لمراجعة ورقة إجابته بنفسه، والتأكد من عدم وجود أخطاء في جمع الدرجات أو رصدها، مع الالتزام بالقواعد المنظمة لذلك.
أزمة أثارت نقاشًا واسعًا
ورغم إعلان وزارة التربية والتعليم نتائج مراجعتها، لا تزال الواقعة تحظى باهتمام واسع، باعتبارها واحدة من أكثر القضايا التي صاحبت إعلان نتيجة الثانوية العامة 2026، خاصة بعد الانتشار الكبير لرواية الطالبة عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
وفي المقابل، تؤكد الوزارة أن منظومة التصحيح الإلكتروني تعمل وفق قواعد ثابتة ومعلنة، وأن الالتزام بتعليمات الإجابة داخل ورقة البابل شيت يمثل عنصرًا أساسيًا في احتساب الدرجات، مشددة على أن مراجعة أوراق الطالبة لم تكشف عن أي تغيير في نتيجتها أو خطأ في عملية التصحيح، وأن حصولها على 15 درجة من إجمالي 310 درجات جاء نتيجة مخالفة تعليمات اختيار إجابة واحدة في عدد كبير من أسئلة الاختيار من متعدد، بحسب ما انتهت إليه المراجعة الرسمية.





