أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أهمية اختيار الصديق الصالح، مشددًا على أن الصداقة في الإسلام ليست مجرد علاقة اجتماعية، بل هي رابطة تؤثر بشكل مباشر في سلوك الإنسان ودينه وأخلاقه، وذلك في منشور توعوي عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".
وأوضح المركز أن الشريعة الإسلامية أولت عناية كبيرة بمسألة اختيار الصديق، لما له من أثر بالغ في تشكيل شخصية الإنسان، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ»، مؤكدًا أن هذا التوجيه النبوي يدعو إلى التروي والتدقيق قبل مصاحبة الآخرين.
وأشار المركز إلى أن الإسلام حث على مصاحبة أهل الخير والعلم ومكارم الأخلاق، لما في ذلك من أثر طيب يعود على الفرد والمجتمع، بينما حذر من مجالسة أصحاب السوء لما يترتب عليها من أضرار دينية وأخلاقية، مستدلًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي شبّه فيه الجليس الصالح بحامل المسك، والجليس السوء بنافخ الكير، في تصوير بليغ يوضح الفرق بين أثر الصحبة الطيبة والسيئة.
في سياق متصل، لفت المركز إلى تحذير القرآن الكريم من الصداقات القائمة على المعصية، موضحًا أن هذه العلاقات تنقلب يوم القيامة إلى عداوة، مستشهدًا بقوله تعالى: {الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ}، وهو ما يعكس أن الصداقة الحقيقية هي التي تقوم على التقوى والعمل الصالح.
وأكد مركز الأزهر للفتوى أن الإسلام جعل المحبة في الله من أعظم القيم التي تقوم عليها العلاقات الإنسانية، وبيّن عظيم أجرها، حيث ينال المتحابون في الله ظل الرحمن يوم القيامة، كما ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن السبعة الذين يظلهم الله في ظله.
الحب في الله بين الأصدقاء
كما دعا المركز إلى إظهار مشاعر المحبة بين الأصدقاء في الله، اقتداءً بالسنة النبوية، حيث وجّه النبي صلى الله عليه وسلم من أحب أخاه أن يخبره بذلك، لما في ذلك من تقوية أواصر المحبة وتعزيز الروابط الإيمانية.
وأشار إلى أن الصداقة الحقيقية لا تقتصر على المشاعر فقط، بل تقوم على النصح والتوجيه، حيث يكون الصديق مرآة لصديقه، يعينه على تصحيح أخطائه ويأخذ بيده إلى طريق الخير، مؤكدًا أن أعظم الصداقات هي التي تقود أصحابها إلى الطاعة والفلاح.
واختتم المركز بيانه بالتأكيد على أن بناء علاقات قائمة على القيم الإيمانية والأخلاقية يسهم في إصلاح الفرد والمجتمع، ويعزز من انتشار روح التعاون والتراحم بين الناس.

