كشف الدكتور علي جمعة، مفتى الجمهورية الأسببق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عن معنى «حسبنا الله ونعم الوكيل».
«حسبنا الله ونعم الوكيل»
وقال علي جمعة ، إن «حسبنا الله ونعم الوكيل» هي كلمة عظيمة، تعني الاكتفاء بالله وحده، والاستغناء عن الخلق.
فالمسلم يكفيه الله في أخذ حقه، ويكفيه الله في رزقه، ويكفيه الله في صحته، ويكفيه الله في شأنه كله، وهو سبحانه من يقوم بالدفاع عنه.
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ [الحج: 38].
واشار الى انه قد ذكر الله أن بهذه الكلمة يبدل الله خوف المؤمنين أمنًا، وينجيهم من السوء، وينجيهم من شر الأشرار.
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ [آل عمران: 173-174].
وبين انه يكثر استعمالها في حال الضعف عن أخذ الحق، ويستحب الذكر بها دائمًا.
ما المقصود بـ"مكر الله" في القرآن
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا يقول صاحبه: ما معنى قوله عز وجل: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: 30]؟
وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: هذا الكلام مَسُوقٌ على سبيل المشاكلة والمقابلة كما يقول البلاغيون، وهو أسلوب لغوي بليغ جاء كثيرًا في القرآن الكريم، كقوله تعالى:﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: 67]، وقوله تعالى: ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ﴾ [السجدة: 14]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ [الطارق: 15، 16].
وتابعت: فالله سبحانه وتعالى لا يوصف بالمكر ولا بالكيد ابتداءً، وهو سبحانه منزه عن النسيان: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: 64]، وإنما المقصود من هذه الآيات وغيرها أن الجزاء من جنس العمل، وأن هؤلاء مهما بلغوا في مكرهم وكيدهم فهو لا يساوي شيئًا أمام عظمة الله وقدرته وقهره وانتقامه وتدبيره في هلاكهم وقمع شرهم وباطلهم، وكل ما أضافه الله تعالى لنفسه من صفاته وأفعاله فهو منزَّه عما يخطر بالبال من صفات المخلوقين وأفعالهم، وكل ما خطر ببالك فالله تعالى خلاف ذلك.
ونوهت ان العجز عن درك الإدراك إدراكُ... والبحث في كُنْهِ ذات الرب إشراكُ.
أسباب الأمن من مكر الله
ورد أن الأسباب التي تؤدي إلى الأمن من مكر الله، منها:
- رغبة العبد في الانغماس في ملذات الدنيا والانجرار وراء شهوات نفسه، والقيام بالمحرّمات، وإعراضه عن الله -تعالى- ووقوعه في الغفلة عن مراقبة الله له، حتى يتلاشى خوفه من الله شيئاً فشيئاً.
- الغرور الذي يملأ قلب العبد والتكبّر والجهل فيرى العبد أنّ له مكانة عند الله تقيه من عذابه، فيركن على نفسه بأنّها ستحميه من استحقاق العذاب، والتي تحول بينه وبين توفيق الله ورضاه والنجاة من عذابه.


