قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مبادرة بري تربط انسحاب «حزب الله» بمغادرة قوات الاحتلال للأراضي اللبنانية

رئيس مجلس النواب اللبناني
رئيس مجلس النواب اللبناني

يتصدر ملف وقف إطلاق النار على الجبهة الجنوبية في لبنان المشهد السياسي والدبلوماسي، في ظل تحركات إقليمية ودولية متسارعة تهدف إلى احتواء التصعيد المستمر والتوصل إلى تسوية تنهي المواجهات والغارات الإسرائيلية المتواصلة. 

وفي هذا السياق، برزت مبادرة طرحها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري تقوم على انسحاب متزامن لـ«حزب الله» من منطقة جنوب نهر الليطاني مقابل انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها، بما يعكس تمسك لبنان بمبدأ التبادلية في أي ترتيبات أمنية أو سياسية مقبلة.

وفي موازاة ذلك، انتقد بري ما وصفه بـ«الاتفاق الهجين» المطروح لوقف إطلاق النار، معتبراً أن الصيغة المقترحة تتضمن شروطاً تعجيزية تجعل تنفيذها بالغ الصعوبة، ومؤكداً أن أي اتفاق قابل للحياة يجب أن يستند إلى التزامات متبادلة ومتوازنة بين جميع الأطراف، لا إلى إجراءات أحادية الجانب.

ويرى الدكتور رائد المصري، أستاذ الفكر السياسي والعلاقات الدولية، أن المبادرة التي طرحها بري تمثل سيناريو جديداً على طاولة المفاوضات، وقد تحظى بقبول أميركي وإقليمي. وأوضح أن المبادرة تقوم على انسحاب متزامن لـ«حزب الله» من جنوب الليطاني مقابل انسحاب إسرائيلي إلى الحدود اللبنانية الفلسطينية، يترافق معه انتشار كامل للجيش اللبناني بمعداته وقدراته، بالتنسيق مع قوات «اليونيفيل» أو أي قوة دولية قد يتم الاتفاق عليها مستقبلاً لضبط الحدود الجنوبية.

وأضاف المصري أن المعطيات المتوافرة تشير إلى وجود قبول للمبادرة من جانب «حزب الله»، فيما تخضع للنقاش داخل الإدارة الأميركية بالتوازي مع مسار المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية. واعتبر أن الحراك السياسي اللبناني يرتبط بصورة مباشرة بهذه التطورات، لافتاً إلى أن تصريحات الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون لشبكة CNN، التي أكد فيها تأييد غالبية اللبنانيين لحصر السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، تعكس توجهاً داخلياً داعماً لتعزيز دور الدولة ومؤسساتها الأمنية.

ويستند طرح بري إلى ربط أي ترتيبات أمنية في الجنوب بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، بما ينسجم مع الموقف اللبناني الداعي إلى التطبيق الكامل والمتوازن للقرار 1701، ويحمل في الوقت نفسه رسالة مفادها أن الوضع الأمني جنوب الليطاني لا يمكن فصله عن ملف الاحتلال الإسرائيلي، وأن أي تسوية مستقبلية يجب أن تقوم على مبدأ المعاملة بالمثل والتزام جميع الأطراف بتعهداتها.

من جهته، اعتبر العميد الركن الدكتور حسن حلال أن موقف بري لا يعكس اعتراضاً على مبدأ التفاوض، بل تمسكاً بأحد أهم قواعد التفاوض الاستراتيجي، وهو مبدأ التبادلية أو المعاملة بالمثل، موضحاً أن أي تنازل أمني أو عسكري جوهري يجب أن يقابله التزام موازٍ من الطرف الآخر.

وأشار حلال إلى أن موافقة بري على وقف إطلاق نار شامل وكامل وغير مشروط، وربط انسحاب قوات المقاومة من جنوب الليطاني بانسحاب إسرائيلي متزامن وانتشار الجيش اللبناني، يعكس رؤية تفاوضية تستند إلى منطق التوازن لا الإملاء، موضحاً أن الانسحاب العسكري في إدارة النزاعات يشكل جزءاً من حزمة إجراءات متبادلة تهدف إلى بناء الثقة ومنع تحقيق مكاسب أحادية لأي طرف.

وأضاف أن المطالبة بانسحاب المقاومة أولاً مع استمرار الاحتلال أو العمليات العسكرية الإسرائيلية تعني عملياً اختلال ميزان التفاوض، بينما يقوم الطرح الذي يتبناه بري على معادلة ثلاثية الأبعاد تشمل وقفاً شاملاً للأعمال العدائية، وانسحاباً إسرائيلياً من المناطق المحتلة، وانتشار الجيش اللبناني باعتباره الجهة الشرعية المخولة إدارة الأمن في الجنوب.

وأكد حلال أن هذه المعادلة تمنع فرض ترتيبات أمنية إسرائيلية أحادية على الجنوب اللبناني، كما تحول دون استمرار الواقع العسكري القائم، مشيراً إلى أن الطرح ينسجم مع مبدأ «التنفيذ المتزامن» المعتمد في العديد من اتفاقات إنهاء النزاعات، حيث تنفذ الالتزامات بصورة متوازية وتحت رقابة وضمانات واضحة.

وتأتي هذه الطروحات في وقت تتواصل فيه الغارات الإسرائيلية والتوترات على الحدود الجنوبية، ما يزيد من أهمية الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لوقف شامل ومستدام للأعمال العدائية. وفي هذا الإطار، يطرح بري بديلاً يقوم على وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار براً وبحراً وجواً، يعقبه انسحاب متزامن ومتوازن لكل من القوات الإسرائيلية و«حزب الله» وفق تفاهمات واضحة تضمن إعادة الاستقرار إلى الجنوب اللبناني وتهيئة الظروف لمرحلة جديدة من الهدوء والاستقرار.