كان الفنان الراحل عبد العزيز مخيون واحدا من أبرز النجوم الذين تجيد تجسيد شخصيات بعينها، حيث نجح على مدار سنوات طويلة في تقديم شخصية موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب في أكثر من عمل فني، بفضل التشابه الكبير في الملامح والقدرة الاستثنائية على تقمص الشخصية.
بدأ عبد العزيز مخيون رحلته الفنية في أواخر ستينيات القرن الماضي عقب تخرجه في المعهد العالي للفنون المسرحية، لكن الانطلاقة الحقيقية جاءت عام 1973 عندما شارك سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة بطولة السهرة التلفزيونية الشهيرة "أغنية الموت"، المأخوذة عن نص للأديب توفيق الحكيم، بأشعار وحوار لعبدالرحمن الأبنودي وإخراج سعيد مرزوق، لتفتح له أبوابا واسعة في عالم الفن والدراما.
تجسيد عبد العزيز مخيون الى شخصية محمد عبد الوهاب
وكشف الفنان الراحل في أحد لقاءاته التلفزيونية عن كواليس ارتباطه بشخصية محمد عبدالوهاب، موضحا أن أول لقاء جمعهما كان عام 1963 داخل مسرح الليسيه أثناء عرض مسرحية "الزلزال" للدكتور مصطفى محمود، قبل أن يتجدد اللقاء بعد سنوات طويلة خلال تصوير مسلسل "أمير الشعراء" الذي تناول سيرة أحمد شوقي.
وأوضح مخيون أنه عندما وقع عليه الاختيار لتجسيد شخصية عبدالوهاب، حرص على دراسة أدق تفاصيلها، حتى إنه اتصل بالموسيقار الاجيال هاتفيا ليستفسر منه عن بعض الجوانب الخاصة بالأداء، لكنه فوجئ في البداية بدهشة عبدالوهاب وغضبه، إذ لم يكن على علم بتقديم عمل يتناول شخصيته، ورفض الإجابة عن تساؤلاته.
وعاد موسيقار الأجيال واتصل به بنفسه، طالبا مقابلته، ليجلسا معا في جلسة طويلة راجعا خلالها المشاهد وتفاصيل الأداء وطريقة الحركة والكلام.
وروى مخيون خلال لقاء آخر مع الإعلامية إنجي علي في برنامج “أسرار النجوم” أن اللقاء الذي جمعه بمحمد عبدالوهاب داخل منزله بالزمالك كان استثنائيا، إذ أبدى الموسيقار إعجابه بالتشابه الكبير في الملامح بينهما، وتحمس لتقديم شخصيته على الشاشة، بل وقام بتعديل بعض التفاصيل الواردة في السيناريو، ونصحه بأن يظهر دائما بأقصى درجات الأناقة، قائلا له: "لازم تبقى وجاهة".
هذا التوحد الفني جعله الاختيار الأول لتجسيد عبدالوهاب في أعمال السيرة الذاتية، فقدم الشخصية في مسلسل "أم كلثوم" عام 1999، ثم أعادها في مسلسل "السندريلا" عام 2006، قبل أن يجسدها للمرة الثالثة في "أبو ضحكة جنان" عام 2009.
ورغم نجاح هذه التجربة، ظل هناك موقف يثير حسرة عبدالعزيز مخيون حتى آخر أيامه، إذ اعترف بأنه ندم بشدة على عدم التقاط صورة تذكارية تجمعه بمحمد عبدالوهاب خلال زيارته لمنزله. وقال إنه حتى بعد نجاح المسلسل، عرض عليه أحد الصحفيين أن يصحبه لزيارة جديدة من أجل توثيق اللقاء بالصور، لكنه اعتذر وقتها، قبل أن يكتشف لاحقا أنه أضاع فرصة لا تعوض للاحتفاظ بذكرى خاصة مع واحد من أهم رموز الفن والموسيقى في العالم العربي.


