في كرة القدم لا تعكس ردود الفعل الجماهيرية دائمًا حقيقة ما يحدث داخل الملعب فهناك لاعبون يخطفون الأضواء بهدف أو تمريرة حاسمة وآخرون يؤدون أدوارًا مؤثرة لا تظهر بوضوح في النتيجة النهائية أو ملخصات المباريات.. هذا تحديدًا ما حدث مع عمر مرموش خلال مواجهة منتخب مصر أمام بلجيكا في افتتاح مشوار الفراعنة بكأس العالم 2026.
فعقب انتهاء المباراة التي انتهت بالتعادل الإيجابي 1-1 تعرض نجم مانشستر سيتي لانتقادات من بعض الجماهير التي كانت تنتظر منه دورًا أكثر حسماً في الثلث الأخير من الملعب لكن لغة الأرقام رسمت صورة مختلفة تمامًا لما قدمه اللاعب على أرضية الميدان.
بين الانطباع والأرقام
عندما يشاهد الجمهور مباراة كبيرة غالبًا ما يرتبط تقييم المهاجمين بعدد الأهداف أو التمريرات الحاسمة التي يقدمونها.
لكن أمام منتخب بحجم بلجيكا تصبح التفاصيل الصغيرة أكثر أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بلاعب يتحمل مسؤوليات هجومية ودفاعية في الوقت نفسه.
ورغم أن مرموش لم يسجل أو يصنع هدفًا فإنه كان أحد أكثر اللاعبين نشاطًا في الخط الأمامي لمنتخب مصر وتحرك باستمرار بين الخطوط محاولًا استغلال المساحات والضغط على دفاع المنافس.
مصدر إزعاج دائم للدفاع البلجيكي
الأرقام تؤكد أن عمر مرموش كان حاضرًا بقوة في المناطق الهجومية فقد سدد خمس مرات على مرمى بلجيكا وهو من أعلى المعدلات بين لاعبي المنتخب المصري خلال اللقاء بينما اصطدمت ثلاث من هذه المحاولات بالدفاع البلجيكي قبل أن تصل إلى الحارس تيبو كورتوا.
هذا الرقم وحده يكشف حجم المحاولات التي قام بها اللاعب للوصول إلى مرمى المنافس كما يعكس نجاح المدافعين البلجيكيين في إغلاق زوايا التسديد أمامه.
كما نجح مرموش في صناعة فرصة محققة لزملائه وكان عنصرًا مهمًا في التحولات الهجومية السريعة التي اعتمد عليها المنتخب المصري خلال فترات عديدة من اللقاء.
مهارة فردية صنعت الفارق
واحدة من أبرز نقاط قوة مرموش خلال السنوات الأخيرة كانت قدرته على المراوغة وكسر خطوط المنافس وهو ما ظهر بوضوح أمام بلجيكا.
لاعب مانشستر سيتي أكمل ثلاث مراوغات ناجحة من أصل أربع محاولات بنسبة نجاح بلغت 75% وهو معدل يعكس نجاحه في التفوق على المدافعين في المواجهات الفردية.
وفي المباريات الكبرى تمثل مثل هذه التحركات أحد أهم مفاتيح فتح المساحات وخلق الفرص أمام المهاجمين الآخرين.
ورغم أن هذه التحركات لم تتحول إلى أهداف فإنها ساعدت المنتخب المصري على تهديد مرمى بلجيكا أكثر من مرة.
وجه آخر لا يراه الجميع
ما يميز أداء مرموش أمام بلجيكا أنه لم يكتف بالأدوار الهجومية فقط فاللاعب التزم بالواجبات الدفاعية التي طلبها الجهاز الفني بقيادة حسام حسن وساهم في الضغط على حامل الكرة واستعادة الاستحواذ في أكثر من مناسبة.
وفاز مرموش بالتدخل الدفاعي الوحيد الذي قام به خلال المباراة كما تفوق في خمس صراعات بدنية من أصل ثماني مواجهات إلى جانب نجاحه في أحد الالتحامات الهوائية.
وتعكس هذه الأرقام حجم الجهد البدني الذي بذله اللاعب طوال اللقاء خاصة أمام منتخب يمتلك عناصر قوية بدنيًا وفنيًا مثل المنتخب البلجيكي.
تقييم يؤكد التأثير
حصل مرموش على تقييم 7.0 وفقًا لموقع "سوفا سكور" وهو تقييم يضعه ضمن قائمة أفضل لاعبي منتخب مصر في المباراة.
ورغم أن الأرقام لا تحكي القصة كاملة دائمًا فإنها في هذه الحالة تكشف أن تأثير اللاعب كان أكبر بكثير مما اعتقده البعض بعد صافرة النهاية.
ضريبة النجومية
ربما يعود جزء من الانتقادات التي تعرض لها مرموش إلى حجم التوقعات المرتبطة باسمه فاللاعب الذي تألق في الملاعب الأوروبية خلال المواسم الأخيرة أصبح مطالبًا في كل مباراة بصناعة الفارق بشكل مباشر سواء بالتسجيل أو الصناعة.
لكن مباريات كأس العالم تختلف بطبيعتها خاصة عندما تواجه منتخبًا بحجم بلجيكا يمتلك منظومة دفاعية قوية ولاعبين من الصف الأول عالميًا.
ومن هنا يمكن النظر إلى أداء مرموش من زاوية أخرى؛ ليس باعتباره لاعبًا فشل في التسجيل بل باعتباره أحد العناصر التي ساهمت في خروج منتخب مصر بنقطة ثمينة أمام أحد أبرز المرشحين للمنافسة في البطولة.





